تكشف عملية ترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات عن مرحلة جديدة في مسار إعادة تنظيم الإقليم، تراهن فيها الدولة على انتقال منضبط يضمن استمرارية الخدمة العمومية ويُقرب الإدارة من المواطن.

ويضع نص قانون التنظيم الإقليمي، المعروض على لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بـالمجلس الشعبي الوطني،  اليوم الأحد أسس هذه المرحلة “باعتباره لبنة إضافية في مسار الإصلاح المؤسساتي وتعزيز اللامركزية” وفق تصريحات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود.

وأكد الوزير السعيد سعيود، بحسب تصريحاته أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، أن نص قانون التنظيم الإقليمي  للبلاد يشكل “لبنة إضافية في مسار الإصلاح المؤسساتي وتعزيز اللامركزية”.

وأضاف أنه تم اعتماد “مخطط متكامل” لمرافقة عملية الترقية يشمل الجوانب التنظيمية والبشرية والمالية لضمان انتقال سلس وفعال.

وأشار الوزير إلى أن قيادة تحويل الصلاحيات والالتزامات أسندت إلى ولاة الولايات الأم، وفقًا لتعليمات محددة تسمح بالتحويل التدريجي لتفادي أي اضطراب في الخدمات العمومية، لا سيما في القطاعات الحيوية، بما يتيح للولايات الجديدة الانطلاق في أداء مهامها ابتداءً من 1 جانفي 2027 في ظروف تنظيمية وعملياتية ملائمة.

وأوضح الوزير، الترقية_ (التقسيم الإقليمي الجديد 69 ولاية تضم 1541 بلدية)_، جاءت استجابة لاعتبارات عدة، منها تكريس اللامركزية، وتقريب مركز اتخاذ القرار، والإمكانيات الاقتصادية، والامتداد الجغرافي، والكثافة السكانية لبعض المقاطعات.

وأكد سعيود أن الخطوة تأتي ضمن رؤية الدولة لإعادة تهيئة الإقليم وتقليص الفوارق التنموية، خاصة في مناطق الهضاب العليا والجنوب، مع توفير خدمات عمومية نوعية واستحداث هياكل إدارية متكاملة، وتخصيص الموارد البشرية المؤهلة لتمكين الولايات الجديدة من التخطيط وتنفيذ البرامج التنموية ومتابعتها.

وأوضح الوزير أن جميع النصوص التطبيقية المتعلقة بتحديد الدوائر الانتخابية، وأسماء الولايات ومقراتها، وتشكيل البلديات وحدودها الإقليمية، تم تحضيرها مسبقًا، بما يضمن انتقالًا منظمًا نحو إدارة محلية أكثر فعالية.

 يشار وافق مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي على مشروع ترقية المقاطعات الواقعة في الهضاب العليا والجنوب، وهي: آفلو وبريكة وقصر الشلالة ومسعد وعين وسارة وبوسعادة والأبيض سيدي الشيخ والقنطرة وبئر العاتر وقصر البخاري والعريشة، مع توجيه التعليمات لتنسيق الإجراءات الإدارية مع غرفتي البرلمان تمهيدًا لتفعيل الترقيات رسميًا.

وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون ينص على التحويل التدريجي للصلاحيات والالتزامات بين الولايات الجديدة والولايات الأم، مع تحديد أجل أقصاه 31 ديسمبر 2026، ويؤكد استمرار سلطات الولايات السابقة في ممارسة كافة الصلاحيات إلى حين تنصيب وتنظيم المجالس التنفيذية للولايات المنشأة حديثًا.

وأضاف أن المشروع يهدف إلى و”تحسين الإطار المعيشي للسكان وتقريب الإدارة من المواطن، تحسين جودة الخدمات العمومية وخلق مناصب شغل وتهيئة الظروف لتنمية اقتصادية مستدامة، وإنجاز مشاريع استثمارية لتعزيز جاذبية الأقاليم وجذب الاستثمارات وخلق الثروة”.