حذّر الدبلوماسي والوزير الأسبق عبد العزيز رحابي من ما وصفه بـ”تراجع مبرمج للحريات” في الجزائر، معتبرًا أن البلاد تعيش أخطر مرحلة تضييق على الحقوق الفردية والجماعية منذ إقرار أول دستور تعددي في عهد الشاذلي بن جديد.

وقال رحابي في منشور على صفحته بموقع “فيسبوك“، إن تصدير النقاش السياسي إلى الخارج أصبح ظاهرة لافتة، وهو وضع – بحسبه – لم تعرفه الجزائر حتى خلال سنوات الإرهاب.

وأوضح أن نقل النقاش خارج البلاد يعكس “عجزًا عن تنظيمه داخليًا”، ويجعل الحياة السياسية رهينة شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تعريض الجزائر لضغوط دبلوماسية من دول تستضيف النشطاء في الخارج.

وأضاف رحابي أن العدالة تدفع ثمن هذا الانحراف من مصداقيتها واستقلاليتها، مؤكدًا أنها أصبحت تُستغل سياسيًا، مما يعطي صورة عن دولة “تفتقر إلى سلطة مضادة مؤسساتية” ويغدو فيها “التعسف أسلوبًا للحكم”، على حد تعبيره.

 واعتبر أن الصحفيين والمواطنين مثل سعد بوعقبة وعبد الواكيل بلام وغيرهما “ضحايا هذا المسار السياسي المقلق”.

وأشار رحابي إلى أن فترات الإغلاق السياسي والإعلامي في تاريخ الجزائر كانت دائمًا مرتبطة بارتفاع مؤشرات الفساد والاعتقالات وحرمان الأفراد من حريتهم، إلى جانب تطرف القوى السياسية وتراجع اهتمام المواطنين بالشأن العام.

وقال الدبلوماسي الجزائري إن هذا الوضع يفقد البلد حيويته، ويدفع المجتمع نحو “الصمت والانتهازية”.

وختم الوزير الأسبق بالتأكيد على أن المأساة الأكبر تكمن في عدم الاستفادة من الأزمات السابقة وعدم استلهام دروس التجارب الدولية، وهو ما يجعل البلاد – حسبه – عرضة لتكرار الأخطاء نفسها.

والخميس 27 نوفمبر، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس بإيداع الكاتب الصحفي سعد بوعقبة الحبس المؤقت، بعد مثوله أمام وكيل الجمهورية، على خلفية شكوى رفعتها مهدية بن بلة، ابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة.

وجاءت الشكوى بتهمة الإدلاء بتصريحات اعتُبرت مسيئة لعائلة الرئيس الراحل، في ما يعرف إعلاميًا بقضية أموال جبهة التحرير الوطني المودعة في بنك سويسري خلال سنوات الثورة التحريرية.

وأكدت نيابة الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس أن تصريحات بوعقبة تضمن معلومات كاذبة وخاطئة ومشينة تمس رموز الدولة وقيادات ثورة التحرير الوطني.