الرئيسية » مقالات الرأي » قانون المالية 2020.. مشروع دكان أم مشروع حكومة؟

قانون المالية 2020.. مشروع دكان أم مشروع حكومة؟

قانون المالية 2020.. مشروع دكان أم مشروع حكومة؟

د/كمال سي محمد  أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة تلمسان

قانون المالية هو أسمى مشروع حكومي على مدار السنة، حيث يهدف لتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد وإمكانيات الاقتصاد وبلوغ الأهداف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الأمنية، من خلال الاستقرار وتوفير مناصب الشغل ومحاربة الفقر وتحقيق معدل النمو، بالإضافة إلى احتواء التضخم وتحقيق التنمية المحلية، لكن في الجزائر أصبح عمل روتيني لمجموعة من الوزارات التي تحدد مصروفاتها السنوية دون أي مراعاة للأهداف المذكورة أعلاه، وكأن المشروع هو لمجموعة من الدكاكين  تشتري سلعا لتعيد بيعها، وليس مشروعا علميا يحقق الرفاهية.

فمشروع المالية 2020 جاء بنفس التركيبة السابقة للحقائب الوزارية بمصروفات تقدر 4893 مليار دينار، ونفقات التجهيز بـ 2880 مليار دينار، بينما كانت نفقات التجهيز 3600 مليار دج في 2019، ولا ندري هل هذا الانخفاض راجع لأن المشاريع التي كانت تتحصل عليها “العصابة” لم تعد، مما جعل نفقات التجهيز منخفضة مقارنة بالسنوات الماضية، أم أنّ هذه الميزانية كانت ضحية العجز، بالرغم أننا نعرف أنّ ميزانية التجهيز هي التي تخلق النمو وتضاعفه، وليس نفقات التسيير ومضاعف الاستهلاك الذي يحُد من النمو في حالة كالجزائر ويزيد من التضخم، خاصة أنّ جزء من نفقات التسيير تكمن في الدعم الاجتماعي الذي يذهب لغير المستحقين.

كما أنّ قانون المالية 2020 قدر معدل النمو ب 1.8 % فإذا عجزت موازنة السنة الماضية التي كانت تتجاوز 8500 مليار دينار من تحقيق هذا المعدل، فكيف بموازنة هذه السنة من تحقيق ذلك وهي أقل منها بمقدار 1000 مليار دينار واقل منها برامج اقتصادية؟

ومن جهة أخرى كيف لقانون المالية يهمل القطاعات الاستراتيجية مثل قطاع الصناعة وقطاعات أخرى ويهتم بمنشآت إدارية تكون عبئ في المستقبل لمزيد من المصاريف، ثم أخيرا وليس أخرا، متى يبقى قانون المالية قانون يمول جبهة الجيش بميزانية تفوق 1200 مليار دينار كنفقات، بينما ميزانية التعليم والصحة هي أقل بذلك بكثير ومن أولى القطاعات الإنتاجية، أم جبهة القتال في ظل حالة السلم التي تعرفها الجزائر، ومتى يبقى قانون المالية يعاكس البيولوجيا بدعم لوزارة المجاهدين، التي الأصل فيها أن تتراجع مصروفاتها بسبب رحيل جيل الثورة، وليس زيادة أتعابها، وأين تذهب هذه المصروفات الإضافية.

أخيرا يمكن لأي اقتصادي متخصص أن يقيس مؤشرات الإدارة المالية من مراقبة وشمول الموازنة وكفاءتها، وسيتضح المؤشر D من الوهلة الأولى، وهو الخانة الرابعة والأخيرة التي يقع فيها ترتيب تصنيف المؤشرات من حيث الإدارة المالية للموازنة.