الرئيسية » الأخبار » رغم اقتراب الذكرى الستين لهزيمتها.. فرنسا تسعى لإملاء التاريخ على الجزائر

رغم اقتراب الذكرى الستين لهزيمتها.. فرنسا تسعى لإملاء التاريخ على الجزائر

رغم اقتراب الذكرى الستين لهزيمتها.. فرنسا تسعى لإملاء التاريخ على الجزائر

قالت الكاتبة نبيلة الرمضاني، إن فرنسا مسؤولة عن واحدة من أكثر الحلقات إثارة للاشمئزاز في التاريخ الاستعماري تسعى إلى إملاء التاريخ والسيطرة على سرد الرواية، بالرغم من اقتراب الذكرى الستين لهزيمتها الساحقة في الجزائر عام 1962.

وأكّدت الكاتبة نبيلة الرمضاني، في مقال نشره موقع فورين بوليسي الأمريكي، أن التقرير الذي أصدرته إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ذكرى الاحتلال ظهر كوثيقة أحادية الجانب إلى حد يرثى له، مشيرة إلى أنه حاول وصف كيف ولماذا ما تزال العلاقة مضطربة بين الجزائر وفرنسا في أسلوب قريب من سرد المعلومات العامة واقتراحات لتعزيز العلاقات الدبلوماسية.

وأشارت رمضاني وهي صحفية فرنسية من أصول جزائرية متخصصة في القضايا الأنجلو- فرنسية أن التقرير المثير للجدل فشل في التوصيّة لأهم شيء في القضية أي الاعتذار، قائلة إن الفرنسيين على ما يبدو لا يعتقدون أنهم كانوا من الهمجية بما يكفي لإظهار أي ندم، على الرغم من فقدان الجوهرة في امبراطوريتهم بعد أكثر من قرن من القهر المميت والجرائم ضد الإنسانية.

وأضافت الصحفية ”لننسى استخدام النابالم والغاز للقضاء على المدنيين بذبح المتظاهرين الجزائريين في البلدات والمدن، بما فيها باريس، أو الاستخدام المنهجي للتعذيب أو الإرهاب، الذي تقوم به المنظمات الفرنسية القومية المسلحة، لنلاحظ أن المتحدّث باسم ماكرون قد قال في مقدمة التقرير بإنه لن تكون هناك توبة ولا اعتذارات”.

وشكّكت الكاتبة في قدرت المؤرخ بنيامين ستورا على تنفيذ مهمته الأصلية في المساعدة على تحقيق المصالحة بين الشعبين الفرنسي والجزائري، فبدلاً من الاعتذار، فإن الأمر الذي وجه عمل ستورا كان التقليل من شأن الجرائم التي لا توصف، والكثير من التلاعب.

ولاحظت الرمضاني أن ستورا لم يركّز في مقدّمته للتقرير على الحقبة الاستعمارية الوحشية، بل على الهجمات التي شنها “الإسلاميون” في فرنسا، كما أشار على وجه التحديد إلى الجرائم التي لا علاقة لها على الأطلاق بالجزائر، بما في ذلك قطع رأس معلمة روسية في إحدى ضواحي باريس.

تقرير ستورا مضلل

ووصفت الكاتبة تقرير ستورا بالمضلل قائلة:” كتب ستورا في تقريره المضلل أن هناك علاقة بين هذه الأحداث والجزائر الحديثة، وزعم أن تثقيف الشباب المسلمين حول “الاستعمار وحرب الجزائر” هو “ضمانة ضرورية” ضد انتشار ما وصفه بالإرهاب الإسلامي.

وأكدت أن ما فعله ستورا هو صدى لخطاب ماكرون حول ما يسميه بـ الانفصالية الإسلامية في أكتوبر الماضي، والذي تحدث عن صدمات “الماضي الاستعماري” لفرنسا، وخاصة الحرب الجزائرية، وأن “الاستياء غير المعلن” قد أسفر عن تشدّد الشباب، وبالتالي القيام بهجمات إرهابية.

وأشارت الكاتبة إلى أن هناك قيمة في تدريس الحقائق عن الإمبراطورية الفرنسية، كما أن الحكم الفرنسي على جزء كبير من أوروبا في عهد نابليون بونابرت في بداية القرن التاسع عشر، هو أمر حاسم لفهم فرنسا الحديثة، كما هو الحال للاضطهاد الاستعماري، غير أن التشويه لا يغتفر.
وقالت إن هذا اللب الشعبوي، الذي يظهر عادة في نظريات المؤامرة اليمينية الغربية، هو أن الإرهاب ” الإسلامي” مرتبط مباشرة بالجزائريين الغاضبين، كما كانوا عند مقاومة الحكم الفرنسي، وأوضحت أن هذا التفسير الكرتوني يعود إلى الأيام الأولى للاستعمار، عندما نظر الغرب المسيحي إلى المسلمين وكأنهم أدنى أخلاقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.