وجّه النائب بالمجلس الشعبي الوطني، جدو رابح، سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة التجارة وضبط السوق آمال عبد اللطيف، حول ما وصفه بالانسحاب الجماعي للتجار والحرفيين من النشاط التجاري، في ظل تزايد عمليات شطب وقفل السجلات التجارية.

وفي نص سؤاله، اعتبر النائب أن الإقبال غير المسبوق على شطب السجلات لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري عادي، بل كظاهرة اقتصادية واجتماعية مقلقة تعكس، حسبه، اختلالات عميقة في سياسات تسيير النشاط التجاري ومناخ العمل.

 وأشار إلى أن فئات واسعة من التجار باتت ترى أن النشاط التجاري لم يعد يضمن الحد الأدنى من الاستقرار أو الاستمرارية، حيث يفتح التاجر محله دون أن يكون على يقين من عدم إغلاقه بخسارة أو بمخالفة.

وأوضح النائب أن تزايد الأعباء الجبائية وشبه الجبائية، إلى جانب تضارب التعليمات وتغير القواعد التنظيمية دون آجال للتكيف، فضلاً عن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع التكاليف، كلها عوامل دفعت التاجر النظامي إلى “حافة الاختناق”، وفق ما ورد في السؤال.

وأضاف أن التجار يؤكدون مطالبتهم بالفوترة والشفافية داخل سوق يهيمن عليه الاقتصاد غير الرسمي، الذي يعمل ـ حسب تعبيره ـ دون رقابة حقيقية، ما يجعل التاجر الشرعي الطرف الوحيد الذي يتحمل عبء القوانين والعقوبات، في غياب صارخ لتكافؤ الفرص.

واعتبر أن شطب السجل التجاري لم يعد خيارًا هروبيًا، بل أصبح أقل كلفة من الاستمرار في الخسارة اليومية وأخف وطأة من التعرض المتكرر للمخالفات والعقوبات في بيئة اقتصادية غير مستقرة.

وفي السياق ذاته، أشار النائب إلى أن التجار يصرّون على أن سبب الشطب لا يعود إلى رغبتهم في التوقف عن النشاط، بل إلى اختلالات المنظومة نفسها، حيث تراكمت الأعباء الضريبية والجبائية إلى مستويات تفوق القدرة على التحمل، فيما تتغير التعليمات والقوانين فجأة دون فترات تكيف، ما يجعل كل خطوة مخالفة محتملة.

كما لفت إلى أن السوق، حسب ما ورد في السؤال، غمرته التجارة الموازية التي تعمل بلا رقيب، الأمر الذي أفرز منافسة غير عادلة، بالتوازي مع انهيار القدرة الشرائية وارتفاع التكاليف، في وقت تفرض فيه الرقابة الرسمية الالتزام الكامل بالقوانين دون حماية النشاط الشرعي من الفوضى السوقية.

واختتم النائب عن حركة البناء الوطني عرضه بالتأكيد على أن التجار، وفق تعبيره، لم يختاروا الشطب طوعًا، بل فرضه عليهم واقع قاسٍ دفعهم إلى اتخاذ هذا القرار حفاظًا على استقرارهم وكرامتهم وحقوق عمالهم.

وعليه، طرح النائب على وزيرة التجارة جملة من التساؤلات، من بينها القراءة الرسمية للوزارة لظاهرة الانسحاب الجماعي من النشاط التجاري، ومدى مسؤولية سياسات ضبط السوق الحالية في دفع التاجر النظامي إلى غلق نشاطه بدل دعمه. كما تساءل عن عدد السجلات التجارية المشطوبة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وعدد التجار الذين غادروا النشاط، وعدد العمال الذين فقدوا مناصب عملهم نتيجة هذه الإغلاقات.

كما شمل السؤال مصير التجار بعد شطب سجلاتهم، ومصير العمال الذين كانوا يشتغلون في هذه المحلات، والجهة التي تتحمل مسؤولية فقدانهم لمناصب عملهم وحرمان عائلاتهم من مصدر رزقها.

 وتساءل النائب أخيرًا عما إذا كانت الوزارة تعتبر شطب السجلات التجارية نجاحًا في ضبط السوق، أم أنه ناقوس خطر يهدد النسيج الاقتصادي الوطني، وما الإجراءات العاجلة المزمع اتخاذها لدعم النشاط التجاري القانوني وضمان استقرار العمال.