الرئيسية » مقالات الرأي » سد النهضة والأمر الواقع.. لا حلول سحرية لمصر والسودان

سد النهضة والأمر الواقع.. لا حلول سحرية لمصر والسودان

سد النهضة

عن التفاصيل الفنية لـ سد النهضة تتحدث وزارة الري المصرية، في آخر بياناتها. تقول إن مغالطات بشأن تصريف مياه النيل الأزرق تسوقها إثيوبيا.

خمسون مليون متر مكعب يوميا، لا تفي باحتياجات دولتي المصب، وستؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر. تضيف القاهرة.

هل ما زال في الأمر جدوى من مثل هذه الأحاديث؟ وإثيوبيا تعتزم ملء السد للمرة الثانية في يوليو المقبل؟.

ترفض مصر، باعتبار ذلك الأمر مخالفا للمقررات الإفريقية، بوجوب منح الأولوية لبلورة اتفاق ملزم لملء السد وتشغيله قبل الشروع في المرحلة الثانية من ملء خزان السد.

ماذا تقول إثيوبيا؟

لا تلتفت أديس أبابا كثيرا إلى تلك المقررات. حسبها إعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث في عام ألفين وخمسة عشر، تقول إن فيه ما يفي بالغرض. وما يكفي لإبرام اتفاق على مبادئ توجيهية بشأن عدم إلحاق الضرر بحصص مصر والسودان، أو التسبب في أضرار بيئية، أو فيضانات محتملة. يكفيها الآن أيضا، توجيه دعوة للقاهرة والخرطوم لترشيح فنيين لتبادل المعلومات.

فهذا كل ما تحتاجه العاصمتان في نظرها، في هذه المرحلة المتقدمة من واقع الحال.

من مشاورات السياسة تنتقل أديس أبابا إلى حسابات المهندسين والفنيين فقط. تروج للسد باعتباره سيفي باحتياجات البلاد من الكهرباء، ويصدر الفائض لدول الجوار. تُكذِّب القاهرة قولَ أديس أبابا، فمخارج التوربينات الثلاثة عشر وفقها، غير جاهزة للتشغيل حاليا.

وبالتالي فإن توليد الكهرباء بالطريقة التي يتم الترويج لها غير صحيح.

تحاول إثيوبيا تجاوز ما تراه أحاديث جانبية. ومن وساطات أصبحت في منطقها من الماضي. ما يهمها الآن أن العد التنازلي لملئ السد قد انطلق، وأن موسم الأمطار على الأبواب لا ينتظر.

ماذا عن مصر؟

في جولة إفريقية، سلم وزير الخارجية المصري “سامح شكري” رسائل من الرئيس “عبد الفتاح السيسي” إلى نظرائه الأفارقة.

يبحث شكري عن مسارات أخرى تُبعد بلاده عن فشل وساطة الاتحاد الإفريقي، ونتائج مباحثات كينشاسا المتعثرة بشأن مفاوضات سد النهضة. وزيرة الخارجية السودانية “مريم الصادق المهدي” أصرت هي أيضا في لقائها مع سفراء دول الاتحاد الإفريقي على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قبل الملء الثاني لسد النهضة.

ليست المرة الأولى.. فقد سبق أن طالب مصر مجلس الأمن بممارسة مهامه، ومنع إثيوبيا، من اتخاذ إجراءات أحادية تهدد بتصعيد التوتر في المنطقة.

لم يعد يفصل عن ذلك غير شهرين، تستعد فيها إثيوبيا لملئ السد ثانية، بحلول موسم الأمطار شهري يوليو وأغسطس.

فهل تكفي المدة كلا من مصر والسودان، للحصول على دعم إقليمي ودولي. أحاطت الخرطوم مجلس الأمن الدولي بالتعقيدات التي تمر بها المفاوضات. وأرسلت القاهرة رسائل إلى مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة لشرح آخر التطورات.

هل ينجح مجلس الأمن في نزع فتيل سد النهضة؟

إثيوبيا، من جهتها، دعت أعضاء مجلس الأمن إلى حث مصر والسودان على العودة إلى المفاوضات الثلاثية، واحترام العملية التي يقودها الاتحاد الإفريقي. اتهمتهما أيضا، بتدويل القضية لممارسة ضغط عليها. لا داعي له، تقول رسالة وزير خارجيتها “دمقي مكونن”، إلى الرئيس الحالي لمجلس الأمن. كما أن إبرام اتفاق شامل ملزم، فلقد أصبح أيضا أمرا غير مقبول في نظر أديس أبابا، التي تقول إن إعلان المبادئ الموقع بين البلدان الثلاثة في ألفين وخمسة عشر، يكفي ويزيد.

قد يُطيل تدخل مجلس الأمن أمد الأزمة بدل حلها سريعا. ولكن، لا وقت لدى مصر والسودان، ولا حلول سحرية لديهما، فملء السد صار في حكم الواقع من جديد. لا ترغب الخرطوم أصلا في صراع مسلح مع جارتها الجنوبية، كما أنها غير واثقة تمام الوثوق من مصر جارتها الشمالية في مسألة سد النهضة وفي قضايا مختلفة أخرى، أما حديث السيسي عن الخط الأحمر الذي لا ينبغي لأديس أبابا تجاوزه، فهو أمر تجاوزه أمر الواقع، الذي فرضته إثيوبيا باستكمالها بناء السد.

قد يُطيل تدخل مجلس الأمن أمد الأزمة بدل حلها سريعا. ولكن، لا وقت لدى مصر والسودان، ولا حلول سحرية لديهما

ليبقى التهديد بضربة عسكرية مجرد تسويق داخلي لا طائل منه. فلا إمكانيات مصر العسكرية تسمح بذلك، ولا مدى طائراتها يصل إلى السد بدون وجود قاعدة مساعدة في السودان، ولا ضوء أمريكي لذلك، كما أن ممولي السد ومساندي إثيوبيا، سوف لن يسمحوا بحدوث مثل هذا الأمر، ومن بينهم الإمارات والسعودية وإسرائيل.

هل بقيت مصر وحيدة؟

تقف مصر وحيدة أو تكاد في مسألة سد النهضة، فمسارعة السيسي إلى كسب الشرعية في 2015 أدى به يومها إلى التوقيع على إعلان المبادئ، ليكون سبيلا لاعتراف الاتحاد الإفريقي بشرعيته. ساندت السعودية والإمارات إثيوبيا في موقفها من سد النهضة، وتخلت الدول العربية الأخرى عن مجرد الحديث في الموضوع وكأنه لا يعنيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.