span>كيف صانت التجارة الالكترونية كرامة ذوي الهمم وجعلت منهم صناع أمل؟  مراد بوقرة

كيف صانت التجارة الالكترونية كرامة ذوي الهمم وجعلت منهم صناع أمل؟ 

لن نبالغ إن قلنا بأن أكبر فئة استفادت من تطور التجارة الإلكترونية في الجزائر، هي فئة ذوي الهمم، وذلك من خلال توفير لهم المال والوقت والجهد الذي هم أحوج الناس إليه.

يدرك الجميع أن ذوي الهمم يتمتعون بحس مرهف ونفسية خاصة تأبى العطف وترفض نظرة الدونية، لذلك يبذلون مجهودات جبارة ليبرعوا في مجالات تصتعصي على الأصحاء أنفسهم، ومن بينها مجال التجارة الإلكترونية.

    تابعوا أوراس واحصلوا على آخر الأخبار
  • Instagram Awras
  • Youtube Awras
  • Twitter Awras
  • Facebook Awras

كل ما أصبح ذوي الهمم بحاجة إليه إضافة للسلعة هو جهاز كومبيوتر أو هاتف ذكي وباقة انترنت ليلجوا عالم البيع والشراء والعمولات والإنتاح دون جهد كبير أو مساعدة من أحد، ويحققوا بذلك استقلالية مالية وكرامة مهنية.

الإبحار في عالم التجارة الإلكترونية لا سيما لدى ممارسيها من ذوي الهمم، لا يمكن إلا أن يجعلك فخورا ببائع الأواني عبدالحي الذي فقد إحدى ساقيه في حادث مرور مروع، وإسلام المدقق اللغوي والمعلق الصوتي الفاقد لحاسة السمع بنسبة 75٪ فضلا عن سمير مبتور اليدين في حادث عمل وهو صاحب مؤسسة صغيرة لإنتاج الأكياس البلاستيكية وعائشة المصابة بمتلازمة نونان “التقزم” صاحبة ورشة خياطة صغيرة.

من عبء إلى صُناع أمل

بكثير من الثقة والعزيمة يروي عبدالحي لمنصة أوراس كيف تمكن من خلال ولوجه عالم التجارة الإلكترونية أن يغيّر حياته ويصير راعيا لعائلة تتكون من أربعة أفراد بعدما كان بحاجة لمن يرعاه بسبب ساقه المبتورة.

يقول عبدالحي إنه كان مولوعا بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ولفت انتباهه عروض الإشهار الكثيرة على منصاتها المختلفة، وقرر أن يجرب إشهارا لأواني محل والده.

كانت التجربة مبشرة جدا حيث باع كل ما نشره على مواقع التواصل خلال أيام قليلة، كرر عبدالحي التجربة مرات عديدة وفي كل مرة يبيع البضاعة وهو في غرفته.

وفي لحظة تفكير فارقة، قرر عبدالحي أن يبتاع بضاعة لحسابه ويبدأ مشروعه الخاص الذي لم يتوقف للساعة، لدرجة أنه أصبح أحد أهم الخيارات بالنسبة لمن يريد شراء أوان جديدة في الشرق الجزائري.

صاحب الهمة عبد الحي تمكّن من تكوين عائلة بفضل تجارته الإلكترونية بل وحقق حلم والده الذي يتواجد حاليا في البقاع المقدسة لتأدية شعيرة الحج.

أما إسلام الحاصل على شهادة الليسانس في الأدب العربي فدخل عالم التجارة الإلكترونية بفضل صوته الرخيم ولغته العالية، حيث كان يشارك بعض القصص في مقاطع فيديو مركبة بصوته، ونالت هذه الفيديوهات آلاف الإعجابات والمشاركات، لنتواصل إحدى شركات الإنتاج المحلية التي تعمل مع شركات إنتاج أجنبية من أجل الاستفادة من صوته ولغته.

ووفق ما أخبرنا به إسلام فإن المبالغ المالية التي كان يتقاضاها من عمله، مكنته من إنشاء استوديو بسيط في إحدى غرف المنزل، ليصبح فيما بعد يعمل بالقطعة مع مختلف شركات الإنتاج المحلية والعربية.

ويضيف إسلام لمنصة أوراس أنه بات يشعر باستقلالية مالية ساعدته على بناء طابق علوي فوق منزل والده وهو بصدد إكماله من أجل بدء حياة جديدة مع شريكة حياته.

وعن صاحب الهمة سمير الذي فقد يديه في مصنع زجاج كان يعمل به غربي الجزائر، ليقرر تقديم ملف للاستفادة من دعم “أونساج” ويحصل على آلة لصنع الأكياس البلاستيكية، وفعلا بدأ مشروعه ونجح في تسويق بضاعته عبر الإنترنت ويضمن دخلا جيدا يكفيه وعائلته السؤال.

وفيما يخص عائشة التي تمكنت بجهودها الذاتية وبعض المساعدة من والدها في فتح ورشة خياطة رفقة بعض بنات حيها، فتقول إنها عندما تأتيها طلبية عبر الإنترنت من ولاية بعيدة لا تصدق وتبقى ساهرة لإكمالها وإرسالها.

وتضيف عائشة لأوراس أن طلبات الإنتاج لبعض المحلات النسائية تأتيها بفضل النماذج التي تنشرها عبر صفحتها بموقع فيسبوك.

وتؤكد صاحبة الهمة إن التجارة الإلكترونية فتح لها ولصديقاتها باب رزق كفاهم السؤال وجعلهم يعيشون بكرامة

العيش بكرامة

فتحت التجارة الإلكترونية أبوابا للكثير من المستخدمين وذللت الصعاب بالنسبة لذوي الهمم، وقد تحدثنا مع عينة منهم ليروا لنا كيف تغيرت حياتهم اليومية في ظل الانتشار الواسع للتجارة عبر الإنترنت.

يقول أحمد المقعد لأوراس وهو أب لطفلين حسن وحسين، إنه كان يعاني الامرين في المناسبات والأعياد حيث كان يضطر لإخراج عائلته من أجل شراء ما يلزم لكن الآن أصبح يشتري أغلب ما يحتاجه عبر الأنترنت على غرار ألبسة العيد والأدوات المدرسية دون أن يبرح مكانه.

وتكشف خديجة التي تعاني من ضمور على مستوى اليد والقدم اليمنى أنها كلما أرادت التنقل تقوم بطلب سيارة عبر الأنترنت توصلها حيث شاءت كما تشتري مشاحيق التجميل والثياب من متاجر إلكترونية دون عناء.

وعلى عكس احمد وخديجة، يستفيد عبد القادر من الأنترنت باستغلال سيارته لنقل بضائع المتاجر الإلكترونية ما يوفر له دخلا إضافيا من عمله في البلدية الذي أدمج فيه بسبب إعاقته.

 

شاركنا رأيك