الرئيسية » تحقيقات وتقارير » قطاع السمعي البصري.. بين سندان الاحترافية ومطرقة القانون

قطاع السمعي البصري.. بين سندان الاحترافية ومطرقة القانون

استحداث السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري

عرف المشهد الإعلامي الجزائري في الآونة الأخيرة سلسلة من القرارات الصارمة في حق المؤسسات الإعلامية، بعضها يتعلق بالغلق النهائي والبعض الآخر تجسد في سحب الاعتماد أو تعليق البث جزئيا.

قرارات بالجملة اتخذتها وزارة الاتصال في حق قنوات محلية ومكاتب لقنوات أجنبية، وأرجعت الوزارة سبب اتخاذها لهذه القرارات إلى ارتكاب المؤسسات المعنية لتجاوزات مهنية أو أخلاقية أو قانونية.

“أخطاء مهنية”

خلال شهر جوان الماضي تفاجأت قناة “الحياة الجزائرية”، بقرار تعليق بث القناة لمدة أسبوع وسحب اعتمادها بصفة مؤقتة.

وطلبت سلطة ضبط السمعي البصري من وزارة الاتصال تنفيذ هذا القرار بسبب “تجاوزات وسقطات مهنية”، على خلفية تصريحات بثتها القناة لنجل العقيد عميروش، نور الدين آيت حمودة بخصوص الأمير عبد القادر، الأمر الذي اعتبرته الجهة ذاتها تطاولا على رموز الدولة الجزائرية، خاصة وأن الأمر أثار جدلا كبيرا.

ومع تأكيد سلطة الضبط حينها، على اتخاذها لكافة التدابير في حال “تكرار مثل هذه التجاوزات والسقطات المهنية”.

الرسالة كانت واضحة للمؤسسات الإعلامية بأن حارس البوابة سيكون بالمرصاد أمام أية مخالفة.

لتتفاجئ قناة “البلاد تيفي”، يوم أمس، بقرار تعليق بثها لمدة أسبوع، وسحب اعتمادها، بعد أن قررت وزارة الاتصال تنفيذا لطلب سلطة ضبط السمعي البصري التي سجلت “خروقات وقعت فيها القناة، وعدم وضعها لميكانيزمات وإجراءات تقنية خاصة بحماية الأطفال القصر والأحداث خلال بث برامجها”.

ويتعلق الأمر وفقا للوزارة الوصية، ببث القناة لحلقة مكررة لصورة الجريمة التي تعرض لها جمال بن سماعين.

“قرار صائب”

ويرى الأستاذ في علوم الإعلام والاتصال، عمار عبد الرحمان، أن هذا التوقيف عادل وموضوعي باعتباره يتنافى مع أخلاقيات المهنة.

وأوضح عمار عبد الرحمان لمنصة أوراس، أن المنظومة الإعلامية في الجزائر منذ نشر قانون الإعلام 2012، دخلت في سياق اللاتجاوب واللاتناسق واللاتجانس مع الواقع، ومع ما هو موجود من تحولات النسق الاجتماعي.

ويرى المتحدث ذاته أن الإعلام الجزائري، لم يرس بعد على البر وعلى قاعدة متينة وحصينة تؤمن للجميع إعلاما نزيها.

تفاجأ متتبعو قناة “لينا تيفي” التي التحقت بالمشهد الإعلامي مؤخرا، بقرار وزارة الاتصال المتعلق بوقف بث القناة وغلقها نهائيا، كونها “تنشط خارج الإطار القانوني”.

وأكدت وزارة الاتصال أن “قناة لينا تيفي”، لم تتحصل أبدا على الترخيص.

لتعلن الوزارة يوم أمس، إغلاق قناة “الجزائرية وان” بسبب “تجاوزات أخلاقية وأخرى قانونية”.

ووصف المختص في علوم الإعلام والاتصال عمار عبد الرحمان، قرارات الغلق بـ”الظاهرة الصحية”، التي ستسمح بتطهير قطاع الإعلام.

غياب القانون الأساسي

وقال الدكتور عبد الرحمان في حديثه لأوراس، إن سلطة الضبط تفتقر إلى الآليات الردعية وللقانون الأساسي الذي يمنحها القدرة الكاملة على ممارسة السلطة الكاملة لمهامها الرقابية والاستشارية.

وأضاف عمار عبد الرحمان، أنه بالنظر إلى الجانب الأكاديمي تفتقد سلطة الضبط إلى غياب الاحترافية وتكوينها ناقص مع غياب أهم أعضائها على غرار الراحل زهير إحدادن.

ويرى المتحدث ذاته في حديثه مع “أوراس”، أن سلطة الضبط لا تمتلك تجاوبا مع النصوص التشريعية التي تسمح لها بالتجاوب مع الأحداث.

وأبدى الأستاذ استغرابه من ممارسة قناة “لينا تيفي” لنشاطها لمدة سنة كاملة ودخولها للبيوت الجزائرية قبل صدور قرار الغلق.

الصحفي يدفع الثمن

تأسف الأستاذ في كلية علوم الإعلام والاتصال حسين حني، لسلسلة الغلق التي تعرضت لها القنوات التلفزيونية مؤخرا، ودعا السلطات الوصية إلى تقنين نشاط القنوات المحلية لتفادي الوصول إلى إجراءات الغلق.

وقال حسين حني، لأوراس، إن قرارات الردع يجب أن تمس المتورطين في هذه الأخطاء وفقط، دون المساس بالصحفيين والموظفين، كونهم سيعانون من البطالة، مشيرا إلى أن الإحصائيات تشير إلى وجود حوالي 700 صحفي بطال.

ويرى المتحدث ذاته، أن قطاع السمعي البصري أصبح يشبه عهد ما قبل الانفتاح الإعلامي للسمعي البصري، متسائلا عن مصير طلبة علوم الإعلام والاتصال الذين يواجهون مصيرا مجهولا في ظل شح المناصب.

من جهته قال رئيس الاتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين، مصباح قديري، إن سوء تسيير الدخلاء لبعض القنوات راح ضحيته الطاقم الصحفي الذي اشتغل بكل مهنية واحترافية، وساقهم إلى البطالة.

وأكد قديري لأوراس”، أن الاتحاد مع تطهير القطاع من الدخلاء لفرض احترام أخلاقيات المهنة، لكن التساؤل المطروح الآن هو “ما مصير كل هذا الزخم الصحفي الذي له كل المؤهلات لمواكبة ومسايرة ريادة الإعلام الدولي؟”.

ويرى الاتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين، أنه لابد من التفكير في صيغ لعدم إحالة مئات العمال على البطالة، وضرورة وضع آليات لعدم تسريح الزملاء من المؤسسات الإعلامية.

كما دعا الاتحاد إلى ضرورة الإسراع في إعادة تفعيل صندوق دعم الصحافة المجمد منذ سنة 2014.

وناشدت الهيئة ذاتها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لإنصاف العمال الذين سهروا من أجل خدمة الإعلام العمومي وتقديم معلومة صحيحة للمواطن وتنوير الرأي العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.