الرئيسية » تحقيقات وتقارير » محاكمة هامل.. “مؤامرة” أم فساد!

محاكمة هامل.. “مؤامرة” أم فساد!

تسريع التحقيقات في قضايا فساد.. هامل ومسؤولين سابقين أمام القضاء

“أنا رجل فاسد”! عبارة تهكمية ختم بها المدير العام السابق للأمن الوطني عبد الغاني هامل دفاعه عن نفس، وهو متأثر جدا بما وصل إليه حاله وحال عائلته التي وقفت كاملة بين يدي العدالة الجزائرية.

المحكمة محاصرة من جهاتها الأربعة بقوات الأمن من مختلف الرتب والمؤسسات والمتظاهرين الداعمين لناشط السياسي الذي تمت محاكمته في ذات المحكمة التي صدحت فيها هتافاتهم يكررها صدى جدرانها مطالبين بعدالة مستقلة لا يتحكم فيها “التلفون”.

هامل.. صوت مرتجف

اللواء عبد الغني هامل، دخل إلى قاعة الجلسات بكل ثقة ببذلته الكلاسيكية الزرقاء، ولم تظهر عليه علامات التأثر، رغم غياب ابتسامته تماما، محتفظا ببنيته المورفولوجية المعهودة.

ورافع اللواء طويلا لصالح سمعته وعائلته بصوت مرتجف حاول إخفاءه ولم ينجح، قائلا إنه تعرض لحرب شرسة وللتضخيم والتجريح بعد ما كان سفيرا لمحاربة الفساد يشهد له العالم بالكفاءة والنزاهة.

ووجه هامل كلامه للقاضية بطريقة تهكمية قائلا: “أنا رجل فاسد –تبعها بابتسامة عريضة كانت الوحيدة في الجلسة- لم أتكلم منذ سنة 2018 أقالوني من منصبي بتقاعد مسبق لأني قلت فقط أن من يحارب الفساد يجب أن يكون نظيفا”.

هامل حاول استمالة القاضية إلى صفه مخاطبا إياها بكلمات -إنسانية- قائلا: ” أنا وكل عائلتي نطلب منكم حضور ضميركم الحي كقاضية متحكمة وضمير أم وضمير الزوجة التي تثمن قيمة العلاقة الزوجية لماذا أطلب منك أنت خلف الله في الأرض بالنسبة لهذه العائلة المحقورة والمظلومة تدفع ثمن لم تدفعه أي عائلة منذ الاستقلال، هذه التهم أرفضها لأنها تتعلق بالفساد”، الخطاب دفع الحضور للتصفيق الحار له لتتدخل القاضية منددة بالتصرف مطالبة الجميع بترك المتهم يدافع عن نفسه دون أن يؤثر عليه أحد.

هامل يمسك الطاولة الموضوعة أمامه بكل قوة ويقول: “أرفض التهم لأنها تهم تتعلق بالفساد وأنا لست بفاسد ولست بمفسد أولادي تربوا على ما قال ربي والنبي”.

الرتب العسكرية

“أنا عسكري وأطبق الأوامر وأخاف من القانون” هكذا بدأ اللواء هامل المتهم بالثراء غير المشروع بالزيادة المعتبرة في الذمة المالية غير المبررة، والحصول على أوعية عقارية بطرق غير مشروعة، تبييض الأموال وتحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزية غير مستحقة والثراء غير المشروع.

بدأ هامل بالحديث عن المناصب الذي شغلها طوال 54  التي قال: “بالأمس القريب كنت قائدا كنت قدوة في الجزائر والخارج قضيت 54 سنة في الجيش في كل تربصاتي كنت أنا الأول في دفعتي وأخذت الأوسمة من مؤسسة الجيش وفي الدرك تقلدت كل المناصب وقضيت .8 سنوات في الأمن الوطني”

المتهم مستغرب من التهم التي وجهت له “كنت نحارب الفساد في الافريبول واليوم نتحاسب كمفسد في بلدي .. في مديرية الأمن الوطني لا يوجد من لا يعرف ما أنجزته في أوروبا وإفريقيا .. في العصرنة واللوجيستيك والتعاون وأفريبول وانتخبت كرئيس وكسفير لمحاربة الفساد داخل الرياضة.. والآن أحاكم على الفساد في بلدي الغالي أمام العدالة التي أنا فخور بها”.

قاضية أم محامية دفاع

القاضية استهلت المحاكمة بجدية كبيرة تستعمل القانون في إدارة الجلسة التي انطلقت بعد منتصف النهار و55 دقيقة لتتحول مع مرور الوقت إلى محامية عن هامل من خلال ردها على الكثير من الأسئلة التي وجهت له من قبل محامي الدفاع التي أثارت استغراب الحضور.

القاضية ردت وبطريقة سريعة على محام كان يريد تأكيد أن موكله لم يستعمل نفوذه من أجل دعم أبنائه في مشاريعهم، قائلة وهي تهز رأسها صعودا ونزولا “الرجل لم يدعم أبناءه كيف سيدعم معارفه وأصدقائه”.

ولم تقف القاضية عند هذا الحد بل تجاوزته إلى مرحلة الخلط في الإجراءات حيث سمحت للمتهم بقول ما يشاء قبل بداية الاستجواب وهي الكلمة التي من حق المتهم قولها والدفاع عن نفسه في نهاية المحاكمة وقبل النطق بالحكم.

ومن جهة أخرى، استغرب عدد من المحاميين الحاضرين في الجلسة كيف للقاضية أن تسمح لدفاع بتقديم الدفوع الشكلية التي سبق وأن رفضتها المحكمة.

حفل توديع  

بمجرد رفع القاضية للجلسة تحولت المحاكمة إلى حفل توديع وضحكات عالية من قبل المتهمين وعائلاتهم الحاضرة للجلسة، وحديث عن الأغراض التي يريدون من أهلهم إحضارها خلال الزيارات المقبلة.

أبناء هامل الثلاثة مراد وأميار وشوقي الذين بدوا جد واثقين من أنفسهم كانوا يوزعون الابتسامات ملوحين بأيديهم لأفراد عائلتهم الحاضرين وسط بكاء شديد من أمهم التي بقيت تشاهد زوجها وأبناءها يُساقون أمامها إلى مصير تجهله وتخافه.

حرب الأرقام

وكأن قدر العدالة الجزائرية منذ بداية الحراك “المبارك” أن تشرع في إحصاء أرقام الفساد التي يصعب قرأتها من كثرة الأصفار فيها، فالحديث في قضايا الفساد أصبحت بالمليار.

القاضية التي فصلت قبل وقت قصير في قضايا بسيطة جلها كان في تعاطي المخدرات والمناوشات البسيطة لم يتجاوز فيها الحكم سنة غير نافذة، فبصعودها إلى القاعة العلوية انقلب كل شيء، حين أصبحت تتحدث عن عقارات بالمليارات في ثلاث ولايات كبرى في البلاد هي وهران وتلمسان والعاصمة.

والصدمة الأكبر حديث اللواء المتهم بالفاسد الذي افتخر بتحقيق أحد أبنائه رقم أعمال تجاوز 130 مليار دينار خلال ثلاثة سنوات، ليقول باعتزاز كبير أن ولديه أهدوه في عيد ميلاده 600 مليون.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.