في خطوة استباقية، أعلنت الجزائر رفضها لأي تسوية أممية لقضية الصحراء الغربية تقصي خيار تقرير المصير، مؤكدة أنها لن تصوت على مشروع قرار دولي يتبنى حصراً “سيادة المغرب على الصحراء الغربية”.

وأكدت الجزائر أنها “تظل متمسكة بعمق بتنظيم استفتاء تقرير المصير باعتباره الحل الوحيد لإنهاء هذا النزاع بصورة نهائية”.

وجاء هذا الموقف قبل أيام من انعقاد جلسة مجلس الأمن المرتقبة نهاية الشهر الجاري، والتي يتوقع أن تفرز قرارا جديدا بشأن النزاع الممتد منذ خمسة عقود، وسط محاولات قوى غربية تمرير صيغة تكرّس الطرح المغربي.

وكشفت صحيفتا “الخبر” و”لوسوار دالجيري“، أن الجزائر أبلغت شركاءها الدبلوماسيين في نيويورك رسميا بأنها ستعارض أي مقترح لا يُدرج الاستفتاء الشعبي لتقرير المصير ضمن الخيارات المطروحة لتسوية النزاع، معتبرة أن تجاوز هذا البند يعني شرعنة الاحتلال ونسف قرارات الأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار.

ويعكس هذا الموقف، بحسب الجريدتين “انسجام السياسة الجزائرية مع الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي ما زالت تعتبر الصحراء الغربية إقليما محتلا من طرف المغرب ويصرّ شعبه على ممارسة حقه في تقرير المصير”.

هذا الموقف الاستباقي للجزائر يعكس قلقها من مناورات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا داخل مجلس الأمن لتمرير صيغة تميل لصالح رؤية الرباط، ضاربين قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي عرض الحائط، حفاظا على مصالحها الاستراتيجية، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

بالمقابل، يبقى موقف روسيا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن غامضا واحتمال امتناع موسكو عن التصويت يبقى وارداً، ما قد يسقط ورقة “الفيتو” التي طالما عوّلت عليها الجزائر للحفاظ على التوازن داخل الهيئة الأممية.

وفي هذا السياق، كثّف وزير الخارجية أحمد عطاف تحركاته الدبلوماسية، حيث أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، لبحث “تطورات قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية”، تحضيراً للجلسة المرتقبة لمجلس الأمن.

بالتوازي، قدّمت جبهة البوليساريو مقترحا جديدا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يتضمّن العودة إلى مفاوضات مباشرة مع المغرب برعاية أممية، دون شروط مسبقة، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية دائمة.

وأوضح البوليساريو في بيانها أن المقترح يهدف لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير عبر استفتاء بإشراف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

وأشارت إلى استعداد الدولة الصحراوية للتفاوض مع المغرب لإقامة علاقات استراتيجية متبادلة المنفعة بين البلدين.

كما أبدت الجبهة استعدادها لتقاسم “فاتورة السلام” إذا توفرت الإرادة السياسية للطرف الآخر لتحقيق حل عادل وسلمي ودائم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تداول مشروع قرار جديد بمجلس الأمن يعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب عام 2007 “الأكثر جدية وواقعية”، وهي صيغة تراها الجزائر محاولة لتجاوز المرجعية الأممية القائمة على مبدأ تقرير المصير، ما يضع الجلسة المقبلة أمام اختبار سياسي حاسم لمستقبل النزاع في الصحراء الغربية.

الموقف الجزائري

شدد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في خطاب سابق ألقاء في مقر وزارة الدفاع الوطني، بلهجة حازمة على أن الجزائر لن تتخلى عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مؤكدا أن الجزائر لا تقبل فرض حلول عليه، بل تدعم ما يقرره بنفسه.

وأوضح الرئيس تبون: “بالنسبة لقضية الصحراء الغربية، هي قضية تتعلق بتصفية الاستعمار، كآخر مستعمرة في إفريقيا، وهي بين يدي الأمم المتحدة، وهناك دول عظمى تسعى لحل القضية ونأمل أن تُحل، نحن موقفنا واضح، لا يهددنا أي طرف مهما كان، ولا يهمنا من ينتقد مواقفنا، يجب أن يأخذ الصحراويون حقوقهم”.

وأردف الرئيس تبون في خطابه أن “الشعب الصحراوي يريد الاستقلال، ونحن لا نريد أن نكون صحراويين أكثر من الصحراويين أنفسهم، سنقبل بأي حل يرضونه، لكن لن نقبل بحلول مفروضة عليهم، ما دمنا في جوارهم”.

كما رفض رئيس الجمهورية ربط قضية غلق الحدود مع المغرب بالنزاع مع الصحراء الغربية، موضحا أن ذلك يعود لأسباب أخرى لا علاقة لها القضية الصحراوية.