الرئيسية » تحقيقات وتقارير » ماذا بعد إقرار التعديلات الدستورية الجديدة بمشاركة ضعيفة؟ 

ماذا بعد إقرار التعديلات الدستورية الجديدة بمشاركة ضعيفة؟ 

تحديد موعد إعلان النتائج النهائية للاستفتاء

ما إن كشف رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي، عن نسبة المشاركة في الاستفتاء الدستوري، الذي دفع به رئيس الجمهورية، حتى تبادر إلى ذهن جل المراقبين والسياسيين السؤال التالي: “ماذا بعد؟” هذا السؤال ما كان ليطرح بشكل واسع لو أن شرفي أعطى نسبة مشاركة مضاعفة لـ 23% .

السلطة ماضية في مسارها

شكلت نسبة المشاركة ونسبة المصوتين بـ”نعم” صدمة للسلطة، لاسيما وأن التعديلات الدستورية تُعد اللّبنة الأولى في مشروع الرئيس عبد المجيد تبون الذي وعد به في حملته الانتخابية قبل اعتلائه كرسي الرئاسة، ورغم ذلك قالت رئاسة الجمهورية إن “الشعب الجزائري عبّر عن تطلعاته بكل حرية” مؤكدة على مواصلة الرئيس لمساره الذي باشره والمتمثل في تعديل الدستور ومراجعة القوانين المهمة وإعادة الشرعية للمؤسسات التشريعية والمجالس المحلية.

رئاسة الجمهورية وفي بيانها تجاهلت التعليق على نسبة المشاركة الضئيلة مكتفية بالقول:”أثبتت نتائج الاقتراع أن شفافية هذه الاستشارة ونزاهتها كانتا كاملتين”

وأفاد بيان للرئاسة نشر عقب إعلان النتائج الرسمية للاستفتاء، أن النتائج جاءت في مستوى تطلعاتها.

وسارت حركة البناء أحد أبرز الداعمين لمشروع الدستور في فلك السلطة، إذ أشادت بما أسمته النزاهة الانتخابية ودعت إلى تجاوز الأرقام المعلن عنها والتفكير في قانون الانتخابات الذي سيساهم -حسبها- في تطهير الساحة السياسية.

المعارضة.. حذّرنا ولكن

بدت ردود فعل المعارضة وكأنها كانت تعلم بنتائج الاستفتاء مسبقا، فقد اتفقت أحزاب حركة مجتمع السلم والعدالة والتنمية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في توصيف ما حدث يوم استفتاء الفاتح نوفمبر.

اعتبرت حركة حمس في بيان لها أن نسبة المشاركة الضئيلة ضربة موجعة لخطاب التوافق الذي رفعته السلطة كشعار لتمرير مشروع التعديلات الدستورية.

ونصحت الحركة ذاتها السلطة، بالتراجع عن المسار والبحث بجدّية عن التوافق الحقيقي الذي يمكن أن يوصل البلاد إلى بر الأمان على حد قولها.

حزب العدالة والتنمية ذهب أبعد من ذلك، فقد طالب الرئيس تبون بإلغاء نتائج الاستفتاء وإعادة تشكيل لجنة دستورية جديدة متوازنة ومقبولة من عموم الشعب الجزائري لصياغة تعديلات أخرى يمكن أن تلقى قبولا لدى الجزائريين.

أما “الأرسيدي” فقد حذّر من الفوضى التي قد تتبع المُضي في مسار “يرفضه أكثر من ثلاثة أرباع الشعب الجزائري” حسبه، مشددا في السياق ذاته على ضرورة إعادة الكلمة الحقيقة للشعب والكف عن التلاعب بمستقبله.

شرفي يكشف سبب ضعف المشاركة في الاستفتاء

هل التراجع ممكن؟ 

بين محاولة هروب السلطة إلى الأمام وإثبات المعارضة صحة هواجسها، كثرت النقاشات وتشعبت خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن أكثر الآراء مناقشة إمكانية تراجع السلطة خطوة إلى الخلف ثم الانطلاق انطلاقا صحيحا، هذا الرأي ذهبت إليه الفقيهة الدستورية فتيحة بن عبو، إذ تؤكد أن الرئيس بإمكانه إلغاء نتائج الاستفتاء الدستوري بالنظر إلى المشاركة الهزيلة في العملية الانتخابية.

ويقابل هذا الرأي اجتهاد آخر للقانوني عبدالرحمان صالح الذي أكد في حديثه لمنصة أوراس أن الاستفتاء تمّ ولا يمكن التراجع عنه والقانون لا يسمح للرئيس بالعدول عنه، لاسيما وأنه لا توجد مادة قانونية تحدد ضرورة بلوغ نسبة معينة لاعتماد الاستفتاء.

وبعيدا عن تعقيدات القانون واجتهادات فقهائه، ينصح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر رضوان بوهديل، بتقبل نتائج الاستفتاء باعتبارها أمرا واقعا ومحسوما، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة دراسة أسباب المقاطعة الواسعة التي شهدتها العملية الانتخابية.

ويرى بوهيدل أن أولى الخطوات التي يجب على السلطة أن تخطوها هي إعادة ترتيب أوراقها من خلال محاولة استعادة الثقة بشكل عاجل، وذلك من خلال تغيير الوجوه التي استفزت الشعب وفشلت في إقناعه بمشروع الدستور.

بوهديل خلال حديثه مع أوراس أصر على ضرورة الانطلاق سريعا في تحضير قانون الانتخابات الجديد، ثم حل المجالس المنتخبة والدعوة إلى انتخابات تتحلى بالنزاهة والمصداقية بعيدا عن المحاصصة و”الكوطا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.