الرئيسية » الأخبار » حياة فنية زاخرة ووفاة غامضة.. جوجل يحتفي بالرسام الجزائري محمد راسم

حياة فنية زاخرة ووفاة غامضة.. جوجل يحتفي بالرسام الجزائري محمد راسم

احتفاءً بالذكرى الـ125 لميلاد الرسام الجزائري المبدع محمد راسم، احتفل محرك البحث جوجل بالذكرى، بوضع صورة لراسم وهو ممسك بريشته.

صورة محمد راسم ستجعل متصفحي محرك البحث يتساءلون، عن هذه الشخصية التي يجهل الجيل الصاعد تاريخها وفنها، فمن هو محمد راسم؟

ولد محمد راسم بحي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة سنة 1896، وترعرع في كنف عائلة محبة للفن التشكيلي، الأمر الذي أثر على شخصية محمد ووجهه نحو الفن، ليختار المنمنمات كأسلوب للتعبير عن أفكاره الفنية.

أبدى راسم قدرة هائلة وعبقرية فنية في مجال المنمنمات، بالرغم من التقنيات الدقيقة التي يعتمدها هذا الفن، وتوفرت في الفنان الدقة والصبر وثبات اليدين، بالإضافة إلى الشاعرية والحس الجمالي والذوق الفني، مما جعله رائد زمانه والمبدع الأول في المنمنمات.

راسم لم يرسم وفقط، بل بث روحا في لوحاته بفضل تحرياته العلمية التي سمحت له بإثراء المنمنمات، مع الحفاظ على أصالتها وتقنياتها الجمالية.

ولعل لقاءه بالرسام المستشرق نصر الدين دينات، الذي كلفه بتزيين كتابه حياة محمد، مهد له الطريق لدخول العالم الفني، ليرسم بعدها بثلاث سنوات أول منمنمة تحت عنوان “حياة شاعر”.

كما أن منحة كازا فلاسكويز التي تحصل عليها، سمحت له بزيارة إسبانيا، أين استقى الإلهام من مساجد وقصور الأندلس، ثم تمكن من زيارة لندن ودرس الهندسة البحرية.

ليعود بعدها إلى الجزائر وينظم أول معرض له تحت عنوان (إسبانيا الأندلسية والجزائر القديمة).

واستقر بعدها بباريس، أين قام بتزيين أعمال الفنان بيازا، من بينها اثنتي عشر مجلدا لكتاب ألف ليلة وليلة، وهنالك تزوج بالسويدية كارين بوندسون وعادا معا إلى الجزائر.


بالعودة إلى حياة محمد راسم، وقبل التطرق إلى قصة وفاته الغامضة، نعرج على حياته الفنية، فهو الذي اختار العمل كمدرس في معهد الفنون الجميلة، وساهم في تكوين العديد من الفنانين، وجعل من منمنماته كنزا يبحث عنه عديد المؤلفين، خاصة تلك المتعلقة بالحياة الإسلامية.

ولطالما اعتبر عمر راسم أن مقاومة الاحتلال الفرنسي، لا تكون بالجهاد وفقط، بل حتى عن طريق الفن، فسخر منمنماته لتصوير الأحداث التاريخية قبل الاحتلال ليخلد بها تاريخ الجزائريين ويمنعه من الاندثار وليوصل الرسالة التي أرادت فرنسا محوها.

ككل فنان ترك بصمته في هذا العالم، تحصل راسم على العديد من الجوائز على غرار الجائزة الفنية الكبرى للجزائر سنة 1933، ووسام المستشرقين.

ولا تزال العديد من المتاحف عبر العالم تعرض أعماله الفنية بعد أن تسابقت لاقتنائها.

وفاة محمد راسم، ليست بقدر جمال حياته ومسيرته الكبيرة، حيث قتل في ظروف غامضة بمنزله بالأبيار رفقة زوجته سنة 1975.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.