عاد مشروع سحب الجنسية الجزائرية بعد ثلاث سنوات من التجميد إلى صدارة النقاش الوطني، عقب طرح مقترح برلماني جديد يعيد الملف إلى الواجهة، لكن هذه المرة بعيدًا عن المبادرة الحكومية السابقة.
وقدم النائب هشام صفر عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي مقترحًا يقضي بتجريد أي جزائري من جنسيته إذا قام خارج البلاد بأفعال تضر بمصالح الدولة أو تمس بالوحدة الوطنية، أو أظهر الولاء لدولة أخرى مع الإصرار على نبذ الولاء للجزائر.
كما يشمل المقترح حالات الخدمة لصالح دولة أجنبية بقصد الإضرار بالجزائر، أو الاستمرار في العمل داخل أجهزة أمنية أو عسكرية أجنبية، أو التعامل مع كيان معادٍ، أو الانخراط في منظمات إرهابية أو تخريبية أو تمويلها أو الترويج لها.
ويتيح النص المقترح أيضًا سحب الجنسية المكتسبة في حال ارتكاب هذه الأفعال داخل الجزائر، مع مراعاة الحقوق القانونية للمعنيين وحدود تطبيق الإجراء.
ملف يخرج من الأدراج
ويعيد هذا المقترح إلى الأذهان الجدل الذي أثاره مشروع مماثل في عهد وزير العدل الأسبق بلقاسم زغماتي، حين أعلنت الحكومة نيتها سن قانون يجيز سحب الجنسية من جزائريين مقيمين في الخارج يقومون بأفعال تمس بالوحدة الوطنية أو بمصالح الدولة.
لكن ذلك المشروع جُمّد لاحقًا بعد موجة انتقادات سياسية وحقوقية واسعة، خشيَت السلطات أن تسيء إلى مفهوم المواطنة والانتماء. وقد اعتبر مراقبون قرار التجميد حينها خطوة “صائبة وفي محلها”.
وارتبط المقترح الجديد برسالة رئيس الجمهورية الأخيرة وحديثه عن فئة من “خاين الدار”، وهو ما فُهم كإشارة لإحياء النقاش حول هذا النوع من الإجراءات القانونية.
ويستند النائب في طرحه إلى المادة 36 من قانون الجنسية الجزائري، التي تنص على شروط وإمكانيات سحب الجنسية في حالات محددة.
دوافع التعديل
يوضح النائب هشام صفر أنّ الهدف من المشروع هو تكييف قانون الجنسية مع التحولات الدستورية والالتزامات الدولية للجزائر، وتحصين الانتماء الوطني من الممارسات التي تمس السيادة والمصالح العليا للدولة.
ويذكّر بأن أول قانون للجنسية سنة 1963 كان منفتحًا على مبادئ الولاء والانتماء، قبل أن يكرس قانون 1970 المعدل سنة 2005 نظامًا متوازنًا بين الجنسية الأصلية والمكتسبة، مع ضمان تفادي حالات انعدام الجنسية وفق المعايير الدولية.
ويرى النائب أنّ مرور أكثر من عشرين سنة على آخر تعديل يستوجب إعادة النظر في بعض الأحكام لتأطير حالات التجريد، في ظل ظهور سلوكيات “تمس بالمصالح الحيوية للدولة ورموزها من أشخاص يحملون جنسيتها ويتحصنون خارجها”.
ويعتبر أن المشروع يرمي إلى حماية الدولة من أي تهديدات صادرة عن مواطنين فقدوا ولاءهم للوطن.
انسجام مع الدستور
ويؤكد النائب أنّ المبادرة لا تتعارض مع أحكام الدستور، خصوصًا المادة 36، بل تنسجم مع الآليات الدولية التي تخوّل للدول سحب الجنسية ممن يثبت تورطهم في أفعال تهدد أمنها واستقرارها.
كما شدد على أن حق الدولة في سحب الجنسية هو مبدأ سيادي مشروع يمارس في إطار قانوني محدد، بعيدًا عن أي طابع تعسفي أو انتقائي.
ويستند المقترح إلى مرجعيات قانونية دولية، أبرزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، اللذان يمنعان الحرمان التعسفي من الجنسية لكنهما يقرّان بحق الدول في اتخاذ هذا الإجراء الاستثنائي عند الضرورة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين