الرئيسية » الأخبار » محاكمة شباب الحراك.. بين الأمل والخوف

محاكمة شباب الحراك.. بين الأمل والخوف

محاكمة شباب الحراك.. بين الأمل والخوف

“تحيا الجزائر” و”الجزائر حرة ديمقراطية” و”الحرية للمساجين”، شعارات كسرت هدوء محكمة سيدي أمحمد، بعد دخول معتقلي الحراك إلى قاعة الجلسات بتهمة المساس بالوحدة الوطنية بسبب حملهم للراية الأمازيغية، ورفع المواطنون الذين توافدوا على محيط المحكمة لافتات عبروا فيها عن آمالهم ومقترحهم للحل، من أجل إخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها قرابة 9 أشهر.

الخوف

شهدت الجلسة التي عُقدت في حدود الساعة 11:30 من نهار اليوم الإثنين حضورا مكثفا لعائلات الموقوفين البالغ عددهم 42 شخصا، وكانوا يترقبون وصول القضاة ويسألون المحامين من أجل الاطمئنان على حال أولادهم، وقالت أخت أحد الشبان الموقوفين إنها ليست متفائلة بإطلاق سراح أخيها، وعبرت عن خوفها من تحطم أملها مثل ما حدث لها المرة الماضية، حين أيَّد القاضي قرار إيداعهم الحبس المؤقت.

بعد سماع الأمهات لأسماء فلذات أكبادهن للمثول أمام القاضي انهارت دموعهن، وفي حديثهن مع أوراس أوضحن أن أولادهن خرجوا من أجل تحرير الجزائر وليس من أجل تقسيمها، كما شهدت قاعة الجلسات حضور أبناء بعض الموقوفين.

الجبة السواء تغطي المكان

وكان بهو محكمة سيدي أمحمد مكتظا بسبب العدد الكبير من المحامين الذين تأسسوا للدفاع عن موقوفي الحراك، وأكد الكثير منهم أن المحاكمة تاريخية ومن واجبهم تسجيل حضورهم فيها.

وشهدت المحاكمة سجالا بين المحامين الذين قارب عددهم من 100 محامٍ حول ضرورة تخفيف المرافعات من أجل اختصار الوقت، في محاولة منهم للحصول على منطوق الحكم مساء اليوم، بدل تأجيل القضية مرة أخرى.

وقال المحامي عبد الغاني بادي إن “جلسة المحاكمة تسير بشكل حسن وبحِكمة”، كما ضبطت هيئة الدفاع –وفق المتحدث- المرافعات من أجل تسيير الملفات التي وصل عددها إلى 10.

لا وجود لقضية

وقال المحامي مصطفي بوشاشي إنه لا توجد قضية في الأساس من الناحية القانونية، وحمل الراية التي ترمز للهوية والثقافة الأمازيغية لا تشكل جريمة في القانون الجزائري، مؤكدا أنه لا يمكن الحديث عن “واقعة حمل راية” على أنه مساس بوحدة التراب الوطني.

وقال المتحدث ذاته إن هذه الراية ترفع منذ عشرات السنين، ولا نيابة ولا محكمة عدّت هذا الفعل جريمة في القانون الجزائري، مضيفا أن الأمازيغية من ثوابت الأمة الجزائرية في الدستور.

وتأسف بوشاشي لاعتقال الشباب وبقائهم رهائن في السجن لمدة فاقت الأربعة أشهر من أجل خلفية سياسية.

ومن جهة أخرى عبر الحقوقي عن أمله في أن يحكم قاضي الموضوع الذي يحكم باسم الشعب الجزائري ببراءتهم، على خطى قضاة آخرين في جيجل وعنابة ومستغانم.

العدالة والوحدة الوطنية

أكد المحامي عبد الغاني بادي أن الأحكام التي صدرت في القضايا ذاتها بعدد من ولايات الوطن قضت ببراءة المتهمين، متمنيا أن تسري هذه الأحكام على محاكمات اليوم بمجلس قضاء الجزائر ومحكمة سيدي أمحمد حتى نكون فعلا أمام “الوحدة الوطنية الحقيقية”.

كما اعتبر المحامي أن الوحدة الوطنية تتجسد في تطبيق القانون على جميع ربوع الوطن دون استثناء، سواء من الناحية الإجرائية أو الموضوع أو حتى من ناحية الأحكام التي تتطابق فيها الوقائع، والنصوص القانونية التي تسقط عليها.

الطبقة السياسية حاضرة

كما شهدت الجلسة حضور بعض السياسيين الذين قدموا للمحكمة من أجل تقديم الدعم المعنوي للموقوفين وعائلاتهم، وكان من أبرزهم علي عسكري عضو الهيئة  القيادية في حزب جبهة القوى الاشتراكية سابقا، وجمال بهلولي نائب عن الحزب ذاته.

بالإضافة إلى حضور عدد كبير من أعضاء حزب التجمع من أجل الثقافية والديمقراطية، للوقوف إلى جانب مناضلة الأرسيدي سميرة مسوسي، وكان من أبرزهم فطة السادات النائب بالمجلس الشعبي الوطني، وخبيرة القانون الدستوري.

الوسوم: