سلط المجلس الشعبي الوطني الضوء مجددا على ملف “شقق المفتاح”، بعد أن وجه النائب بشير عمري، عن حركة البناء الوطني بولاية المدية، سؤالا كتابيا إلى وزير السكن والعمران والمدينة، مسلطا الضوء على واحدة من أكثر القضايا السكنية حساسية.
ظاهرة متجذرة خارج الأطر القانونية
تتعلق القضية بشريحة واسعة من المواطنين الذين يشغلون سكنات عمومية إيجارية دون سند قانوني، نتيجة معاملات بيع غير رسمية لما يسمى ببيع “المفتاح”.
هذه الممارسات، التي انتشرت في عدة ولايات، تقوم على قيام المستفيدين الأصليين ببيع حق استغلال السكن لمواطنين آخرين خارج أي إطار قانوني، مقابل مبالغ مالية متفاوتة، ما أدى إلى انتقال الإقامة الفعلية إلى عائلات أخرى لا تربطها أي علاقة قانونية بالسكن.
وقد أفرز هذا الواقع وضعية معقدة، حيث تقيم آلاف العائلات منذ سنوات طويلة داخل هذه السكنات دون وثائق رسمية تثبت أحقيتها، ما يجعلها عرضة لمخاطر قانونية واجتماعية متزايدة.
قلق يومي وابتزاز محتمل
النائب عمري أشار في مراسلته إلى أن هذه الفئة تعيش حالة من عدم الاستقرار الدائم، في ظل غياب حماية قانونية واضحة.
فبقاء السكنات مسجلة بأسماء المستفيدين الأصليين، رغم عدم إشغالهم لها فعليا، فتح الباب أمام ممارسات ابتزاز في بعض الحالات، حيث يطالب الشاغلون الحاليون بدفع مبالغ إضافية أو يواجهون تهديدات بالطرد.
وهذا الوضع خلق نوعا من الهشاشة الاجتماعية، خاصة وأن العديد من هؤلاء المواطنين لم يسبق لهم الاستفادة من أي صيغة سكن عمومي، ما يجعلهم في موقع ضعيف بين الحاجة للسكن واحترام القانون.
وتشير المعطيات التي طرحها النائب إلى أن انتشار ظاهرة “بيع المفتاح” لم يكن خيارا ترفيا، بل جاء نتيجة ضغوط اجتماعية واقتصادية، أبرزها صعوبة الحصول على سكن بطرق قانونية خلال فترات سابقة، وطول آجال الانتظار في برامج السكن العمومي.
وفي هذا السياق، لجأت عائلات كثيرة إلى هذه الصيغة غير القانونية كحل اضطراري لتحقيق الاستقرار الأسري، ما أدى مع مرور الوقت إلى تكريس واقع اجتماعي قائم في عدد معتبر من البلديات.
هل تتجه الوزارة نحو تسوية استثنائية؟
أضاف النائب أن هذه القضية تطرح معادلة صعبة أمام السلطات العمومية: فمن جهة، هناك ضرورة احترام القوانين التي تنظم السكن العمومي وتمنع أي شكل من أشكال التنازل أو البيع غير القانوني.
ومن جهة أخرى، يبرز البعد الإنساني والاجتماعي المرتبط بعائلات استقرت لسنوات في هذه السكنات.
وفي ختام سؤاله، طرح النائب عمري تساؤلا محوريا حول إمكانية اعتماد وزارة السكن لآليات أو صيغ استثنائية تسمح بتسوية وضعية شاغلي هذه السكنات، بشكل يضمن منع الاستفادة المزدوجة من السكن العمومي وحماية حقوق الدولة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على استقرار العائلات المقيمة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين