الرئيسية » تحقيقات وتقارير » فرانز فانون.. الثوري الأسمر الذي رافع للثورة وآمن باستقلال الجزائر

فرانز فانون.. الثوري الأسمر الذي رافع للثورة وآمن باستقلال الجزائر

فرانز فانون.. الثوري الأسمر الذي رافع للثورة وآمن باستقلال الجزائر

لا يمكن التطرق لسيرة فرانز فانون دون الحديث عن دفاعه وفكره المقاوم والمستميت ضدّ الاستعمار، وهو الفكر الذي صقلته تجربة مقاومته للاستعمار الفرنسي في الجزائر.

فرانز فانون آمن بأنّ فكرة التحرّر من الاستعمار، هي حركة ذات طبيعة عنيفة تتخذ أشكالاً متعددة، أهمها المقاومة الثقافية، وهذه القناعة استمدها من تجربته الشخصية، فهو الطالب الأسمر القادم من جزر المارتنيك المستعمرة الفرنسية.

فلسفة فانون مستمدة من تراكمات عاشها وعايشها، وكانت الإهانات التي تعرّض لها من طرف أساتذته في كلية الطب بمدينة ليون الفرنسية، بسبب لون بشرته، مدخله إلى دراسة الفكر الكولونيالي الذي قال عنه إنه يهدف إلى تشييئ تصوّر المستعمَر عن نفسه.

فرانز فانون (1925 – 1961)، الذي تمر الذكرى الـ 59 لرحيله، ورغم عمره القصير الذي لم يتجاوز 36 عاماً، إلا أنّ أفكاره ونضالاته ربما يستمر تأثيرها لقرون عدة، تلهم المناضلين من أجل الحرية والعدالة.

ولد فانون في أسرة ميسورة الحال، مكنته من دراسة الطب النفسي في مدينة ليون بفرنسا، وبحكم حمله للجنسية الفرنسية كان من غير المتوقع في ظروف كهذه، أن يظهر كمفكر ومناضل على الساحة الإفريقية، غير أن أحداثاً عدة غيرت مجرى حياته تغييراً كلياً، منها إحساسه بمظاهر التفرقة العنصرية بشكل مبالغ فيه، بعد لجوء فريق من البحرية الفرنسية أثناء الحرب العالمية الثانية إلى جزر المارتينيك، وممارسة هؤلاء أبشع أنواع العنصرية بحق سكانها على اختلاف أوضاعهم الاجتماعية، بحكم كونهم من الجنس الأبيض.

إحساس فرانز فانون بممارسة قدر كبير من العنصرية ضد أبناء جلدته، حين التحق بالجيش الفرنسي لمقاومة النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم طريقة التعامل مع في فرنسا أثناء دراسته للطب النفسي، وأثناء عمله في مستشفى سان ألبان بفرنسا، فضلاً على معايشته تجربة الحرب، حين انتقل للعمل في الجزائر، وإدراكه لجسامة الجرائم التي ترتكبها فرنسا ضد المناضلين الجزائريين، دفعه هذا إلى الاستقالة من عمله كطبيب في مستشفى البليدة، وتخليه عن الجنسية الفرنسية، والالتحاق بجبهة التحرير الوطني.

يقول فرانز فانون: “أنا أريد شيئا واحدا، ألا وهو نهاية استعباد الإنسان للإنسان، واستعباد الآخر لي، ذلك سيضمن لي أن أكتشف وأن أجد الإنسان في أي مكان يكون”، وبهذا أعلن وقوفه ضد المستعمر الفرنسي.

صاحب “معذبو الأرض”، يقول بعد نيته الالتحاق بالثوار لمحاربة الاستعمار الفرنسي واستقالته من مستشفى البليدة: “منذ أشهر عديدة وضميري يخضعني لنقاش حاد، خلاصته عدم اليأس من الإنسان؛ أي عدم اليأس من نفسي، ولذلك صممت على ألا أتحمل مسؤولية أي موقف سلبي بالاستمرار في العمل”.

انضم فرانز فانون كطبيب إلى جبهة التحرير الوطني، وغادر سرّا إلى تونس، وعمل طبيبا في مشفى منوبة، ومحرراً في صحيفة “المجاهد” الناطقة باسم الجبهة، كما تولى مهمات تنظيمية مباشرة، وأخرى دبلوماسية وعسكرية ذات حساسية فائقة.

عام 1960 صار سفير الحكومة الجزائرية المؤقتة في غانا، وتوفي عن عمر يناهز الـ36 بمرض اللوكيميا عام 1961.

قال فرانز فانون وهو على فراش المرض، قبل وفاته: “ما أريد أن أقوله هو أن الموت يلازمنا دائما، فليست المسألة هي كيف نهرب منه؟، لكن ما إذا كنا حققنا أقصى ما نستطيع للأفكار التي عملنا من أجلها. والذي يهزني حقيقة في سرير مرضي ليس حقيقة أنني سأموت، لكن أن أموت بمرض اللوكيميا في واشنطن، بينما كان يمكن أن أموت منذ ثلاثة أشهر في مواجهة الاستعمار الفرنسي.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.