لم يكن قرار واشنطن شن هجوم واسع على طهران وليد لحظة غضب، بل جاء نتيجة ضغوط مكثفة أعادت رسم ملامح التوازن في الشرق الأوسط.
وبحسب تقرير مطول لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، فإن إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران لم يكن حكرًا على “إسرائيل”، بل شاركت فيه أطراف أخرى دفعت نحو خيار المواجهة بدل التهدئة.
وأشارت الصحيفة إلى مفارقة لافتة، إذ كانت تقارير استخباراتية أمريكية قد استبعدت أن تمثل إيران تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة خلال العقد المقبل، ما جعل ساكن البيت الأبيض يميل أحيانًا إلى المسار الدبلوماسي.
غير أن تداخل الحسابات الإقليمية مع رهانات السياسة الداخلية، بحسب التقرير، حوّل التردد إلى قرار عسكري غيّر قواعد اللعبة دفعة واحدة.
وذكرت الجريدة أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لعب دورًا مهمًا في الدفع نحو توجيه ضربات عسكرية لإيران، لكنه لم يكن وحده في هذا المسار.
وكشفت الصحيفة، استنادًا إلى أربعة أشخاص مطلعين على الملف، أن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجرى عدة اتصالات هاتفية خاصة بترامب خلال الشهر الماضي، دعا فيها إلى هجوم أمريكي، رغم دعمه العلني لحل دبلوماسي”.
وفي المقابل، واصل نتنياهو حملته العلنية الممتدة منذ سنوات للمطالبة بضربات أمريكية ضد ما يعتبره عدوًا وجوديًا لبلاده.
وتابع التقرير أن الجهود المشتركة ساهمت في دفع ترامب إلى إصدار أمر بشن حملة جوية واسعة ضد قيادة إيران وجيشها، ما أدى في ساعته الأولى إلى مقتل خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.
وأضافت الصحيفة أن الدفع السعودي نحو الهجوم جاء في وقت كان فيه المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر يواصلان مفاوضات مع قادة إيرانيين بشأن البرنامجين النووي والصاروخي.
وخلال تلك المحادثات، أصدرت الرياض بيانًا عقب مكالمة بين ولي العهد والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أكدت فيه أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي هجوم على إيران.
وكان قرار شن الهجوم متوقعًا نسبيًا في ظل الحشد الكبير للقوات الأمريكية خلال الشهرين الماضيين، غير أن سجل ترامب لم يكن يشير إلى تبنيه حربًا اختيارية بهدف تغيير النظام، وفقا للمصدر ذاته.
وفي تبريره للقرار، عاد ترامب إلى أحداث الثورة الإيرانية عام 1979، معتبرًا الضربات ردًا على عقود من الصراع بين البلدين.
وأشار إلى احتجاز 52 أمريكيًا رهائن بعد اقتحام السفارة في طهران عام 1979، ومقتل 241 عسكريًا أمريكيًا في تفجير ثكناتهم ببيروت عام 1983 على يد حزب الله، إضافة إلى هجوم 2000 على المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول” في اليمن، الذي نسبته واشنطن منذ زمن إلى تنظيم القاعدة.
وفي وقت سابق، صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة واجهت “تهديدات وشيكة من النظام الإيراني”، مؤكدا أن طهران تواصل العمل نحو إنتاج سلاح نووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى قد تصل إلى الأراضي الأمريكية.
كما أوردت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ قادة الكونغرس، خلال إحاطة سرية، أن توقيت العملية وأهدافها تأثرا بواقع أن إسرائيل كانت ستهاجم سواء شاركت واشنطن أم لا، وفق شخص مطلع على تواصل الإدارة مع المشرعين.








