أكدت وكالة الأنباء الجزائرية، أن ما يُسمى بتنظيم “الماك” الذي تُنصفه الدولة الجزائرية تنظيما إرهابيا، يشهد حالة غير مسبوقة من  الانشقاقات، بين قياديه.

وبث التلفزيون العمومي، وثائقيا تحت عنوان “التحرر من أغلال ماك الإرهابية”، تضمن شهادات لقياديين سابقين عادوا إلى الجزائر في إطار مبادرة لمّ الشمل التي أقرّها الرئيس تبون.

وتشير الشهادات المنقولة إلى أن التنظيم تحول إلى أداة تتحكم فيها الدوائر المغربية والصهيونية تُسخَّر لتنفيذ أجندات عدائية تستهدف ضرب استقرار الدولة الجزائرية ووحدتها الوطنية.

المخزن يدير التنظيم

من بين الشهادات البارزة، ما كشفه زاهير بن أجعود، القيادي السابق في “الماك”، الذي أكد أن بداية قطيعته مع التنظيم تعود إلى سنة 2016، حين اكتشف مخططاً لإرسال عناصر من الحركة إلى التدريب العسكري داخل الكيان الصهيوني.

 ووصف بن أجعود زعيم “الماك” فرحات مهني بـ”الخائن”، مشيراً إلى أن خطاب التنظيم أصبح دموياً ويدعو للعنف بشكل صريح.

وأضاف المتحدّث أن عائلات عديدة في منطقة القبائل تشتت بسبب التنظيم، في وقت يعيش فيه أبناء قادة “الماك” في فرنسا مستفيدين من امتيازات واستثمارات ضخمة، كما كشف عن فساد واسع داخل صفوف الحركة.

وعاد بن أجعود ليؤكد، بالأدلة، أن المخزن المغربي هو “المتحكم الفعلي” في التنظيم، مذكّراً بأن العلاقة بين الطرفين بدأت منذ سنة 2000 بدعوة رسمية تلقاها فرحات مهني من المغرب، قبل سنة واحدة فقط من اندلاع أحداث الربيع الأسود.

وأكد المتحدث، أن الرباط لديهل رهائن من “الماك” تستعملها للضغط على التنظيم.

حملات دعائية مضللة لاختراق المؤسسات الدولية

وتناول الوثائقي جانباً آخر من نشاط “الماك”، وهو اعتمادها على حملات دعائية مضللة وتضخيم حجمها إعلامياً.

وكشف بن أجعود أن التنظيم ادعى كذباً أنه حظي باستقبالات رسمية في الأمم المتحدة والبرلمان الفرنسي، ليتضح لاحقاً أن عناصره تسللوا ضمن وفود جمعيات مغربية، وأن ادعاءات الاستقبال في البرلمان الفرنسي جرى تكذيبها فوراً.

تمويلات ضخمة واتفاقيات مشبوهة

وتضمّن الوثائقي شهادة سابقة لمصطفى عزيز، رئيس حركة “مغرب الغد”، الذي وقّع اتفاقية تعاون مع “الماك” سنة 2024، حيث أكد أنه كلّف من طرف المخابرات المغربية بمهام في إفريقيا وأوروبا تستهدف مصالح الجزائر.

في السياق نفسه، قال المنشق إيدير جودار إن المخزن يمول فرحات مهني بـ250 ألف أورو شهرياً، ويضخ له أموالاً إضافية عبر استثمارات باسم ابنه في فرنسا.

ومن بين الشهادات ما قدّمه محند بلوصيف، الذي شغل سابقاً ما يسمى بـ”وزير الأمن والإدارة” في “حكومة” التنظيم المزعومة.

وأعلن بلوصيف، أن عودته إلى الجزائر بعد عشر سنوات من الغياب جاءت اعتذاراً لأهله ولمنطقته، وقطعاً مع مشروع تخريبي اكتشف تفاصيله سنة 2020.

وأضاف أن عديد الأعضاء فقدوا الثقة في قيادة التنظيم بسبب “الانحرافات المتزايدة” وتحول “الماك” إلى أداة في يد جهات خارجية تستهدف أمن الجزائر وإسقاط الدولة.