الرئيسية » رياضة » كيف تسيطر السلطات على الشعوب من خلال كرة القدم؟

كيف تسيطر السلطات على الشعوب من خلال كرة القدم؟

كيف تسيطر السلطات على الشعوب من خلال كرة القدم؟

في 90 دقيقة وأحيانا أكثر، تُحبس الأنفاس، وتُشمّر السواعد، وتختلط المشاعر بين الحماس والقلق والإثارة، ويشترك مفعول هذه الدقائق بين جميع الأجناس والشعوب بغض النظر عن الأوضاع الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، إنها كرة القدم جامعة الشعوب.

يدخل الفرد عند مشاهدة مباريات كرة القدم، خصوصا إذا تعلّق الأمر بناديه المفضل أو منتخب بلاده، في حالة غير طبيعية نتيجة تأثير الخلايا العصبية، وفق ما أكدته دراسات عديدة في هذا الشأن، وقد يبدو أنه تحت تأثير مادة مخدرة، غير أن الواقع أنه تحت تأثير “أفيون كرة القدم”.

 

يُعرف الأفيون على أنه مادة مخدرة تستخدم في صناعة أحد أقوى أنواع المخدرات “الهيرويين”، لكن هل تساءلت يوما عن علاقته بهذه الرياضة؟.

لم يكن تشبيه كرة القدم بـ “الأفيون” محل صدفة، إنما جاء ذلك بعد تأكيد العديد من الباحثين والمحللين أن كرة القدم ليست مجرد رياضة شعبية وفقط، إنما ترتبط بالعديد من الجوانب خصوصا منها السياسية، إذ أصبحت أداة السلطات في كثير من الدول من أجل إلهاء الشعوب عن قضايا مهمة.

محطات تاريخية

في لمحة عن أبرز المحطات التاريخية، أين استخدمت السلطات كرة القدم لاستمالة الجماهير الرياضية لصالحها خصوصا في المواعيد الانتخابية وفي حالة الانقلابات، أو لتشتيت تركيزها عن القضايا الهامة، نذكر منها الانقلاب الذي حدث في الأرجنتين سنة 1976.

وقعت الحادثة حين قرّر قائد الجيش الأرجنتيني أنذاك خورخيه رفائيل فيديلا، بالانقلاب على الرئيسة الأرجنتينية، ماريا استيلا إيزابيل مارتينيز بيرون، وأقدم على تصفية معارضيه من اليسار إذ بلغ عددهم 30 ألف شخص ولم يتم العثور على جثثهم وفق منظمات حقوقية.

ووفق مراجع تاريخية، فإن فيديلا، أقدم على جرائم وحشية، من تعذيب، واغتصاب، وأبرزها اختطاف أبناء المعارضين وتسليمهم للعائلات الداعمة للانقلاب (التابعة للنظام).

هنا في هذه المرحلة، بالرغم من تأزم أوضاع الأرجنتين على جميع الأصعدة، تدخل كرة القدم على الساحة، لإلهاء الأرجنتينيين وتوجيه اهتمامهم نحوها بدل “جرائم” فيديلا.

في سنة 1978 نظّمت الأرجنتين بطولة كأس العالم على أراضيها، فشدّت السلطات انتباه المواطنين، ولم يتوقف الأمر هنا، بل وفازت أيضا بالكأس، ما جعل الشعب الأرجنتيني يعيش فرحة هستيرية تنسيه ألم حكم فيديلا، وهو الهدف.

 

وقال العديد من المحللين آنذاك، أن البنك المركزي الأرجنتيني دفع رشاوى حتى لا يواجه منتخبات قوية، واشترى المباراة النهائية حتى تمكن من الفوز بالكأس.

وقبل الأرجنتين بسنوات، كان قد عاش الشعب البرازيلي أحداثا مشابهة، علما أن البرازيل تعد من أكثر الدول التي تولي أهمية لكرة القدم ومن أكثرها احترافية فيها على مر التاريخ.
ويتعلّق الأمر ببطولة كأس لعالم 1970 التي أُقيمت بالمكسيك وفازت بها البرازيل، التي كانت خاضعة للحكم العسكري وقتها.

وتبرز هنا مظاهر استغلال السلطة لكرة القدم مرة أخرى لتشتيت الشعب عن وضعه المتأزم، وهذا ما أكده كثير من المحللين، بحكم أن البرازيل كانت خلال فترة السبعينيات تعيش حروبا أهلية، وأزمات اقتصادية، بالإضافة إلى اهتمام الحكومات العسكرية بالنظام الرأس مالي حيث دافعت عن مصالح رجال الأعمال، مقابل انتشار الفقر لدى المواطنين.

 

في البلدان العربية أيضا بدت مظاهر استغلال السلطات لكرة القدم سياسيا، ففقي مصر خلال سنة 2010 حاول الرئيس المصري السابق حسني مبارك تورث الحكم لابنه، باستغلاله للمباراة المؤهلة للمونديال التي جمعت مصر والجزائر، وفق محللون.

للإشارة، فإن جهود تنظيم مونديال مصر سنة 2010 كان يُنظر إليها على أنها مبادرة من نجل الرئيس السابق “جمال مبارك” وذلك بهدف ترسيخ وجوده السياسي من بوابة الرياضة، حيب ما أكده العديد من المحللين.

الأحداث التاريخية التي تشبه التي ذكرناها عديدة، ولا تقتصر على قارة معينة أو بلد معين، إنما أصبحت السبيل السهل للأنظمة السياسية من أجل توجيه الشعوب، خصوصا منها الشعوب التي تعاني من الحرمان أو التي نشأت في ظل أنظمة استبدادية ظالمة، وفق محللين.

وهذا ما تطرق إليه الكاتب الفرنسي، إيتيان دو لا بويسيه، في كتابه “العبودية الاختيارية”، الذي تحدث فيه عن سر خضوع الناس للاستبداد، وكيف أن نشأة الفرد في نظام استبدادي يجعله يتواطأ مع الفساد فيصبح “مواطنا مستقرا”.

وأشار الكاتب إلى نقطة جد مهمة، وهي عناصر تكوين “المواطن المستقر”، من بينها كرة القدم، حيث قال في كتابه “في كرة القدم فيجد “المواطن المستقر” تعويضًا له عن أشياء حُرم منها في حياته اليومية، إن كرة القدم تنسيه همومه وتحقق له العدالة التي فقدها، فخلال 90 دقيقة تخضع هذه اللعبة لقواعد واضحة عادلة تطبق على الجميع”.

عدد التعليقات: 1

  1. فريفط زكريا

    منذ سنة 1980 الى الان ماذا فعلت الجزائر في 40 سنة.. غير الفساد و البيروقراطية و الرشوة و الواسطة و تأخير المشاريع. و بنية متهرية.موصلات غير متطورة . تعليم ضعيف .. أزمات غذائية لا تنتهي..غلاء المعيشة..عملة هي الأضعف في المنطق..هجرة غير شرعية..جواز السفر ضعيف..أضعف أدنى الأجور في الوطن العربي هو الجزائري 150 دولار في شهر فقط. المستشفيات أصبحت كلها بالواسطة.. العلاج و الدواء بمبالغ خيالية.. عدالة ضعيفة .نهب المال العام و فساد الأحزاب و المسؤولين هذه نتيجة 40 سنة للأسف.دول مثل إيرلندا و بلجيكا و الدنمارك و سنغافورة أصغر بكثير من الجزائر. في المساحة و السكان الناتج المحلي تاعهم يفوق 400 مليار في السنة بينما الجزائر ثروة في المعادن و البشر و مساحة جغرافيا كبيرة لكن الناتج المحلي تاعها 160 مليار دولار في السنة فقط.. دول مثل كوريا الجنوبية و سنغافورة و ماليزيا و تركيا.. من 30 سنة كانوا دول فقيرة .. صلاح و كفاءة مسؤوليهم و الإرادة و التخطيط الجيد جعلو بلدانهم من أقوى إقتصادات العالم. و من أحسن جودة التعليم في العالم .و بنية تحتية قوية..و أقوى جوزات السفر ..ألا يوجد غيرة عند مسؤولين الجزائر لتطويرها مثل تلك البلدان .. بعيدا عن كثرة التصريحات و الشعارات..ألا نتعلم أبدا … إلى متى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.