تحقيقات وتقارير

رحل ترامب وجاء بايدن.. أي تأثير على المنطقة العربية والجزائر؟ 

ترامب كسب معارك وخسر الحرب
أوراس في awras on Google News

إذا كانت الانتخابات الأمريكية تمثِّل أهمية اجتماعية  للداخل الأمريكي، فإنها تشكل أهمية سياسية واقتصادية للعالم بأسره، ومن بين المناطق الأكثر تأثُّراً بنتائج المعركة الرئاسية بين بايدن وترامب هي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مثّل وصول الرئيس دونالد ترامب سنة 2016 إلى المكتب البيضاوي نقطة تحول في المنطقة العربية، بحيث تغيَّرت أنظمة وسياسات واقتصادات من النقيض إلى النقيض، ويبدو أن نفس الشيء قد يحدث لكن بدرجة أقل مع وصول الرئيس الديمقراطي جوزيف بايدن إلى البيت الأبيض.

وعود بايدن الانتخابية 

أثناء حملته الانتخابية داخل الرواق الديمقراطي الذي تنافس فيه مع نائبته الحالية كاميلا هاريس وبيرني ساندرز ومايكل بلومبيرغ وبعض المغمورين من الحزب، ركّز جو بايدن على ما أسماه مشروع ثورة “الطاقة النظيفة” الذي يهدف إلى جعل الاقتصاد الأمريكي يعتمد على طاقة نظيفة بنسبة 100% مع انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 وفرض رسوم وغرامات على الأطراف التي تتسبب بالتلوث.

وقد يكون لهذا الوعد الانتخابي تأثيرا إيجابيا مباشرا على المنطقة العربية التي تعتمد جل بلدانها على النفط والثروات الباطنية في اقتصاداتها، بحيث يعيد التوازن إلى سوق النفط الذي أغرقته شركات الغاز الصخري المدعومة من الرئيس ترامب.

بايدن وعد أيضا بمحاسبة الدول الديكتاتورية وذكر بالاسم السعودية ومصر، إذ قال إن الأوراق البيضاء التي منحها لها ترامب للبطش بمعارضيها في الداخل ستسحب منها.

الرئيس الأمريكي المنتخب، وعد بمواصلة دعم الكيان الإسرائلي، مؤكدا أنه الحليف الأول في المنطقة للولايات المتحدة الأمريكية.

من الوعود التي قطعها بايدن على نفسه هو دراسة إمكانية العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران الذي وقعه الرئيس الأسبق أوباما حين كان بايدن نائبا له.

وكان بايدن قد عارض بشدة انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، معتبرا أسلوب العقوبات والضغط على النظام الإيراني اقتصاديا غير مجدٍ.

محل الجزائر من الإعراب! 

من المعلوم أن منطقة شمال إفريقيا لا تعدّ مهمة استراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكية، بحيث تركز هذه الأخيرة نفوذها في الشرق الأوسط، لكن في السنوات الأخيرة بعد استشعارها زيادة النفوذ الصيني والروسي لا سيما في الجزائر ومصر، بدأت تولي أهمية أكبر للمنطقة.

وعطفا على هذا التصور يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة مولود معمري في تيزي وزو محمد عمرون، إن الجزائر ستستفيد  اقتصاديا من وصول بايدن إلى السلطة باعتباره أحد المعارضين بشدة لاستغلال الغاز الصخري والمدافعين بضراوة عن البيئة.

ومن المعلوم أن تشجيع ترامب المنقطع النظير لمنتجي الغاز الصخري هو السبب الرئيسي في انهيار أسعار النفط الذي تسبب في أزمات اقتصادية للدول الريعية وعلى رأسها الجزائر يضيف عمرون في حديثه لمنصة أوراس.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3 توفيق بوقعدة أن الولايات المتحدة في ظل حكم الديمقراطيين دائما ما كانت تشترط التعامل مع أنظمة ديمقراطية ولو شكليا في المنطقة العربية وقد يؤثر ذلك على الملف الليبي الذي تسعى دول مثل روسيا والإمارات ومصر إلى إرساء نظام ديكتاتوري مستنسخ عن النظام السابق في هذا البلد المهم استقراره بالنسبة للجزائر.

التغيّير الذي سيحدث في أعلى هرم السلطة في بلد “العم سام” لن يؤثر على الجزائر كثيرا -حسب المحلل السياسي عمرون- الذي يتوقع انحصار التعاون بين الجزائر وواشنطن في الجانب الأمني خاصة في منطقة الساحل التي تعد قاعدة متقدمة للولايات المتحدة في حربها على ما يسمى بالجريمة المنظمة والإرهاب.

وتوقع بوقعدة إمكانية أن تسبب الإدارة الديمقراطية بعض الصداع للجزائر في مجال حقوق الإنسان خاصة في ظل الظروف السياسية التي تمر بها البلاد.

واتفق بوقعدة وعمرون في حديثهما لمنصة أوراس على أن التأثير الأمريكي عموما سواء كان على رأسه جمهوري أو ديمقراطي لن يكون كبيرا بسبب انكفاء الجزائر على نفسها خارجيا.

توجسات في الشرق الأوسط

بالنظر إلى شراسة الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين في شق السياسة الخارجية من خلال الكونغرس، لاسيما في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيين، يتوقع الكثير تحولا كبيرا مع وصول بايدن إلى السلطة رسميا في 20 جانفي القادم.

يستشرف المحلل السياسي عمرون أن التحول الكبير قد يقع في إيران من خلال إمكانية عودة بايدن إلى الاتفاق النووي الذي ما تزال القوى الخمسة الأوربية متمسكة به لحد الساعة رغم انسحاب ترامب منه.

هذا التحول حسب محدث أوراس من شأنه أن يزعج قوتين رئيسيتين في المنطقة وهي السعودية والكيان الإسرائيلي اللذان كانا أول من بارك انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.

من جهته يتوقع بوقعدة أن يكون الكيان الإسرائيلي بمنأى عن التغيرات المتوقع حدوثها في المنطقة مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض مستدلا على ذلك بتصريحات بايدن في حملته الانتخابية، حيث أكد مرارا على أن أمن الكيان الإسرائيلي مهم لأمن الولايات المتحدة.

وأجمعا أستاذا العلوم السياسية فيما يخص الدول التي من المتوقع أن تعيش أربع سنوات صعبة في الشرق الأوسط بعد وصول الديمقراطي بايدن للمكتب البيضاوي، وهي مصر والسعودية والإمارات.

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
75,867
وفيات
2,294
شفاء
49,421
نشطة
24,152
آخر تحديث:24/11/2020 - 04:01 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

مراد بوقرة

مراد بوقرة

اترك تعليقا