قرّر”كوليج دو فرانس” في اللحظة الأخيرة إلغاء مؤتمر أكاديمي بعنوان “فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة”، من تنظيم مشترك مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بعد ضغوط من لوبيهات وجماعات صهيونية.
يرى باحثون أن هذا القرار يعيد التذكير بأن الخضوع للابتزاز الصهيوني لا يزال حيّاً في قلب قادة المؤسسات التي طالما ادّعت الدفاع عن حرية الفكر. ويقوّض الحريات الأكاديمية في البلاد
نظرة على المؤتمر
رغم التضييق على المؤتمر، قرر المنظمون نقل الفعاليات إلى CAREP Paris. بمشاركة باحثين وأكاديميين من جامعات ومراكز أبحاث أوروبية وعربية وأميركية، لمناقشة أبعاد العلاقة التاريخية والسياسية بين أوروبا وفلسطين، ودور القوى الأوروبية في تشكّل المسألة الفلسطينية وتحوّلاتها المعاصرة
وقدم الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، محاضرةً عامةً أوضح فيها صعوبة حصر زوايا النظر إلى العلاقة بين أوروبا وفلسطين، واستحالة فصل فلسطين عن تاريخ علاقات ضفتي البحر المتوسط. وبيّن أنّ تناول “قضية فلسطين” يقتضي العودة إلى القرن التاسع عشر مع صعود الاهتمام الاستعماري بالمشرق العربي وبلاد الشام، وأنّ منشأ الحركة الصهيونية في أوروبا هو مدخل طبيعي لهذه المقاربة
استنكار واسع
واستنكر عدد من الأكاديميين الفرنسيين والمؤسسات البحثية وعلى رأسها جمعية الجامعات الفرنسية هذا القرار واصفين ذلك بالتدخل السياسي السافر. وقالت الجمعية إن ما جرى هو مساس غير مسبوق بالحقل الأكاديمي في البلاد.
من جهته، استنكر معهد الدوحة للدراسات العليا قرار إدارة كوليج دو فرانس في باريس واصفا ذلك بالاستجابة لضغوط سياسية مباشرة مارسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الفرنسي، فيليب باتيست.
مضيفا أن هذا التدّخل السياسي في نشاط أكاديمي بحثي مستقلّ يمثّل سابقة خطيرة تمسّ جوهر الحرية الأكاديمية، وتقوّض المبادئ التي لطالما شكّلت مرتكزًا للجامعات والمؤسسات العلمية في فرنسا وأوروبا والعالم. كما يتعارض مع الدور المفترض للوزارة المعنية، والمتمثل في حماية استقلالية المؤسسات التعليمية وصون التعددية الفكرية، لا فرض الرقابة على مسارات البحث العلمي أو توجيهها.
وانضمت هيئات بحثية وأكاديمية كثيرة إلى شجب هذا التدخل، مثل الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، ورابطة دراسات الشرق الأوسط الألمانية، ورابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية، ورابطة دراسات الشرق الأوسط الإيطالية، التي بعثت رسالة مشتركة للرئيس إيمانويل ماكرون ووزير التعليم الوطني في فرنسا، تستنكر قرار إلغاء عقد المؤتمر في كوليج دي فرانس.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين