في أول اختبار سياسي داخل العهدة التشريعية الجديدة، تباينت مواقف عدد من الأحزاب خلال انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني، إذ اختارت بعض التشكيلات الامتناع عن التصويت، بينما دعمت أخرى مرشحين من المعارضة، وقدّمت دوافع هذه المواقف ورؤيتها لدور المؤسسة التشريعية في المرحلة المقبلة.
وأعلن نواب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) امتناعهم عن التصويت خلال عملية انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني، معتبرين أن هذا الموقف ثمرة خيار “سياسي واعٍ ومدروس”، يعكس، بحسب بيان الحزب، رفض الانخراط في منطق يُفضي إلى اختزال “الآليات الدستورية والمؤسساتية في ترتيبات حزبية ضيقة”، دون “أي تشاور”.
وأوضح الحزب أن موقفه ينبثق من مشروعه السياسي، الذي قال إنه “واضح المعالم”، وتؤطره وثيقة تعاقدية تشريعية تستند إلى قيم الوطنية والديمقراطية والحرية .
مضيفًا أن هذا العقد السياسي يمثل المرجعية الوحيدة التي تستند إليها عهدة نوابه البرلمانية، والبوصلة التي توجه أداءهم ومواقفهم داخل المجلس.
وأضاف البيان أن نواب الحزب سيواصلون أداء مهامهم “بروح المسؤولية والانسجام والثبات”، واضعين نصب أعينهم أن يكون المجلس الشعبي الوطني “منبرًا صادقًا للتعبير عن تطلعات الجزائريات والجزائريين، والدفاع عن قضاياهم المشروعة”.
وأكد الأفافاس أنه سيواصل، من خلال ممثليه في البرلمان، الدفاع عن إرساء دولة القانون عبر بناء مؤسسات تتمتع بالمصداقية والتمثيلية.
وشدد الحزب على أن التزامه سيظل، بحسب وصفه، “التزام معارضة وطنية، ديمقراطية، مسؤولة، مستقلة وبنّاءة”، تنطلق من المبادئ والقناعات، وترفض في الوقت نفسه “منطق المسايرة” كما ترفض “نهج التعطيل الممنهج”، وتكرس عملها للدفاع عن مصالح الشعب الجزائري وصون المصلحة العليا للوطن.
ومن جهة أخرى، أعلن الأفافاس تمسكه بتشكيل كتلة برلمانية متجانسة سياسيًا، رغم ما وصفه بـ”القيود التي فرضها النظام الداخلي الجديد للمجلس الشعبي الوطني على شروط تشكيل الكتل البرلمانية”، مشددًا على أن قوة الكتلة البرلمانية “لا تُقاس بعدد أعضائها، ولا بما قد توفره من امتيازات، ولا بما يفرضه نظام داخلي يفتقر إلى الأسس السليمة، وإنما تُقاس بتجانس مشروعها السياسي، واستقلالية قرارها “.
وأضاف أن كتلته البرلمانية ستمارس كامل الصلاحيات التي خولها لها المواطنون، لتكون “قوة اقتراح ومبادرة، وسلطة يقظة ورقابة على الأداء الحكومي، ومنبرًا للمساءلة السياسية”، قبل أن يعلن أن الحزب سيكشف خلال الأيام المقبلة عن رئيس كتلته البرلمانية.
وفي السياق ذاته، أكد نواب حزب جبهة العدالة والتنمية تصويتهم لصالح مرشح حركة مجتمع السلم (حمس) لرئاسة المجلس الشعبي الوطني.
حمس: الترشح تكريس للتعددية السياسية
كانت المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم قد رشحت النائب أمين علوش لرئاسة المجلس الشعبي الوطني للفترة التشريعية (2026-2031)، مؤكدة أن هذا الترشح “يعكس قناعاتها بضرورة تجسيد الحقوق الدستورية والقانونية للمجموعات البرلمانية في التنافس الديمقراطي على رئاسة المجلس، وترسيخ مبدأ التعددية السياسية والتداول الديمقراطي داخل المؤسسة التشريعية”.
وأضافت الحركة أن هذا الترشح “يعبر عن رؤية سياسية رامية إلى تعزيز مكانة السلطة التشريعية، وتكريس استقلاليتها، والارتقاء بأدائها بما يخدم المصلحة الوطنية، في إطار الاحترام الكامل لأحكام الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات والقوانين المنظمة لسير المجلس”.
الأرسيدي: ترشيح لمواجهة “الإجماع السائد”
بدوره، رشح التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) النائب رشيد حساني لرئاسة المجلس الشعبي الوطني. وأوضح رئيس الحزب، عثمان معزوز، أن هذا الترشيح يهدف، بحسب قوله، إلى مواجهة “الإجماع السائد داخل المجلس الشعبي الوطني”، وإعطاء صوت لـ”معارضة جديرة بالثقة، مسؤولة ووفية لتطلعات المواطنين”.
وكان المجلس الشعبي الوطني قد انتخب، أمس الثلاثاء، خليدة بوفدش رئيسة للغرفة السفلى للبرلمان، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المجلس، بعد حصولها على 302 صوتًا، متقدمة على مترشحي حركة مجتمع السلم (57) صوت والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (7) أصوات.
و زكى رؤساء المجموعات البرلمانية لكل من التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وحركة البناء الوطني وجبهة الجزائر الجديدة وحزب صوت الشعب وتجمع أمل الجزائر، إلى جانب رئيس كتلة الأحرار، خليدة بوفدش لرئاسة المجلس الشعبي الوطني.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين