الرئيسية » الأخبار » محاكمة رؤوس الفساد..تنصل من المسؤوليات وتجاهل للقانون

محاكمة رؤوس الفساد..تنصل من المسؤوليات وتجاهل للقانون

بعد أن عاش الجزائريون لشهور قاربت العشرة حلم تأسيس نظام جديد يحدث القطيعة مع النظام السابق، جاءت محاكمة رؤوس الفساد لتجعله حلما بعيد المنال في الوقت الراهن.

وانتظر الشعب الجزائري برمته أن يرى محاكمة من يعتبرهم سبب فقره وجوعه، كما انتظر الصحافيون لحظة “تاريخية” لحقبة جديد من تاريخ البلاد العظيم، لكن كل هذا لم يحدث.

“الشعبوية “السمة الأبرز

لم يكن يعلم القاضي عشايشة لخضر وهو يستجوب الوزارء الخمسة _في الحكومات المتعاقبة على البلاد لفترة تعدت العشرين سنة_ أنه سيعري النظام الجزائري لهذه الدرجة بكشفه أن من استؤمنوا على حقوق الشعب جهلة، ولا يجيدون تسيير حتى أمورهم الخاصة.

وقال وزير الصناعة في حكومة عبد المجيد تبون،بدة  محجوب إنه لم يكن يعلم أن رجل الأعمال عرباوي لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة كي يمنحه المقرر حين كان وزيرا للصناعة، والذي وصله جاهزا للإمضاء من اللجنة التقنية والأمين العام لذات الوزراة.

وأضاف في “استبلاهه” إنه كان جديدا بالوزارة لا يعرف الإطارات، ولم ينصحه أحد.

وعن علاقته بعرباوي، أكد بدة، أن أول لقاء بينهما كان في حزب جبهة التحرير الوطني خلال عقد اللجنة المركزية حيث قدمه له طاهر خاوة.

أما الوزير الأول عبد المالك سلال فكان رده صادما حين سأله القاضي عن أموال ابنه التي دخل بها شريكا مع رجل الأعمال معزوز في شركة تركيب السيارات، وقال “ابني مستواه عال جدا ودرس في أمريكا، ومعزوز استفاد من خبرته وأنا من قلت له لا تعمل عند الدولة الجزائرية”.

!مَن يُسيِّر مَن

في خرجة غريبة من رجل الأعمال محمد بايري اعتبر أن محاكمتهم أوضحت طريقة تسيير الدولة الجزائرية التي “لا يُعرف فيها من يقود من”.

واحتج بايري أمام القاضي رافضا أن يكون سببا في خسارة الخزينة العمومية ل 1100 مليار سنتيم، معتبرا أنه كان يساهم في الدخل العام للبلاد، ولم يخرج أمواله لأي بلد أجنبي.

ودخل بايري في جدال مع وكيل الجمهورية الذي كان يكرر له الأسئلة التي لم يعط لها بايري إجابات واضحة، وطالبه حينها وكيل الجمهورية بالحديث بجدية واحترام، قائلا “نحن في محكمة وليس في السوق مع التجار”.

ومن جهة أخرى أبدى القاضي استغرابه من ولوج رجل الأعمال حسن عرباوي تركيب السيارات لصغر سنه (36 سنة)، ليرد الأخير أنه بدأ التجارة وعمره 18سنة.

الصحافة

منذ بداية المحاكمة والصحافيون المكلفون بتغطيتهاي يعانون الأمرين، بين منعهم من الدخول إلى المحكمة أو تقييدهم داخل أسوارها.

توافد الصحافيون على محكمة سيدي أمحمد منذ السادسة صباحا، لأنهم مجبرون على البقاء في طابور الانتظار لساعات من أجل الحصول على شارة الدخول.

وخلال الجلسة مُنع المصورون من إدخال الكاميرات إلى بهو المحكمة بشكل نهائي، وأي محامي يرغب في  التصريح للصحافة عليه الخروج من المحكمة، وعند العودة لقاعة الجلسات يجد الصحفي نفسه مجبرا على الوقوف لساعات في الطابور.