تحقيقات وتقارير

محاكمة القرن.. بين عقوبة السجن والإعدام

محاكمة القرن.. بين عقوبة السجن والإعدام

منذ محاكمة “الخليفة” لم يشهد الجزائريون محاكمة بهذا الثقل السياسي والأمني.. فماذا تحمل الأيام للجزائريين؟

لأول مرة في الجزائر، وربما في العالم، تجتمع رتب عسكرية ومناصب سامية تحت سقف محكمة واحدة، مديرا مخابرات، واحد برتبة فريق وآخر برتبة جنرال، ووزير دفاع برتبة لواء، فضلا عن مستشار في الرئاسة برتبة “رئيس”، إضافة إلى رئيسة حزب برتبة “نائب مدى الحياة”، كل هذه الشخصيات بتاريخها وأسمائها سيُنادى عليها غدا في المحكمة العسكرية بالبليدة: محمد مدين.. حاضر، عثمان طرطاق.. حاضر، خالد نزار.. غائب، لويزة حنون.. حاضرة .. وتبدأ المحاكمة.

تهم ثقيلة

حسب ما أصدره النائب العام العسكري لمحكمة البليدة يوم 5 ماي 2019، فإن التهم المتابع بها نزار وتوفيق وطرطاق وبوتفليقة وحنون، هي المساس بسلطة الجيش والمؤامرة ضد سلطة الدولة. الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بموجب المواد 284 من قانون القضاء العسكري و 77 و 78 من قانون العقوبات الجزائية.

العقوبة

تنص المادة 284 من قانون القضاء العسكري على أن كل شخص ارتكب جريمة التآمر للمساس بسلطة قائد تشكیلة عسكرية أو سفینة بحرية أو طائرة عسكرية، أو المساس بالنظام أو بأمن التشكیلة العسكرية أو السفینة البحرية أو الطائرة، يعاقب بالسجن مع الأشغال من خمس سنوات إلى عشر سنوات.

وتقوم المؤامرة، بموجب نص القانون، بمجرد اتفاق شخصین أو أكثر على التصمیم على ارتكابھا، ويطبق الحد الأقصى من العقوبة على العسكريین الأعلى رتبة وعلى المحرضین على ارتكاب تلك المؤامرة.

أما المادة المادة 77 من قانون العقوبات تنص على أنه يعاقب بالإعدام، الاعتداء الذي يكون الغرض منه إما القضاء على نظام الحكم أو تغییره، وإما تحريض المواطنین على حمل السلاح ضد سلطة الدولة أو ضد بعضھم بعضا، وإما المساس بوحدة التراب الوطني، ويعتبر في حكم الاعتداء تنفيذ الاعتداء أو محاولة تنفیذه.

وبموجب المادة 78 من قانون العقوبات، فإن المؤامرة التي يكون الغرض منھا ارتكاب الجنايات المنصوص علیھا فـي المادة 77 يعاقب علیھا بالسجن من عشر سنوات إلى عشريـن سنة إذا تلاھا فعل ارتكب أو بدئ في ارتكابه للإعداد لتنفیذھا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن كل من يعرض تدبير مؤامرة بغرض التوصل إلى ارتكاب الجنايات المنصوص علیھا فـي المادة 77 دون أن يقبل عرضه، يعاقب بالحبس من سنة إلى عشر سنوات وبغـرامة مـن 3000 إلى 70000 دينار، ويجوز علاوة على ذلك أن يمنع الفاعل من ممارسة جميع الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية أو بعضها.

هل ستُبَث؟ 

كثير من اللغط أثير حول مسألة بث محاكمة القرن على المباشر، فبين رفض المحامين وإصرار الشعب والإعلام، تبقى الأمور غامضة لحد الآن، ولا أحد يعلم كيف ستتعامل السلطة مع هذا الحدث، فالناطق باسم الحكومة  تهرب من الإجابة عندما سئل عن هذا الشأن، قائلا إن هذا ليس من اختصاص الإعلام، والأهم من البث هو أن تكون المحاكمة عادلة، التلفزيون العمومي فاجأ الجميع يوم قطع برامجه ليبث فيديوهات حصرية لتوفيق وطرطاق وبوتفليقة، وهم يصعدون درج المحكمة العسكرية تباعا، لتلتحق بهم حنون بعد أقل من أسبوع، والكل ينتظر مفاجأ أخرى قد تكون هذه المرة من العيار الثقيل لو رأى وسمع الجزائريون أصواتا لم يسمعوها طيلة حياتهم مثل صوت طرطاق وتوفيق.

موقف الحراك

يُجمع معظم الجزائريين على أن الماثلين غدا أمام المحكمة العسكرية في البليدة كانوا سببا في مأساة الجزائر الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، باعتبارهم تقلدوا مناصب سامية في الدولة طيلة عشريتين أو أكثر، لم يقدموا فيها سوى الإخفاقات، كما لم يحققوا فيها أي إنجازات يمكن أن تشفع لهم، بل على العكس فقد حاولوا التآمر على الحراك والشعب قبل التآمر على سلطة الجيش والدولة كما كشف قائد الأركان أحمد قايد صالح.

رأي الشارع

جولة قصيرة في الضاحية الغربية للعاصمة، سألت خلالها “أوراس” بعض المواطنين عن محاكمة القرن، محمد البالغ من العمر 34 سنة يتحدث لنا مبتسما ويقول، إن مجرد القبض عليهم أثلج صدره وصدر الجزائريين ذاكرا بالأخص سعيد بوتفليقة، الذي قال عنه يستحق أقصى عقوبة لأنه هو من أوصلنا إلى هذا الوضع، أما علي 23 سنة فيقول إنه غير مصدق لحد الآن أن العصابة داخل السجن، مؤكدا بأنه سوف يصدق في حالة واحدة فقط، وهي عندما يرى المحاكمات على المباشر، “ليتهم يكملون حياتهم في السجن” هكذا علقت بشرى 28 سنة على محاكمة الغد، قائلة لقد “أخذوا أموالنا وأحلامنا لسنوات وآن الأوان أن يدفعوا الثمن”.