الرئيسية » تحقيقات وتقارير » سرطان الثدي.. أكتوبر الوردي والواقع الأسود

سرطان الثدي.. أكتوبر الوردي والواقع الأسود

يجد مرضى السرطان أنفسهم في مواجهة متاعب لا حصر لها، من نقص المرافق إلى تأخر ضبط مواعيد العلاج بالأشعة

  تتعدد الأسباب والموت واحد في كل بلدان العالم إلا عند المرأة الجزائرية فهي تموت بسبب مرض سرطان الثدي وحتى دون أن تعرف أنها مصابة به، وهذا على خلفية العادات والتقاليد البالية التي لا تمت بصلة لا للدين ولا للعلم، ونقص الإمكانيات، بالإضافة إلى ارتفاع ثمن الفحص الذي يزيد الطين بلة.

8 آلاف ضحية لسرطان الثدي

سجلت الجزائر 50 ألف حالة جديدة للسرطان، منها 13 ألف حالة لسرطان الثدي، يليه سرطان الجهاز الهضمي والقولون بأكثر من 60 بالمائة من السرطانات، في حين وصل عدد الوفيات السنوية بسببه إلى 20 ألف شخص، منها أكثر من 8 ألاف من النساء بسببه.

أوضح رئيس لجنة مكافحة السرطان البروفيسور زيتوني أن الشفاء من سرطان الثدي ممكن، بشرط انطلاق عملية العلاج في وقت مبكر، مضيفا أن الأدوية لا تكفي في حالة انتشار المرض في ثدي المرأة، قائلا “مع الكشف المبكر والأدوية أو الأشعة تكون هناك فائدة كبيرة ويمكن من خلالها مضاعفة فرص الشفاء”.

وأكد البروفيسور أنه في حال القيام بالكشف المبكر المنظم والموسع وذو فعالية في الميدان، فإن نسبة الإصابة تتراجع بـ 25 بالمائة، حسبما أكدته تجارب الدول المتقدمة في مكافحة السرطان، وإذا قمنا بالكشف طيلة عشرين سنة بلا توقف يصبح سرطان الثدي مرضا عاديا كالأمراض المزمنة الأخرى لا غير.

 كابوس السرطان

كشفت الإحصائيات التي قدمتها وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات أن السرطان يعد ثاني سبب رئيسي للوفاة في الجزائر بعد أمراض القلب والشرايين، كما أنه مشكلة صحية كبيرة، حيث يفتك حاليا أكثر من 480 ألف شخص مصاب ويكشف عن 50 ألف حالة جديدة كل عام.

ويؤكد الأطباء المختصون الحاضرون في اللقاء الوطني المنظم من قبل وزارة الصحة أن سرطان الثدي لوحده يمثل 40 بالمائة من سرطانات المرأة بعدد إصابات ناهزت 1000 حالة جديدة كل عام.

 العلاج الجديد.. بين الندرة والمواعيد

يجد مرضى السرطان أنفسهم في مواجهة متاعب لا حصر لها، بدءا بنقص المرافق وتأخر ضبط مواعيد العلاج بالأشعة، التي تصل في غالب الأحيان إلى 8 أشهر ببعض مراكز مكافحة السرطان بسبب كثرة الطلب وقلة المراكز.

وقد وضعت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات مخططا استقدمت من خلاله علاجات جديدة مبتكرة خلال عام 2018 تخص سرطان الثدي وسرطان الجلد، خاصة تلك التي وصلت إلى مرحلة متقدمة أو ما يعرف بـ “الميتاستاز”.

ويأتي هذا الإجراء بحسب وزارة الصحة لتحسين الرعاية الصحية لمرضى السرطان، وللتحكم بشكل أفضل في هذا المرض الذي يستشري وسط الجزائريين ويفتك بهم بشكل فظيع.

وبحسب ما أبرزه مختصون في علم الأورام فإن العلاج الجديد سيسمح بإعادة الأمل للمرضى حتى في المراحل المتقدمة، وهو ما يعد بشرى خير للمرضى وذويهم، لكن معظم الحاضرين في ذات الملتقي نقلوا شكوى المريضات اللاتي لا يحصلن على العدد الكافي من جلسات العلاج التي تصل في بعض الحالات إلى 25 جلسة.

 الكشف المبكر

“الهجوم أحسن من الدفاع” بهده العبارة طالب البروفيسور زيتوني من الطبيبات التعامل مع المرض الذي يفتك بجنسهم، مشددا على ضرورة تعزيز الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتوفير خدمات صحية في المستوى للتصدي لهذا الداء، وهو الهدف الذي تسعى إليه الوزارة الوصية من أجل الحد من الإصابات بسرطان الثدي.

كما تعتبر الفحوصات السريرية للمواضع الظاهرة من المرض أفضل طريقة باعتبار الفحوصات المصورة الطبية  “ماموغرافيا” مكلفة وغير متوفرة في كل المناطق، مع توسيع حملات التوعوية حول المرض مع التركيز على الفحص المبكر وطرق الفحص الذاتي دون إهمال دور الطبيب والفحوصات بالأشعة .

شابات في مقتبل العمر يصدمهم السرطان

بعد أن كان السرطان يمس النساء اللاتي تجاوزن عتبة 47 سنة أصبح يصدم شابات في مقتبل العمر، وجاء على لسان الطبيبات الحاضرات في الملتقى أن الصدمة تكون أكبر وأصعب في التعامل حين تكون الاصابات تمس الفئة العمرية من 35 سنة فما فوق، في الوقت الذي ينتشر فيه سرطان الثدي لدى النساء الغربيات عند حدود 55 سنة فما فوق مما يستدعي معرفة الأسباب الحقيقية المتسببة في هذه الإصابة المبكرة  بالجزائر.

وأرجع الأطباء هذا الأمر إلى ارتفاع نسبة سرطان الثدي الوراثي إلى  قرابة 10 بالمائة من مجموع  الإصابة المسجلة بالمجتمع.

 الأسباب وعلامات السرطان

 قالت الدكتورة ضيف سامية المختصة في الأورام السرطانية أن تغير نمط حياة المرأة الجزائرية في الآونة الأخيرة زاد من نسبة إصابتها بسرطان الثدي، خاصة ما تعلق بالزواج المتأخر وعدم الرضاعة الطبيعية لأولادهم.

وأضافت أن الأكل غير الصحي الذي تتناوله المرأة خارج البيت زاد من احتمال الإصابة لديها.

أما العلامات التي تشير إلى الإصابة بسرطان الثدي فهي متعددة، منها تغير لون البشرة في منطقة الثدي أو وجود كتلة به، وأوضحت الطبيبة سامية أن وجود آلام بهذه المنطقة من الجسم ليس دليل على وجوده.

وقالت إن ظهور التعقيدات على الثدي هي من أخطر العلامات، خاصة الالتهابات التي تؤدي إلى تغير لونه إلى الأحمر، وأكدت أن معظم النساء اللاتي لا يخضعن للفحص المبكر لا يكتشفن المرض إلا بعد انتقاله إلى أعضاء أخرى كالرئتين أو الكبد والعظام.

 عقدة الطبيب الرجل

كشفت الكثير من الطبيبات أن الكثيرات منهن يواجهن مشكل كبير في العمل بالمناطق النائية بسبب رفض النساء للعلاج أو إجراء الأشعة عند طبيب رجل، وهذا بسبب اعتقادهن أنه حرام وغير جائز في الشريعة الإسلامية.

وأوضحت الأمينة العامة لجمعية الأمل لمركز بيار ماري كوري لمساعدة مرضى السرطان كتاب أمينة أنه تم الاستنجاد بالأئمة في الكثير من المناطق من أجل تجاوز عقبة تحريم فحص المرأة من قبل الرجل.

لكن حسب الطبيبات المعالجات فإن أكبر عقبة هي رفض الرجل لعلاج زوجته عند طبيب رجل بحجة “الحُرْمَة” التي قد تقود زوجته للموت المحقق في حال تأخر العلاج.

الوسوم: