عبّر الدبلوماسي والوزير الأسبق عبد العزيز رحابي، عن رفضه لمشروع سحب الجنسية الجزائرية، متسائلا عن مشروعيته القانونية وتوقيته السياسي.

وأوضح رحابي في منشور له على فيسبوك، أن هذا الاقتراح يتناقض مع الإجراءات الدستورية التي تضمن حقوق المواطن، مشيرا إلى أنه يبدو يستجيب أكثر للظروف التي أنتجتها قضيتي صنصال وفرحات مهني، أكثر من استجابته لمسألة وطنية أساسية.

كما أكد رحابي أن الاقتراح يفتقر إلى المنهجية القانونية ولا يقدم ضمانات قضائية حقيقية، معتبرا أن تجريد المواطن من جنسيته هو حق طبيعي لا يمكن المساس به إلا في حالات استثنائية، وفقا للمواثيق الدولية.

وأضاف أن الجنسية تمنح الحق في الحماية، وأنه لا يجب ربطها بالأحداث الدولية أو مصالح خارجية.

وأشار رحابي إلى أنه رغم مواقف أسلافنا من الحركيين، الذين لم يتم تجريدهم من جنسيتهم، فإن الدولة الجزائرية الجديدة تركزت على الحفاظ على النظام العام والتماسك الوطني دون المساس بمسألة الجنسية.

وأوضح أن هذا الموضوع لم يكن محل جدل وطني واسع في الجزائر، حيث كانت النقاشات حوله تتم بحرية.

وركّز رحابي على أن كونك جزائريا هو شرف ومسؤولية، وأن العدالة هي الوحيدة التي يحق لها تحديد الوفاء بالالتزامات تجاه الوطن.

وليست هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها عبد العزيز رحابي مشروع قانون التجريد من الجنسية، حيث سبق له أن عبر عن معارضته للمقترح الذي قدمه وزير العدل السابق بلقاسم زغماتي في 2021.

ووصف رحابي القانون في وقت سابق بأنه “خارج الزمن” ولا يخدم انسجام الأمة، مؤكدا أن أي طفل يولد لأب أو أم جزائريين يجب أن يكون جزائريا بالكامل، ولا يمكن حرمانه من جنسيته لأسباب سياسية أو أمنية.

قانون سحب الجنسية

عاد مشروع سحب الجنسية الجزائرية إلى الواجهة بعد ثلاث سنوات من التجميد، وذلك إثر طرح مقترح برلماني جديد.

وقدم النائب هشام صفر، عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، اقتراحا يقضي بتجريد أي جزائري من جنسيته إذا قام بأفعال تضر بمصالح الدولة أو تمس بالوحدة الوطنية، مثل الخدمة في دولة أجنبية ضد مصالح الجزائر أو الانخراط في منظمات إرهابية.

ويهدف هذا المقترح إلى تكييف قانون الجنسية مع التحولات الدستورية والالتزامات الدولية للجزائر، بما يضمن حماية سيادتها من أي تهديدات.

ويؤكد النائب صفر أن المبادرة تتماشى مع المادة 36 من الدستور، وتنص على سحب الجنسية في حالات معينة وفقًا للآليات الدولية.

يذكر بأن أول قانون للجنسية سنة 1963 كان منفتحًا على مبادئ الولاء والانتماء، قبل أن يكرس قانون 1970 المعدل سنة 2005 نظامًا متوازنًا بين الجنسية الأصلية والمكتسبة، مع ضمان تفادي حالات انعدام الجنسية وفق المعايير الدولية.