الرئيسية » الأخبار » كتاب “الأسطوري- التأسيس- التجنيس- النقد” لمحمد الأمين بحري في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد

كتاب “الأسطوري- التأسيس- التجنيس- النقد” لمحمد الأمين بحري في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد

كتاب “الأسطوري- التأسيس- التجنيس- النقد” لمحمد الأمين بحري الذي وصل إلى القائمة الطويلة لفرع الفنون والدراسات النقدية، أحد فروع جائزة الشيخ زايد في طبعتها الرابعة عشرة، كتاب يتناول مجالا نقدياً معاصراً يسمى النقد الأسطوري، جاء ثمرة سنوات من البحث المتأني وتأجيل سنوات عديدة عن النشر بسبب ظهور مستجدات حديثة وراهنة (في دول وجامعات غربية ولاتينية) حول هذا المنهج المعاصر الذي أردنا أن نواكب به التحليل الأدبي العربي في منجزاته الحالية، منهج يقوم على البحث في طرائق استخراج الأساطير بكل أنواعها وأشكال حضورها، سواء التناصي أو الرمزي أو التعبيري أو السيميائي، وسواء انكتبت النصوص بطريقة واعية أو لاواعية من طرف الأديب، وهو ما يبرر تمكن الباحث أو الناقد المستعمل لهذا المنهج من ميادين علمية شتى متصلة بتكوينيته وتجلياته منها بصورة أولوية: الأنثروبولوجيا، علم النفس، علم الأديان وتاريخ الحضارات، وهو ما وسم هذه الرحلة المعرفية بنزوع حفري في مظاهر الأسطوري فكراً إبداعاً، ثم دراسته ونقده، وقد حرص هذا العمل منهجياً على التفريق بين مباحث ثلاثة كبرى تتحكم في علاقة الأسطورة بالأدب وهي: علم الأساطير، والتحليل الأسطوري، النقد الأسطوري، الذي هو غاية الكتاب ومحوره.

وقد جاء الكتاب في أربعة فصول تنطلق من ضرورة تفكيك الأنساق الثقافية والفكرية والأسئلة الأسطورية الموزعة على جميع مناحي الحياة الإنسانية المعاصرة، وإعادة طرحها بما يوافق المنجزات الثقافية والحضارية للعصور التي عاشت الأسطورة وأوصلتها إلينا، هذا التحيين الإشكالي للفكرة الأسطروية هو أحد الدوافع الجوهرية لظهور هذا الكتاب، الذي انفتح في أول فصوله على مقاربة حفرية تأسيسية حول التفكير الأسطوري وتحولاته ومظاهره، ليطرح كيفية تجديد التفكير والتساؤل ومظاهر الاصطناع التي مرت بها الأسطورة عبر مختلف عهودها، وكان من الخطوط التأسيسية للفكر الأسطوري في هذا الفصل، علاقة الأسطورة بعديد المجالات العلمية والمعرفية للحياة، مما ولّد أنواعاً متمايزة من الأساطير التي ليست سوى من نواتج تظافر الفكر الأسطوري مع يوميات الإنسان تاريخاً وسياسة واجتماعاً وفناً، وسعى  الفصل الثاني إلى تحديد مواقع وفضاءات الأسطورة داخل وخارج الإنسان، بما هي محرك رغباته وأدوات إبداعه بما فيها الكتابة، مبتعداً شيئاً فشيئاً عن البدايات التأسيسية، ومقترباً من المسارات التحديثية للأسطورة في عصرنا الراهن. أما في الفصل الثالث، فتدخل الدراسة مجال الأدبيات ونصوصها، التي تنضوي تحت مسمى الأسطوري؛ الذي توزع على عدة أجناس تم اختزالها في خمسة أساسية وفق معيار التطور الأدبي، بداية من الملحمة كأول الأجناس الأسطورية، ثم المسرح والقصص المأثورة والخرافات ومداخلها الأنثروبولوجية  وأخيراً الرواية كآخر السلالات الأدبية ضمن الأجناس الأسطورية، ونقف على ما أخذه كل جنس من الأسطورة وما أبدعه وتميز به عنها.

ويعرض الفصل الرابع والأخير تفاصيل نظرية تحدد تقاسيم النقد الأسطوري ونظرياته ومناهجه، وتميز بينه وبين التحليل الأسطوري (la mythanalyse)، لتتحدد -إثر ذلك- معالم ومسارات ما يسمى “الميثاق الأسطوري”، في محاولة لتأصيل هذا المصطلح ومفهومه وإجراءاته التحليلية، واختتم هذا الفصل بدراسة تحليلية لقصة أدبية تستثمر خطوات المنهج الأسطوري، كما تبرز أصالة الميثاق الأسطوري، وتستخرج معالمه من النص القصصي الذي تم تحليله كنموذج وفق المنهج والميثاق الأسطوريين.

وختاماً خصص آخر مباحث الدراسة للتناص الأسطوري مفهموماً وإجراءً، ذلك أن خصوصية العنصر الأسطوري وقوته تبرزان في قدرته اللامحدودة على تطويع المناهج والإجراءات النقدية، وهذا ما حاول الكتاب بسطه نظرياً  وتجسيده تطبيقياً من خلال دراسة نماذج من الشعر العربي المعاصر وأخرى من الرواية والقصة.

لتتحد أفكار الكتاب وأطروحاته نظرياً وتطبيقياً حينما يقف الكتاب على استخراج مختلف الأساطير من نصوصنا العربية.