أعلنت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في تقريرها الشهري الصادر هذا الأسبوع، أن سوق النفط العالمية قد تسجل فائضا طفيفا في المعروض خلال سنة 2026، نتيجة زيادة إنتاج تحالف “أوبك +” وارتفاع إمدادات المنتجين المستقلين، وذلك بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى عجز محتمل في الإمدادات.

وقالت المنظمة إن تحالف “أوبك+”، الذي يضم الجزائر ودول “الأوبك” وروسيا وعددا من الحلفاء، ضخ نحو 43.02 مليون برميل يوميا في أكتوبر الماضي، منخفضا بنحو 73 ألف برميل عن مستويات سبتمبر، رغم اتفاق الزيادة المقرر لذلك الشهر، وهو تراجع بررته “أوبك” بهبوط إنتاج كازاخستان.

من العجز إلى الفائض

ووفقا لحسابات “رويترز” المستندة إلى تقرير “أوبك”، فإن الطلب المتوقع على نفط “أوبك+” خلال عام 2026 سيبلغ نحو 43 مليون برميل يوميا، مما يعني أن السوق قد تشهد فائضا طفيفا بحدود 20 ألف برميل يوميا إذا استمر التحالف في ضخ النفط بالمعدل الحالي.

كما يعد هذا التحول انعكاسا لتراجع تقديرات العجز السابقة، فبعد أن كانت “أوبك” قد توقعت في تقرير سبتمبر الماضي عجزا قدره 700 ألف برميل يوميا، خفضت تقديرها في أكتوبر إلى 50 ألف برميل فقط، قبل أن تعلن الآن احتمال تحقيق توازن شبه كامل أو فائض محدود في 2026.

إنتاج روسي متزايد

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي ما زال يظهر متانة واضحة مدعوما بتراجع حالة عدم اليقين التجاري منذ صيف 2025، ما يعزز استمرار الطلب على الطاقة خلال العامين المقبلين.

كما أظهرت بيانات “أوبك” أن إنتاج روسيا ارتفع في أكتوبر إلى 9.382 ملايين برميل يوميًا، بزيادة قدرها 47 ألف برميل عن شهر سبتمبر، رغم العقوبات الغربية المفروضة على شركتي” لوك أويل وروسنفت”.

وفي المقابل، تراجع إنتاج كازاخستان إلى 1.707 ملايين برميل يوميا، أي بأكثر من 150 ألف برميل عن الشهر السابق، لكنه ما زال يتجاوز حصتها المقررة ضمن تحالف “أوبك+”.

تحذيرات من فائض مفرط

وحذر التقرير من أن التحالف قد يواجه مخاطر فائض أكبر في المعروض إذا استمر في رفع الإنتاج بنفس الوتيرة، مشيرا إلى أن “أوبك +” رفع أهدافه الإنتاجية منذ أفريل الماضي بنحو 2.9 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل 2.7% من المعروض العالمي.

وتوقعت “أوبك” أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بنحو 1.3 مليون برميل يوميا في عام 2025، مع تسارع طفيف في 2026.

ورغم تفاؤل “”أوبك بتوازن السوق، إلا أن تقديراتها تختلف بشكل واضح عن توقعات الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، التي تتوقع فائضا أكبر بكثير يصل إلى 4 ملايين برميل يوميا في عام 2026، أي ما يعادل نحو 4% من الطلب العالمي.

وأشارت “أوبك” في تقريرها إلى أن “الفجوة بين تقديراتها وتقديرات الوكالة تضيق تدريجيا، لكنها لم تغلق بعد”، مؤكدة أن مسار الطلب الآسيوي والسياسات المالية في الدول الكبرى المستهلكة للطاقة سيبقيان عنصرين حاسمين في تحديد التوازن المقبل.

ويجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط الخام سجلت انخفاضا بأكثر من 3% بعد صدور التقرير، لتتراجع إلى نحو 63 دولارا للبرميل، وسط متابعة دقيقة من الأسواق العالمية للتوقعات الجديدة المتعلقة بالفائض والعجز في الإمدادات.