تحوّلت مالي في فترة وجيزة، بفعل السياسات الخطيرة للمجلس العسكري، إلى بؤرة توتّر تُهدّد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة، وفي مقدّمتها الجزائر.
وتشير آخر التطورات في الجارة الجنوبية، إلى إمكانية سقوط العاصمة باماكو في الأيام القليلة القادمة على يد جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الإرهابية التابعة لما يُسمى بـ”تنظيم القاعدة”، وذلك بسبب حصار الوقود الذي طبّقته هذه الأخيرة والتي عززت نفوذها في مختلف أنحاء البلاد ما سمح لها بمنع وصول الوقود إلى العاصمة ما شلّ المدارس والمؤسسات الاقتصادية.
وفي الوقت الذي طالبت فيه باريس رعاياها بمغادرة مالي بأسرع وقت ممكن، رجّح مراقبون أن إمكانية سقوط باماكو في يد الإرهاب غير مستبعد.
الإمام ديكو.. هل ينهي الأزمة من الجزائر؟
انغلقت السلطة العسكرية الانقلابية في مالي على نفسها، وأقصت جميع الآراء المعارضة لها، فحلّت الأحزاب وهدّدت المعارضين وألغت اتفاق السلام المنبثق عن مسار الجزائر وانسحبت من مجموعة “إيكواس”، وطردت بعثة الأمم المتحدة (مينوسما)، ليتفرّد أسيمي غويتا بالحكم ويُعمّق أزمات الماليين الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
ومن بين الشخصيات التي تعرضت للتهديد، الإمام محمود ديكو الذي يمتلك شعبية واسعة في مالي ويُعتبر رأيه مسموعا في أوساط الماليين.
واضطرّ محمود ديكو إلى مغادرة بلاده، ليستقرّ في الجزائر، ويُغيّب عن المشهد الوطني المالي.
مطالب بعودة ديكو إلى المشهد
أصدر أنصار الإمام محمود ديكو، بيانا، نشره الصحافي المالي عمر الأنصاري، يطالبون فيه بعودة الإمام ديكو لـ”إنقاذ” مالي من أزمتها.
وأبرز البيان، الذي اطلعت عليه منصة “أوراس”، أن محمود ديكو أكثر شخصية منقذة محتملة لمرحلة انتقالية قائمة على الشرعية الأخلاقية والحكمة والحوار الشامل.
ويرى أنصار ديكو، أن الأوضاع الأمنية في مالي تؤكد فشل الجيش المالي في استباب الأمن والاستقرار، مؤكدين أن الفراغ السياسي والأخلاقي يستدعي عودة الإمام الملقب بـ”صانع الملوك” باعتباره من القلائل الذين يحظون بثقة غالبية الماليين على اختلاف أديانهم وتوجهاتهم.
ويُعتبر الإمام محمود ديكو شخصية وطنية مالية، تعارض حاليا السلطة الانقلابية في باماكو ما جعله عرضة لتهديداتها.
ما موقف الجزائر؟
أدت الجزائر دورا محوريا، في مساندة دول الساحل على مرّ التاريخ، ورغم تحرشات الانقلابيين الجدد، رفضت القطيعة مع جيرانها لما تكنه من احترام ومودة لشعوب الساحل.
من جهته، أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مؤخرا، أن الجزائر لم تصل إلى مرحلة “اللا رجوع” مع أشقائها في الساحل، داعيًا إلى الحفاظ على الوعي الجماعي وصون علاقات الجوار القائمة على الثقة والتاريخ المشترك.
وأكد الرئيس تبون أهمية استحضار روح التضامن والمساعدات المتبادلة في “السراء والضراء” مع دول الساحل، مشددًا على ضرورة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وتبقى الجزائر ثابتة على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لتكتفِ بمد يد المعونة لمن أرادها.
في هذا الصدد، قال الرئيس تبون: “في حال طلبت دول الساحل المساعدة فسنقدمها لها، وإذا لم تفعل فنحن حدودنا محمية ولا يوجد أي مشكل.”








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين