الرئيسية » الأخبار » عودة سؤال من يعذّب من في الجزائر؟

عودة سؤال من يعذّب من في الجزائر؟

اعتبر الكاتب الجزائري ناصر جابي في مقال له بجريدة “القدس العربي” أن ممارسات التعذيب التي يتعرض لها بعض النشطاء، في صورة الطالب وليد نقيش، لا يبرر مطلقا السكوت عليها أو مهادنتها، حتى لا يحصل نوع من التكيف معها كأمر واقع، بسبب الخوف من بطش هذه المؤسسات الرسمية ورجالها، ما قد قد يجعل الضحايا يتحاشون الكلام علنا عما تعرضوا له، بعد الخروج من هذه المحنة، خاصة إذا ارتبطت بتجاوزات جنسية مازالت تثير الكثير من الحساسية.

ويرى ناصر جابي أن مجال ثقافة حقوق الإنسان، ما زالت غير مكرسة بين أبناء المؤسسات الأمنية، بكل أصنافها وهم يزاولون نشاطهم، كما أن المؤسسات الأمنية ما زالت لم تتخلص من ثقافة اللاعقاب التي يجب العمل على محاربتها.

وعاد الكاتب المختص في علم الاجتماع السياسي إلى ما كان يحصل من تعذيب في السابق “للأسف ما حصل أثناء ثورة التحرير، من تعذيب وممارسات عنيفة ضد الجزائريين، من قبل جزائريين آخرين، استمر، بعد الحصول على الاستقلال، مباشرة، في الأيام الأولى من حكم بن بلة – بومدين.”

ويضيف جابي “يكفي التذكير هنا بما تعرضت له شخصيات سياسية معروفة مثل أحمد طالب الإبراهيمي ولخضر بورقعة وبشير حاج علي وغيرهم من وجوه المعارضة، بمختلف أطيافها الفكرية والسياسية، الذين كتبوا عن معاناتهم في السجون الجزائرية، وهم يتعرضون للتعذيب في الأماكن نفسها التي كان يعذب فيها الجيش الفرنسي.”

وأوضح صاحب كتاب “لماذا تأخر الربيع الجزائري”، أن الوجه القبيح للتعذيب في الجزائر، عاد ليذكر الجزائريين أن معاناتهم لم تنته بالخروج من الفترة السياسية المضطربة، بعد عودة التعذيب إلى الواجهة مع أحداث أكتوبر 1988، حين تعرض مئات الجزائريين إلى التعذيب في مقرات عسكرية تابعة للجيش، كان على رأسهم مناضلون ونخب يسارية.

ويعتقد جابي أن عودة هذه الممارسات مرتبط بخوف النظام السياسي واضطراب أدائه في مراحل محددة، يلجأ فيها إلى العنف عندما يحس أن شرعيته المنقوصة يتم التشكيك فيها من قبل قوى سياسية أو شعبية منافسة، وهذا ما حصل بشكل واسع في بداية التسعينيات، بعد إلغاء نتائج أول انتخابات تعددية 1992 ليكون ضحايا التعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج القضاء، أكثر تحديدا هذه المرة، فقد سلطت كل هذه الممارسات التي أخذت أشكالا واسعة، على الإسلاميين من أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وقواعدها الشعبية.

ويضيف ناصر جابي “ممارسات مازالت المطالبة بالكشف عن مصير ضحاياها ومعاقبة مرتكبيها قائمة لحد الساعة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.