انطلقت الشرارة الأولى للتسلل الأمريكي العسكري إلى منطقة الشرق الأوسط عام 1956 مع المبدأ الشهير الذي يحمل اسم الرئيس الأمريكي ”داويت أيزنهاور“، والذي يقضي باحتواء التمدد السوفييتي باتجاه المنطقة، ويفوض لأمريكا سلطة استخدام القوة العسكرية في الحالات التي تراها ضرورية لضمان السلامة الإقليمية، وحماية سيادة أي حلف أو دولة تطلب دعما لمواجهة الاعتداءات ضدها في المنطقة.
ودخل مبدأ ”أيزنهاور“ حيز التنفيذ حينما طلب الرئيس اللبناني كميل شمعون عام 1958 الدعم من الولايات المتحدة ليصد المعارضة و”ينقذ الشرعية“.
وفي الخامس عشر من جوان لنفس العام، وصلت قوات المارينز الأمريكية إلى بيروت عبر المرفأ في عملية حملت اسم ”الخفاش الأزرق“، وقالت الولايات المتحدة إن الهدف من التدخل هو وقف النزاع، ومنع إراقة الدماء في لبنان.
من التسهيلات إلى الوجود الدائم
تصاعد النفوذ العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بوتيرة تتغير حسب الطلب؛ فبعد أن تواجدت القوات الأمريكية بهدف القيام بمناورات عسكرية مشتركة ضمن إطار الحصول على تسهيلات واسعة، وصلاحية استخدام المجال الجوي والموانئ والمطارات والمعسكرات، والتزود بالوقود والصيانة وتخزين الأسلحة في أكثر دول المنطقة.. جاءت حرب الخليج الثانية عام 1991 لتعطي الضوء الأخضر للانتشار الأمريكي الدائم والقائم على قواعد عسكرية تضم قوات ثابتة؛ إذ نشرت الولايات المتحدة أكثر من 500 ألف جندي أمريكي في السعودية في إطار عملية ”درع الصحراءبتذ“، التي شارك فيها 697 ألف جندي أمريكي، وتُوجت بترسيخ شبكة قواعد مكنت واشنطن من تنفيذ عمليات برية وبحرية وجوية واسعة النطاق.
مواقع التمركز العسكري
ويتجدد الحديث عن مواقع التمركز العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط اليوم السبت 28 من فبراير، تزامنا مع شن الولايات المتحدة هجوما سمته بـ ”ملحمة الغضب“، على إيران بمشاركة “إسرائيل” .
ووفقا لمصادر دولية، فإن القوات الأمريكية تنتشر في أكثر من 15 دولة في الشرق الأوسط، في إطار معاهدات أو اتفاقات ثنائية، أو بناء على طلب من الدولة المضيفة.
أهم دول المنطقة التي تحتضن وجودا عسكريا أمريكيا بارزا:
قطر:
تحتضن قطر أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط؛ قاعدة ”العديد“ الجوية التي تبلغ مساحتها 24 هكتارا، والمتواجدة في الصحراء خارج الدوحة، وتضم نحو 13 ألف جندي أمريكي. ومن هذه القاعدة تستطيع أمريكا إدارة عملياتها الجوية، والوصول إلى أي نقطة ساخنة في الشرق الأوسط.
وفي مطلع هذا العام قالت القيادة المركزية الأمريكية، إنها فتحت مع شركائها الإقليميين خلية تنسيق جديدة في قاعدة ”العديد“ لتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل.
الكويت:
بحسب أرقام وزارة الخارجية الأمريكية عام 2021، يتمركز في الكويت أكثر من 13 ألف جندي أمريكي في منشآت عسكرية أهمها قاعدة ”عريفجان“، التي تعد أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، فضلا عن قاعدة ”علي السالم“ الجوية، وقاعدة “معسكر الدوحة“، وقاعدة ”بيورينغ“.
البحرين:
تعتبر البحرين مركز الثقل البحري الأمريكي في المنطقة، وتستضيف مقر قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، الذي يشمل نطاق مسؤوليته الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب وأجزاء من المحيط الهندي. وفي عام 2022، كان هناك أكثر من 9 آلاف جندي أمريكي يتمركزون في 3 قواعد، هي قاعدة ”الجفير البحرية“، وقاعدة ”الشيخ عيسى الجوية“ التي استخدمت في الحرب على أفغانستان، وقاعدة ”المحرق الجوية“، وهي جزء من مطار البحرين الدولي.
الأردن:
على بعد 100 كيلومتر شمال شرق العاصمة عمّان، تقع قاعدة ”موفق السلطي“ الجوية في الأزرق، وتستضيف القاعدة الجناح الجوي الاستكشافي 332 التابع للقوات الجوية الأمريكية في القوات الجوية المركزية الأمريكية، والذي يشارك في مهام في جميع أنحاء الشام حسب تقرير صادر من الكونغرس.
عُمان:
يحق لأمريكا وفق اتفاقية ثنائية استخدام 24 مرفقا عسكريا في البلاد، بما فيها المطارات والموانئ ومجموعة من القواعد العسكرية، أبرزها قاعدة ”مصيرة الجوية“ التي تستخدم في التجسس، وقاعدة ”المسننة الجوية“ لعمليات النقل الجوي، بالإضافة إلى قاعدة ”ثمريت الجوية“ وتضم مخازن للعتاد والسلاح الأمريكي.
الإمارات:
تعتبر قاعدة ”الظفرة الجوية“، الواقعة جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، مركزا مهما للقوات الجوية الأمريكية التي دعمت المهام الرئيسية ضد ”داعش“، بالإضافة إلى عمليات نشر قوات الاستطلاع في جميع أنحاء المنطقة. ورغم أن ميناء جبل علي في دبي ليس قاعدة عسكرية رسمية، إلا أنه أكبر ميناء للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط ويستضيف بانتظام حاملات طائرات أمريكية وغيرها من السفن.
العراق:
يشهد العراق حضورا للقواعد العسكرية الأمريكية أبرزها قاعدة ”حرير المقام الجوية“، وتشكل مركزا مهما لتأمين المناطق الكردية، وقاعدة ”بلد الجوية“ وهي أكبر القواعد بالعراق، بالإضافة إلى قاعدة ”الحبانية“، وقاعدة ”عين الأسد الجوية“ وتعد ثاني أكبر قاعدة بالعراق، وتتمركز فيها معظم القوات الأمريكية، وقاعدة ”التاجي“، وقاعدة ”سبايكر الجوية“ للسيطرة على سير العمليات في الشمال العراقي.
السعودية:
وفق مصادر أمريكية، فإن مهام القوات الأمريكية الباقية في السعودية تقتصر على التدريب وتقديم المشورة وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة، ولا تقوم بدور قتالي ولا تشارك في الحرب على الحوثيين في اليمن، لكنها تمتلك حق استخدام عشرات المرافق التابعة للجيش السعودي، إضافة إلى قاعدة ”الإسكان الجوية“، وقاعدة ”الأمير سلطان الجوية“.
سوريا:
في سوريا أكثر من 20 قاعدة أمريكية أبرزها قاعدة ”كوباني“ (عين العرب) وقاعدة ”تل أبيض“ وقاعدة ”رميلان“ وقاعدة ”عين عيسى“ وقاعدة ”المبروكة“، وقاعدة ”النتف“، وهي القاعدة الأمريكية الكبرى في سوريا، وتحتوي على منظومة صواريخ.
“إسرائيل”:
أمريكا تنفي وجود قواعد عسكرية لها في إسرائيل، ولا تعترف بعدد القوات العسكرية هناك، لكن تقارير أمريكية كشفت عن وجود قاعدة عسكرية واحدة على الأقل في إسرائيل تحمل الاسم الرمزي ”الموقع 512“، وتحتوي على نظام مراقبة بالرادار يمكنه اكتشاف وتتبع تهديدات الصواريخ الباليستية، كما تضم إسرائيل أيضا مخازن طوارئ عسكرية أمريكية.
مصر:
رغم أن مصر تقدم تسهيلات للقوات البحرية الأمريكية على موانئها، إلا أن الجيش الأمريكي لا يملك قاعدة عسكرية قتالية في البلاد، ولكن هناك نحو 600 عسكري ضمن القوة الدولية المتعددة الجنسيات، الموجودة في مصر منذ عام 1981 (بحسب مصادر رسمية أمريكية عام 2022).
تركيا:
أما تركيا، فتحتضن أكثر من 1000 جندي أمريكي على أراضيها، وقاعدتان عسكريتان هما: قاعدة ”إنجرليك الجوية“، وقاعدة ”إزمير الجوية“.
الهدف من بسط النفوذ العسكري الأمريكي:
تقول الولايات المتحدة، إن الهدف الأساسي من وجودها العسكري هو حماية مصالحها في المنطقة، والقضاء على ما تسميه بـ ”الجماعات الإرهابية“، وتسعى عبر قواعدها العسكرية إلى دعم حلفائها في الإقليم، وإجراء التدريبات والمناورات العسكرية وتقديم المشورة، كما تعمل على تأمين تدفق المساعدات العسكرية الحيوية للاحتلال الإسرائيلي خلال حروبه المستمرة في الشرق الأوسط.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين