دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إلى فتح صفحة أكثر استقراراً وهدوءاً في مسار العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكداً أن الجانبين مطالبان بـ”تصحيح الكثير من الأمور” للوصول إلى شراكة تلبي طموحات البلدين.
وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة العشرين في جوهانسبرغ، إنه يريد “بناء علاقة هادئة للمستقبل”، موضحاً أن ملفات الأمن والهجرة والاقتصاد ليست في وضع مرضٍ وتتطلب نتائج.
واستنكر وجود من “يريدون جعل الجزائر قضية سياسية داخلية فرنسية”، مضيفاً أن الأمر نفسه يحدث في الجزائر عبر من “يجعلون العلاقة مع فرنسا قضية سياسية داخلية”.
وأوضح ماكرون أنه “إذا تُرك الأمر لهؤلاء الأشخاص” فلن يكون هناك “أي فرصة حقيقية للتقدم” في هذا الملف، على حدّ قوله.
وكشف عن وجود “مسار انطلق منذ أسابيع” يضم وزراء القطاعات المعنية بالأزمة مع الجزائر، مؤكداً أن هذا المسار “أعاد الالتزام بالحوار”.
وأعلن عن “لقاءات تقنية ومشتركة” ستجمع قريباً مسؤولي ووزراء البلدين في إطار هذا المسار.
وأضاف أن “هذا النهج أتى بثماره”، معتبراً أن الإفراج عن بوعلام صنصال “مؤشر جيّد”، ومشيراً إلى أن الأزمة مع الجزائر “ينبغي أن تنتهي” في ظل احترام متبادل.
وتعثر اللقاء المحتمل بين ماكرون والرئيس عبد المجيد تبون، رغم إعلان ماكرون منتصف الأسبوع الفارط استعداده للتحاور مع تبون على هامش قمة العشرين.
وقرر الرئيس تبون تكليف الوزير الأول سيفي غريب بتمثيل الجزائر في القمة، وحلّ هذا الأخير في جوهانسبرغ مساء الخميس للمشاركة في الاجتماعات.
وكان الرئيس تبون قد أعلن نيّته حضور القمة، قبل أن يربط ذلك بما تفرضه الأولويات الوطنية.
وقال ماكرون إنه مستعد للحديث مع نظيره الجزائري، خصوصاً حول العلاقات المتوترة، من أجل المضي قدماً في هذا الملف.
وتحركت العلاقات بعد قرار العفو الذي أصدره الرئيس تبون قبل أسبوع عن الكاتب بوعلام صنصال، وهو ما اعتُبر خطوة لإعادة الدفء للعلاقات الثنائية.
ويبدو أن أولى خطوات إذابة الجليد لن تنطلق من جوهانسبرغ، بل من الجزائر العاصمة التي زارتها قبل يومين الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية آن ماري ديسكوت.
وتُعد هذه الزيارة أول زيارة رفيعة منذ الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، فيما أفادت تقارير فرنسية بأن إعطاء الأولوية لوزارة الخارجية يشير إلى رغبة في حوار دبلوماسي أوسع لا يقتصر على ملفي الهجرة والأمن.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين