span>رئاسيات 7 سبتمبر “تفضح” تصارع الأحزاب “الإسلامية” فكريا وسياسيا علي ياحي

رئاسيات 7 سبتمبر “تفضح” تصارع الأحزاب “الإسلامية” فكريا وسياسيا

أعلنت حركة مجتمع السلم عن ترشيح زعيمها عبدالعالي حساني، وقالت حركة النهضة إنها تقف معه، بينما كشفت حركة البناء عن دعمها الرئيس عبد المجيد تبون، فيما لا تزال جبهة العدالة والتنمية التي يقودها عبد الله جاب الله تترقب من بعيد، بين المشاركة والمقاطعة.

تسارع مشتت

وعلى غير العادة تسارعت أحزاب التيار الاسلامي إلى دخول حلبة التنافس على كرسي رئاسة الجزائر، لكن بشكل مشتت، كما جرت عليه العادة، الأمر الذي بات يثير الكثير من التساؤل حول عدم تمكن عناصر هذا التيارمن تحقيق إجماع حول مرشح منهم.

ويبدو للمتابع لمسار الأحزاب الإسلامية منذ إقرار التعددية في دستور 1989، أن التنافر سيد المواقف والأحداث والأوضاع، لكن التمسك بالجزائر يبقى يحسب عليهم، وقال الإسلامي المخضرم العارف بخبايا هذا التيار، عدة فلاحي، في حديث مقتضب لـ”أوراس”، “الإسلاميون كانوا في الهامش، واليوم هم على هامش الهامش”.

خلاف داخل أكبر حزب “إسلامي”

وما يجعل الشكوك تحوم حول حقيقة تبني هذا التيار للفكر الإسلامي، رد فعل الرئيس السابق لحركة حمس عبدالرزاق مقري، الذي أبدى رفضه لترشح خلفه عبد العالي حساني للانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، وما أحدثه من شرخ داخل الحزب، مقابل دعم حركة النهضة وزعيمها محمد دويبي لقرار حركة مجتمع السلم.

وقال عبد الرزاق مقري، في منشور له على فيسبوك، إن “الحسم في الترشح للرئاسيات داخل الحزب كان مغلقا”، وأضاف: “أؤكد ما قلته منذ البداية بأن لدي الرغبة في قيادة البلد، وأنني قادر على ذلك بما يحقق تنميته ونهوضه بين الأمم، غير أنني لا أتحكم في الفرصة التي تملكها مؤسسات الحركة وتتحكم فيها السلطات”.

وأضاف مقري “لقد علمت أن الحسم داخل الحركة سيكون حسما تنظيميا لا تتاح فيه الفرصة للمنافسة السياسية بين الرجال والأفكار”، وأشار إلى أنه لو علم  بأن المنافسة مفتوحة داخل الحركة لقبل الترشح.

دعم النهضة لحمس.. تجربة جديدة

وإذا كان هذا حال ما يوصف بـ”أكبر حزب إسلامي في البلاد”، فموقف حركة النهضة “الصغيرة” بدعمها الشقيقة الكبرى مقبولا أمام الرأي العام من أجل الاحتماء وأيضا لإعادة الظهور ومنع الذوبان، وبرر أمينها العام الخطوة بالتجربة البرلمانية التي خاضتها الأحزاب الإسلامية في الانتخابات التشريعية عام 2012، عندما ترشحت ضمن تكتل الجزائر الخضراء، وأضاف أن دعم عبد العالي حساني مرده انتماء حزبه وحركة مجتمع السلم إلى مدرسة الوسطية والاعتدال.

وعلى مدار الانتخابات الرئاسية الستة التي شهدتها الجزائر في عهد التعددية الحزبية، لم يدخل أي مرشح حزبي من التيار الإسلامي سباق الرئاسيات مدعوما بباقي التشكيلات السياسية المنتمية للفكر نفسه، ما يجعل دعم النهضة لحمس الأولى من نوعها، وقد تؤسس لتجربة جديدة بشأن التعاون بين التيار الإسلامي.

“العدالة والتنمية” بين الترقب والانتقاد

ويبقى “ترقب” حزب جبهة العدالة والتنمية لمؤسسه عبد الله جاب الله، متعود عليه في مختلف الاستحقاقات، فهو يحاول الخروج عن صمته الذي لازمه منذ فترة طويلة، وقد تناسته الطبقة السياسية الجديدة التي باتت شابة على جميع المستويات، إذ لم يعلن عن موقفه سواء بتقديم مرشحه أو دعم آخر أو مقاطعة الاستحقاق.

بالمقابل، حزب جاب الله، مستمر في سياسة الانتقاد وتقديم الدروس كما جرت العادة، وورد في بيانه أنه “يعتبر الانتخابات الرئاسية الحرة والنزيهة السبيل الأمثل لممارسة الشعب لسلطته واختيار من يراه قادرا على النهوض بأعباء الأمة والوطن”، وتابع أن الجزائر في حاجة ملحة إلى إنهاء وضعية التدهور السياسي الموروث من المرحلة السابقة وكذا الغلق المعتمد طيلة الفترة الأخيرة.

وأكد أن أي انتخابات لا يمكنها النجاح إلا بتوفر جملة من الشروط، أبرزها الضمانات اللازمة لبناء ديمقراطي حقيقي وترسيخ ثقافة المشاركة في إدارة الشأن العام والتداول السلمي على السلطة، مع مراجعة القوانين المرتبطة بالانتخابات بما فيها عمل السلطة المستقلة للانتخابات، مشددا على ضرورة استقلال القضاء والنأي به عن المناكفات السياسية وعن كل شبهة توظيف تمس بمصداقيته واستقلاليته، ورفع التضييق على حرية نشاط الأحزاب السياسية والعمل النقابي والمجتمع المدني الجاد، وعلى حرية التعبير وحرية الإعلام والصحافة.

ورسم الحزب صورة سوداء عن الواقع العام، وقال إن “الوضع السياسي اتسم بالغلق وزادته الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة جمودا، وهو ما أفضى إلى حالة من اليأس في الفعل السياسي والعزوف عن المشاركة الانتخابية لدى قطاعات واسعة من الشعب”، مبديا “رفضه لسياسة استبدال الطبقة السياسية بمجتمع مدني وتوظيفه بعيدا عن دوره، ومضي السلطة في تنفيذ أجندتها ومسارها دون الالتفات لرأي الأحزاب والطبقة السياسية”.

“البناء” داعم لتبون والإصلاح لم يستيقظ بعد

وعلى العكس من كل تلك الأحزاب المختلفة مواقفها والمتناقضة في أحيان كثيرة، أعلنت حركة البناء التي يقودها عبدالقادر بن قرينة، دعمها المطلق للرئيس عبد المجيد تبون، حال ترشحه للرئاسيات المقبلة، وأوضح زعيمها في كلمة خلال اختتام أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الشورى، أن الاستحقاق الرئاسي هو استحقاق دولة ولا مجال فيه للمغامرة والمجازفة.

بينما تبقى حركة الإصلاح “مختفية” إلى حين بعد أن غابت عن المشهد العام، لكن تتجه إلى دعم الرئيس تبون في حال أعلن ترشحه، لا سيما أنها اتخذت الموقف ذاته في رئاسيات 12 ديسمبر 2019.

عدة عوامل

وفي السياق يرى فلاحي، أن الأمر يعود لعدة عوامل منها ما يعود لأسباب داخلية تتعلق بحب الزعامة وعدم القدرة على التكيف مع بعض قيم الحداثة، بل حتى الوفاء للقيم الإسلامية التي يبشرون بها قطاع عريض منهم تنكر لها حينما أقبلت عليه الدنيا من خلال الساحة السياسية.

من وجهة أخرى، فشلت هذه الأحزاب في أن يكون الخطاب مطمئنا للآخر، يوضح المتحدث، إضافة إلى عدم قدرتهم على استيعاب بعض قيم الحداثة الإيجابية، كما لا يمكن أن نتجاهل ما اعترفت به حتى بعض القيادات الاسلامية من أن التنظيمات الإسلامية “محترقة.”

وأمام هذا المشهد يبقى تنافس الإسلاميين على الرئاسة بمرشح عنهم مؤجل إلى حين، غير أن رئاسيات 7 سبتمبر 2024 قد تكون مفصلية في مستقبل هذا التيار، على اعتبار أنها ستكشف حقيقة تموقعه سياسيا وشعبيا أولا، ثم مدى قدرته على التواجد في الحكومة المقبلة في حال تحقيقه مراتب متقدمة ثانيا.

شاركنا رأيك