الرئيسية » تحقيقات وتقارير » على كفّ كورونا.. انطلاق الموسم الكروي الجديد بالجزائر

على كفّ كورونا.. انطلاق الموسم الكروي الجديد بالجزائر

على كفّ كورونا.. انطلاق الموسم الكروي الجديد

بعد توقف دام قرابة 8 أشهر، ينطلق الموسم الكروي في الجزائر وسط مخاوف وتحديات كبيرة يفرضها الانتشار المخيف لفيروس كورونا المستجد في البلاد.

وفي الوقت الذي قررت فيه الهيئات الرسمية العليا إعادة الحياة لملاعب كرة القدم الجزائرية مع فرض بروتوكول صحي صارم على الأندية للوقاية من الوباء، يتساءل متابعون حول قدرة جميع الأندية على تطبيقه وتحمل تكاليفه طيلة 38 جولة من الموسم، في ظل الوضعية المالية الصعبة التي تعيشها معظم الأندية وذهنيات بعض الفاعلين في الوسط الكروي.

وإن كان البعض يؤيد عودة اللاعبين إلى ميادين الكرة من جديد ورفع التحدي أمام الوباء والتعايش معه، يطرح كثيرون علامات استفهام حول قرار الهيئات الرسمية توقيف البطولة الوطنية الموسم الماضي قبل 8 جولات من نهايتها عندما كان عدد الإصابات بكورونا يراوح 500 إصابة، بينما يتم اتخاذ قرار عودة البطولة في الوقت الحالي بـصيغتها الجديدة التي تضم 20 ناديا و38 جولة وعدد الإصابات يفوق الألف!.

البروتكول الصحي

عشية انطلاق البطولة، شرعت جميع الأندية في تطبيق البروتوكول الصحي الخاص بفيروس كورونا الذي يتضمن نقاطا عدة أثارت الجدل ووصفها البعض بالتعجيزية للأندية التي لا تحوز إمكانات مادية كبيرة وتلك التي لا تلتزم بتطبيقه بصرامة.

ومن بين أبرز النقاط الرئيسة للبروتوكول الصحي الواجب الالتزام بها في التدريبات والمباريات، إخضاع اللاعبين وجميع أعضاء الفريق لاختبار التفاعل البوليميراز المتسلسل (بي سي آر) قبل 72 ساعة من كل مباراة، وقياس درجة الحرارة لكل فرد عند مداخل المرافق الرياضية، ومراعاة إجراءات التباعد الاجتماعي والجسدي خاصة على دكة البدلاء ووسائل النقل والمطاعم.

كما يفرض البروتوكول الصحي الالتزام بارتداء القناع الواقي وتنظيم حركة السير لا سيما عند المداخل والمناطق الضيقة من خلال وضع علامات على الأرض، وتقليص عدد الأفراد داخل فضاءات المنافسة وعدم حضور الجمهور للمقابلات، إلى جانب استعمال حافلات من الحجم الكبير للتنقل مع ترك مكان فارغ من أصل اثنين، واستعمال غرف فردية لكل شخص في الفندق عشية المباراة.

وإضافة إلى الشروط السابقة المرتبطة بإجراء المباريات، هناك شروط إدارية تتضمن تشكيل لجنة مراقبة لمتابعة تطبيق البروتوكول الصحي بتعيين ما يسمى “مناجير-كوفيد” ويكون بالضرورة طبيب، وإلزام الرياضيين والطاقم الفني بتحمل المسؤولية بواسطة تعهد كتابي موقع عليه، ويتعرض كل شخص لا يلتزم بقواعد الوقاية للإقصاء، مع تسجيل كل الأشخاص الوافدين على مختلف المرافق لتسهيل عملية التحقيق الوبائي إذا اقتضى الأمر.

آراء متباينة

يقول طبيب مولودية الجزائر، زين الدين لاج، حول البروتوكول الصحي، في تصريح لمنصة أوراس “الفريق الذي لا يملك الإمكانات اللازمة يمكنه الصمود لثلاث أو أربع جولات لكن من دون شك سيواجه بعدها متاعب مالية، خاصة إذا علمنا أن الصيغة الجديدة للبطولة تتضمن 38 جولة”.

وأضاف “حتى فريق كبير مثل مولودية الجزائر ليس بمنأى عن هذه الصعوبات لأنه ينافس على الصعيدين المحلي والقاري ويتطلب ذلك أموالا ضخمة”.

ويرى طبيب المولودية الذي يشغل أيضا المهمة الجديدة “مناجير-كوفيد” أن جميع أعضاء الفريق واعون بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم بخصوص تطبيق تدابير الوقاية من الوباء، غير أنه سجل تحفظا بخصوص تعليمة تأجيل المباراة في حال ثبوت إصابة 3 لاعبين من فريق واحد بفيروس كورونا، قائلا “في الجزائر لا يمكن تطبيق هذه التعليمة، لأن بعض رؤساء الأندية قد يلجؤون إلى استعمال الحيلة من أجل عدم لعب مباراة معينة، وذلك عبر التحجج بإصابة ثلاثة لاعبين من الفريق ولو بالحصول عبر طرق ملتوية على كشف لإثبات ذلك”.

غير أن طبيب رابطة كرة القدم المحترفة، محمد بيشاري، قدم ضمانات لإقامة مباريات الموسم دون أي مشاكل، بشرط التزام اللاعبين والطواقم الفنية والحكام بمضمون البروتكول الصحي بشكل صارم من أجل إنجاحه.

أما مدير القطب التنافسي لفريق شباب بلوزداد، توفيق قريشي، فأكد في تصريح لـ”أوراس” أن “فريق شباب بلوزداد بإمكانه تطبيق البروتوكول الصحي ويملك الإمكانات اللازمة لذلك، غير أن فريقنا يلعب إلى جانب منافسين ولا أعتقد أن جميع الأندية قادرة على تطبيق هذا البروتوكول أو توفير الإمكانات لذلك”.

وبخصوص تكاليف اختبار التفاعل البوليميراز المتسلسل (بي سي آر) قال قريشي “الإمكانات التي تحوزها الأندية لا تسمح لها بتحمل نفقات الاختبار طيلة 38 جولة، وحتى الوعود التي قدمتها الرابطة للتكفل بنفقات الكشف غير رسمية حتى الساعة”.

مرافقة الرابطة

تقدّر تكاليف إجراء عينة من تحاليل “بي سي آر” لجميع اللاعبين والطاقم الفني والمرافقين قبل إجراء كل مباراة بمبلغ 50 مليون سنتيم، وهو المبلغ الذي يراه مسؤولو الأندية مكلفا جدا، إلى جانب تكاليف الإيواء ومختلف وسائل الوقاية الأخرى.

وتعاني أغلب الأندية من أزمات مالية خانقة، كما أن بعضها لم يحصل على إعانات مالية منذ بداية التحضيرات شهر سبتمبر الماضي ولا يملك أطرافا ممولة.

وبعد أن أبدى رؤساء الأندية ازعاجهم من الأعباء المالية الإضافية وبالأخص تكاليف اختبارات الكشف عن الفيروس، أعلن رئيس رابطة كرة القدم المحترفة، عبد الكريم مدوار، استعداد هيئته للتكفل باختبارات الكشف طيلة الموسم، أي بمعدل 1000 اختبار لفائدة اللاعبين والأطقم الفنية في الجولة الواحدة.

وبخصوص الأندية المعنية بالمشاركة في المنافسات القارية، قال مدوار في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية إن هيئته ستجتمع الأسبوع المقبل مع الفرق المعنية من أجل بحث سبل مساعدتها وإقناعها بتجنب تراكم المقابلات المتأخرة.

وأكد رئيس الرابطة أن الظرف الحالي فرض على الهيئة تبني برتوكول صحي صارم، على الأندية تطبيقه لإنجاح البطولة، معترفا بصعوبة المهمة. ودعا جميع الفاعلين في مجال كرة القدم، بما فيهم رجال الإعلام، إلى التجند من أجل إنجاح الموسم.

وفي هذا السياق يقول المدرب عبد النور حميسي في تصريح لـ”أوراس “بتظافر جهود الجميع وتحمل الاتحادية والرابطة ورؤساء النوادي للمسؤولية، يمكن إنجاح الموسم رغم الظروف الاستثنائية، والجزائري عهدناه في وقت التحديات يرفع التحدي وينجح في ذلك”.

وشدد الدكتور والتقني الجزائري، على ضرورة التعايش مع الوباء إلى غاية الحصول على اللقاح، ومرافقة السلطات العليا للأندية من الناحية المادية.

ويؤكد حميسي، الذي أشرف على مؤتمرات عدة عبر تقنية التحاضر عن بعد خلال فترة انتشار الجائحة، أن المديرية الفنية الوطنية لكرة القدم مطالبة باستضافة خبراء عالميين للمساهمة في التوعية وتحسيس الفاعلين في المجال بخطورة الوباء وطرق الوقاية منه.

ورغم إقرار كثيرين بنجاح الاختبار الأول في الموسم وهو مباراة كأس السوبر التي جمعت اتحاد العاصمة بشباب بلوزداد بملعب 5 جولية الأولمبي وحضرتها شخصيات رسمية كما سُخّرت لها إمكانات كبيرة، إلا أنها لا تعد مقياسا حقيقيا لنجاح باقي المباريات التي تُجرى في ملاعب وظروف مغايرة تماما تجعل من بطولة الموسم الجديد على “كّف كورونا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.