كشفت وزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، عن استراتيجية جديدة تهدف إلى نقل جزء من النمو السكاني والاستثماري خارج مركز الجزائر العاصمة، مع التركيز بشكل عملي على ضواحيها والمناطق المحيطة بها لإنجاز مدن جديدة وأحياء حضرية نشطة اقتصاديا.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إحداث تحول جذري في طريقة التعامل مع اختناق العاصمة والضغط المتزايد على بنيتها التحتية.

ويعتمد هذا التوجه على توطين المؤسسات المتوسطة والمصغرة، بالإضافة إلى مشاريع استثمارية جديدة وفرص عمل في محيط العاصمة، بهدف تقليص الهجرة اليومية نحو المدينة والتخفيف من الضغط على شبكاتها وخدماتها.

وفي هذا الصدد، أكد وزير السكن والعمران والتهيئة العمرانية، محمد طارق بلعريبي، في رده على سؤال لأحد النواب في المجلس الشعبي الوطني، اطلعت عليه “الشروق”، أن هذه الاستراتيجية تتضمن توجيه المؤسسات المتوسطة والصغيرة إلى محيط الولايات المجاورة، بهدف تقليل المسافات بين أماكن العمل والمساكن.

وتستند المقاربة إلى إنشاء وتطوير مدن جديدة كخيار استراتيجي محوري لإعادة التوازن العمراني والسكاني في البلاد، حيث تهدف إلى تقليص التركيز المفرط للسكان والأنشطة داخل مدينة الجزائر.

ولفت الوزير إلى أن هذا التوجه قد تجسد فعلا من خلال إنشاء عدة مدن جديدة في محيط العاصمة، مثل مدينة سيدي عبد الله ومدينة بوعينان، التي تم تصميمها لاستقطاب جزء كبير من السكان.

وتهدف هذه المدن الجديدة إلى توطين الأنشطة الاقتصادية والإدارية بعيدا عن قلب العاصمة، مما يسهم في تخفيف الضغط المتزايد على البنية التحتية والخدمات العمومية في المدينة.

وأوضح الوزير أن هذه المدن لا تقتصر على كونها مشاريع سكنية فقط، بل تم تصميمها كأقطاب حضرية متكاملة توفر ظروف معيشية ملائمة وجودة حياة مرتفعة، مع توفير كافة المرافق والخدمات العامة الأساسية ومثل المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية، والمساحات الخضراء، بالإضافة إلى المرافق الترفيهية والثقافية التي تلبي احتياجات السكان اليومية وتدعم استقرارهم في المنطقة.

ويعد التخطيط العمراني لهذه المدن متكاملا، حيث يركز على تحسين وسائل النقل والتنقل الحضري، مع توفير شبكات نقل حديثة وفعالة تسهل حركة السكان وتقلل من الازدحام المروري داخل المدن الجديدة وفي التنقل بينها وبين الأقطاب الحضرية الأخرى.

وستساهم هذه الاستراتيجية في تحسين الراحة اليومية وتقليل الحاجة للتنقلات القسرية نحو العاصمة.

وتندرج هذه الاستراتيجية ضمن رؤية شاملة تهدف إلى جعل المدن الجديدة أقطابا حضرية جاذبة ومتكاملة، وتلعب دورا فعالا في تحقيق التوازن العمراني والديموغرافي، ودعم التنمية المستدامة، وتحسين مستوى الحياة في العاصمة وضواحيها. هذه المشاريع تتماشى مع التوجهات الكبرى للدولة في مجال التهيئة العمرانية وتوزيع السكان على المستوى الوطني، يضيف الوزير.