كورونا في الجزائر
مؤكدة 55,081 وفيات 1,880 متعافون 38,482 نشطة: 14,719 آخر تحديث: 22/10/2020 - 03:46 (+01:00)
مقالات الرأي

كورونا ومدخل التغيير بين السلطة والشعب

تبون: سيطرنا على وباء كورونا

هناك جدل متجدد حول أنجع الطرق للتغيّير يترافق مع الأحداث الكبيرة التي تمر بها الدول والمجتمعات، يرى البعض أن الشعوب هي المسؤولة عن التغيّير ويستدلون غالبا بالآية الحادية عشر من سـورة الرعـد: “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ”. وغيرها من النصوص الشرعية التي تؤكد على مسؤولية المجتمعات في تغيير نفسها.

في المقابل يعتقد البعض الآخر أن الحكومات بما تمتلكه من وسائل قوة وقدرة هي المسؤولة عن التغيير، وتوجيه المجتمعات إلى الوجهة التي تريدها. ويجد كل طرف من القرائن الواقعية ما يؤكد وجهة نظره، ولعل جائحة كورونا وما رافقها من تأثيراتها يمكن الانطلاق منها لمقاربة هذه المسألة الجدلية.

وفق الرأي الأول فإن التزام الشعوب بالحجر الصحي وتوجيهات الخبراء والمختصين كانت الأساس للحد من انتشار الوباء من عدمه، والمجتمعات التي لم تلتزم بتلك التوجيهات، ولم تكترث بمخاطر الوباء دفعت ثمنه غاليا بحجم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها.

وفي الحالة الجزائرية فإن استمرار الحجر هذه الفترة الزمنية الطويلة يتحمل مسؤوليته المجتمع بجهله وتعنته وعدم التزامه بالحجر خاصة مع الكثير من المظاهر التي يفترض بكل عاقل أن لا يفعلها على غرار الطوابير الطويلة في شهر رمضان –دون أدنى شروط الوقاية- من أجل حلويات يمكن الاستغناء عنها، وغير ذلك من ممارسات حالت دون التطبيق الصحيح للحجر الصحي، ومهمها أصدرت الحكومة من قرارات وهددت بعقوبات، فإنها ستعجز عن تحقيق ما تصبوا إليه في ظل عدم اللامبالاة الشعبية بل وحتى الهمجية.

وفق الرأي الثاني أظهرت الجائحة دور الحكومات ومسؤوليتها في قيادة الشعوب فلو أنها لم تبادر لاتخاذ تدابير الوقاية وفرضها بقوة القانون، ومنعها كل ما له صلة بالتجمعات الكبيرة التي تتزايد فيها مخاطر العدوى كالمساجد والأسواق، والمواصلات العامة، والنقل بين الولايات، وفرض حجر جزئي وشبه كلي في بعض المدن التي عرفت حالات اصابة كبيرة بالوباء، بدون هذه الاجراءات كانت البلاد ستشهد كارثة صحية بكل المقاييس، وما كان المجتمع ليبادر بتلقاء نفسه ويقوم بهذه الاجراءات دون توجيه حكومي، بل وحتى استعمال القوة لفرض القانون بمعاقبة المخالفين.

وأكثر من ذلك هناك من يحمّل السلطة مسؤولية منع دخول الوباء للبلاد أصلا نظرا لتأخرها في غلق الحدود والمجال الجوي، وحجر المواطنين القادمين للتأكد من عدم اصابتهم بالمرض، ومثل هكذا أعمال يستحيل أن يقوم بها المجتمع بتلقاء نفسه، وعاتقها يقع على الحكومة.

يبدو جليا من العرض أعلاه أن مسؤولية مواجهة الجائحة تتوزع على كل الأطراف من حيث المبدأ، والاختلاف في حجم المسؤولية فبعض المجالات تتحمل فيها السلطة المسؤولية الأكبر، والبعض الآخر المواطنون هم من يتحملون فيه جل المسؤولية، والأمر نفسه ينطبق على التغيير بشكل عام، بدليل ما حصل في الحراك الشعبي حيث استطاع الجزائريون بخروجهم في فبراير 2019 إلى الشارع في مظاهرات حاشدة ايقاف مسار كارثي كانت السلطة تدفع البلاد نحوه، ولكن يستحيل أن يقوم المجتمع بتوجيه الدولة بشكل مباشر لأنه لابد من سلطة سياسية تتحمل مسؤولية ذلك وفق العقد الاجتماعي.

وحلقة الوصل بين الطرفين تكمن في العملية الاتصالية والآليات التي يتم من خلالها مأسسة العلاقة بين الطرفين من خلال الأحزاب السياسية وغيرها من الفواعل المجتمعية المؤثرة في صنع القرار داخل مؤسسات النظام السياسي، والتحدي الذي يبقى ماثلا يكمن في القدرة على إدارة كل ذلك بأدوات سلمية، وتجنب أدوات العنف بمختلف أشكاله سواء الرمزي أو الفعلي لأن الأول مقدمة للثاني في المدى المتوسط أو البعيد.

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
55,081
وفيات
1,880
شفاء
38,482
نشطة
14,719
آخر تحديث:22/10/2020 - 03:46 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

يحي بوزيدي

يحي بوزيدي

أستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة جيلالي اليابس -سيدي بلعباس

اترك تعليقا