الرئيسية » الأخبار » محاكمة القرن من خارج أسوار المحكمة

محاكمة القرن من خارج أسوار المحكمة

أنفاس الصباح الأولى ليوم الإثنين 23 سبتمبر لم تحمل معها النسمات التي أَلِفها سكان مدينة (الورود) البليدة جنوب غرب العاصمة، حركة المرور مزدحمة، والصحافة حاضرة بكل وسائلها لنقل الحدث على المباشر، الحدث استثنائي، المكان المحكمة العسكرية، الزمن 08:30 صباحا، المتهمون من كبار مسؤولي الدولة السابقين، (وزير الدفاع السابق خالد نزار، وقائدا جهاز المخابرات سابقا توفيق وطرطاق، إضافة إلى السعيد بوتفليقة ولويزة حنون ولطفي نزار وفريد بن حمدين)، التهمة “التآمر على سلطة الجيش”.

تشديد أمني

ومنذ الساعات الأولى لنهار اليوم، شهد محيط المحكمة العسكرية في البليدة تواجدا أمنيا مكثفا، سواء بالزي العسكري أو حتى المدني، تحسبا لحدوث أي طارئ، خاصة مع تأكيد نائب وزير الدفاع قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، أن “ذيول العصابة لا تزال تعمل في الميدان لتحقيق مؤامرتها ضد الدولة الجزائرية”.

وهو الأمر الذي رفع من الإجراءات الأمنية المتبعة إلى أقصى الدرجات، حيث تم زيادة عدد الحواجز الأمنية في محيط المحكمة إلى ستة، إضافة إلى التي كانت موجودة في الأساس.

ونظمت الحواجز الأمنية من القوات الخاصة للدرك الوطني والشرطة التي منعت الوقوف والتوقف في المحيط، حتى الصحافيين الذين جاؤوا لنقل الحدث.

كما تم غلق الطريق المحاذي للمحكمة في وجه المارة، الذي اعتادوا قطعه للوصول إلى مستشفى فرانس فانون.

وعكف رجال الأمن بالحواجز على المراقبة والتفتيش شبه الكلي لسيارات المارة، مستعملين جهاز الكشف عن المتفجرات، مع مراقبة كل أوراقها.

محاكمة مغلقة

وعكس ما تم تداوله طول فترة تواجد المتهمين رهن الحبس المؤقت حول البث المباشرة للمحاكة التي انتظرها الجزائريون، فضلت هيئة المحكمة خيار الجلسة المغلقة، وهو ما جعل المعلومات الواردة من داخل القاعة شحيحة جدا، وتعتمد بالأساس على تسريبات هيئة الدفاع.

وأُبعدت وسائل الإعلام التي حضر منها العناوين الوطنية فقط، رغم محاولة الصحفيين الوصول إلى محيط المحكمة العسكرية لكن دون جدوى.

الفريق الصحفي لأوراس وصل إلى الحاجر الأمني الأول الذي يبعد بحوالي 2 كلم عن حضيرة السيارة التابعة للمحكمة بغرض التغطية، ليتفاجأ بمطالبته إبعاد السيارة عن الحاجز الأمني، ومطالبة الصحفي بالتوجه نحو الحاجز الثاني مشيا على الأقدام، وبعد الوصول إليه طلب منه العودة لأنه غير مسموح له بالتغطية حسب الأوامر التي وصلت لكل الحواجز الأمنية، “منع اقتراب أي جهة كانت لمحيط المحكمة باستثناء المحامين المكلفين بالدفاع عن المتهمين الأربعة”.

وجدد فريق أوراس محاولة الاقتراب من بهو المحكمة من الجهة المعاكسة، والمحاذية لمستشفى فرانس فانون، مرفوقا بعدد من الصحافيين الراغبين في تغطية الحدث، لكن تكرر السيناريو الأول، وتوقفت الرحلة عند الحاجز الثاني الذي رفض السماح لنا بالاقتراب.

بين الاهتمام واللامبالاة

تباينت مواقف المواطنين من محاكمة القرن في الجزائر بين مهم وباحث عن المعلومة في مواقع التواصل الاجتماعي، وبين اللامبالي واعتبارها مهزلة وملهاة للشعب عن ما هو أهم منها.

وفي جولة للأوراس وسط الشارع البليدي، قابلنا محمد البالغ من العمر 29 سنة الذي اعتبر أن محاكمة من كان يلقب بـ “رب الجزائر” بالنسبة له هو الإنجاز الأكبر للحراك الشعبي، خاصة مع تزامنه بذكرى فاجعة مجزرة بن طلحة، وتأسف لعدم بثها على المباشر لقطع الشك باليقن.

أما سيد علي صاحب الـ 24 ربيعا، يشتغل في محل للأكل السريع، فيرى أنها مجرد مسرحية لإلهاء الشعب، جيء بها قبل الرئاسيات من أجل رفع نسبة المشاركة فيها فقط.

ومن جهته الحاج لخضر البالغ من العمر 67 سنة فيقول “إن عدم بث المحاكمة على المباشر يعني أنهم غير موجدين في السجن أصلا”