دعت حركة  البناء إلى إطلاق حوار وطني يفضي إلى توافق شامل حول عدم إقحام العدالة في التعامل مع الأفكار والمواقف الفكرية، واقتراح “آلية دستورية أو إطار قانوني خاص” يوفر حماية مزدوجة لحماية الأعراض وحماية حرية الرأي والتعبير.

كما عبرت  الحركة عن تضامنها المطلق مع قطاع الإعلام والصحافة، مؤكدة تمسكها بضرورة حماية الصحفيين وضمان حصانتهم المهنية، بما يتيح لهم أداء مهامهم في نقل الحقيقة دون تضييق أو تهديد، وفي إطار احترام القانون وأخلاقيات المهنة.

وورد في بيان صادر عن رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، التزام الحركة بالدفاع عن حرية التعبير وتوسيع مساحات الرأي، معتبرا هذه المبادئ “صمام الأمان للديمقراطية ومحورا أساسيا في المشروع الوطني”.

إطار بديل عن المتابعة القضائية

تطرق البيان لقضية الصحفي سعد بوعقبة، المعروف بلقب “عميد الصحافة الوطنية”، حيث شددت الحركة على أن تضامنها معه ينطلق من موقف مبدئي يتعلق بصون الحريات الفكرية والإعلامية، بعيدا عن تفاصيل الملف القضائي أو الاتفاق مع آرائه السياسية والفكرية.

وأكدت الحركة أن قضايا الرأي يجب أن تعالج بمقاربات هادئة مثل التصحيح أو التصويب أو الاعتذار أو حلول الوساطة، بدل اللجوء مباشرة إلى عقوبات سالبة للحرية، مشددة على أن العدالة يجب أن تجسد “روح القانون لا شكله فقط”.

وفيما يخص تفاصيل قضية الصحفي بوعقبة، اعتبرت الحركة أن التصريح المنسوب إليه ينبغي أن يقرأ في سياقه التحليلي كقراءة للأحداث لا كاتهام مباشر، لافتة إلى أن اعتذار الصحفي لعائلة الرئيس الراحل أحمد بن بلة كاف لطي الخلاف، تقديرا لأخلاق بن بلة الذي كان مثالا للتسامح والصفح.

رفض المساس بالذاكرة الوطنية

شدد البيان على موقف حازم من أي مساس بالذاكرة الوطنية أو رموزها، معتبرا ذلك “خطًا أحمر” يجب عدم تجاوزه أو توظيفه في المناكفات السياسية، بالنظر إلى مكانته كمكون أساسي في الهوية الوطنية وركيزة لمشروع الدولة.

وحذرت الحركة من الانعكاسات السلبية “للرؤى الضيقة” في التعامل مع التحولات التي تعيشها البلاد، داعية إلى تغليب “حكمة الدولة” في إدارة المرحلة الراهنة التي تلت إقرار دستور 2020 وما جاء به من أكثر من 20 حقا وحرية جديدة، خاصة في مجالات الإعلام والفكر والدين.

وشدد بن قرينة في السياق ذاته، على أن حماية هذه الفضاءات التعبيرية تقتضي اعتماد مقاربات متفهمة تراعي خصوصية العمل الإعلامي والفكري، وتضمن في الوقت نفسه كرامة العاملين فيه وقدرتهم على النقد البناء دون تجاوزات.

خلفية قضية الصحفي

تعود تفاصيل قضية حبس الصحفي سعد بوعقبة إلى شكوى رفعتها مهدية بن بلة، ابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة وجراء ذلك أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس بإيداع الكاتب الصحفي سعد بوعقبة الحبس المؤقت، بعد مثوله أمام وكيل الجمهورية.

وجاءت الشكوى بتهمة الإدلاء بتصريحات اعتبرت مسيئة لعائلة الرئيس الراحل، في ما يعرف إعلاميا بقضية أموال جبهة التحرير الوطني المودعة في بنك سويسري خلال سنوات الثورة التحريرية.

وأكدت نيابة الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس أن تصريحات بوعقبة تضمن معلومات كاذبة وخاطئة ومشينة تمس رموز الدولة وقيادات ثورة التحرير الوطني.

وتم تقديم الأطراف أمام النيابة بتاريخ 27 نوفمبر، بحضور وزارة المجاهدين ممثلة في ممثلها القانوني كطرف مدني في القضية.

كما توبع سعد بوعقبة بتهم إهانة وقذف ضد رموز الثورة عبر تكنولوجيات الإعلام والاتصال، ونشر وترويج أخبار كاذبة، طبقا للمادة 148 مكرر 1 و333 مكرر 6 و196 مكرر من قانون العقوبات.

وأحيلت القضية على قسم الجنح بموجب إجراءات المثول الفوري، وتم تأجيل الجلسة إلى 4 ديسمبر 2025، مع أمر بوضع سعد بوعقبة رهن الحبس المؤقت، وترك حراوي عبد الرحيم في حالة إفراج.

وكان بوعقبة قد صرح في مقابلة إعلامية على قناة رؤية الإلكترونية، بأن الأموال المذكورة تمت تقاسمها بين عدة أسماء، وهو ما اعتبرته الشاكية إساءة لعائلتها وسمعة والدها التاريخية.

واتهم الكاتب الصحفي سعد بوعقبة مجموعة من القادة التاريخيين، بينهم محمد بوضياف وحسين آيت أحمد وأحمد بن بلة وكريم بلقاسم ومحمد خيضر وورابح بيطاط، بالاستفادة من أموال جبهة التحرير الوطني التي كانت محجوزة في حساب بنكي بسويسرا، وتقاسمها فيما بينهم، وفق تصريحاته الأخيرة.