يمر مجمع “سيفيتال”، الذي يمثّل أكبر مجموعة خاصة في الجزائر، بأزمة غير مسبوقة. فبعد إقصاء المؤسس، يسعد ربراب، قضائيًا من تسيير المجمع، وتراجع مداخيل الإمبراطورية العائلية بنسبة 40% في ظرف عامين فقط، جاء الدور على الابن.

الأربعاء الماضي، تعرّض الابن الأكبر، عمر ربراب، لنفس قرار المنع من التسيير الذي طُبق على والده، وأصدرت بحقه السلطات القضائية أمرًا بمنعه من ممارسة أي نشاط تجاري.

وجه بنك الجزائر، بتاريخ 9 جويلية، مذكرة رسمية إلى المديرين العامين للبنوك، تضمنت تعليمات صارمة بتجميد أي معاملة مصرفية يكون عمر ربراب طرفًا فيها، وتنص على أن “عمر ربراب يخضع لحظر ممارسة أي نشاط تجاري، مهما كانت طبيعته، بصفته مديرا أو عضوا في مجلس إدارة الشركات التي يشارك فيها”.

وحسب المذكرة رقم 2025/506 فإن القرار جاء “تنفيذًا للإجراء القضائي الصادر عن قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، والمؤرخ في 3 جويلية 2025، بعد تقرير الإخطار الذي أعدته المديرية العامة للأمن الوطني”.

كما ألزمت المذكرة المؤسسات البنكية بـ”تعليق تنفيذ أي عملية مصرفية يباشرها عمر ربراب إلى غاية إشعار آخر”، وهذا الإجراء يعني عمليًا شللاً تامًا لأي دور لعمر داخل مجمع “سيفيتال”، وتجميدًا للعديد من معاملاته المرتبطة بفروع المجموعة.

مذكرة بنك الجزائر إلى المديرين العامين للبنوك
مذكرة بنك الجزائر إلى المديرين العامين للبنوك

قبل حوالي 3 أشهر تداوله في وسائل إعلامية خبر استجواب عمر ربراب من قبل المديرية العامة للأمن الداخلي ومنعه من مغادرة البلاد عبر أحد المطارات، كما تحدثت عن نزاعه مع إخوته حول ثروة والده يسعد ربراب التي تقدر بنحو 3 مليارات دولار، وفق تصنيف مجلة فوربس لعام 2025.

لكن عمر، الذي كان يدير فرع سيفيتال لتسويق علامة هيونداي في الجزائر، قبل أن يتم وقف الاستيراد، نفى ما تم تداوله من أخبار عن استجوابه.

شبح الانهيار

منذ تحييد يسعد ربراب من التسيير سنة 2022، أُوكلت إدارة “سيفيتال” إلى الابن مالك، للحفاظ على استقرار المجموعة، إلا أن التنافس العائلي بين الأبناء الأربعة والبنت، يُضعف عملية اتخاذ القرار، وفق وسائل إعلام.

يسعد ربراب (وسط الصورة) وأبناؤه من اليسار إلى اليمين: سليم، ياسين، مالك، ليندا، عمر
يسعد ربراب (وسط الصورة) وأبناؤه من اليسار إلى اليمين: سليم، ياسين، مالك، ليندا، عمر

وتأتي هذه الانقسامات في وقت حرج، حيث يعاني مجمع سيفيتال من صعوبات اقتصادية متزايدة. فقد تراجعت مداخيله بـ40%، من 5.1 مليار دولار في عام 2022 على 3 مليارات دولار في عام 2025.

ويضم المجمع نحو 26 فرعًا و18 ألف عامل، لكنه يواجه اليوم منافسة قوية، وتباطؤًا اقتصاديا.

بعض الأنشطة، خاصة في قطاعات الأجهزة الكهرومنزلية والصناعات الغذائية، لم تعد مربحة، وتتم حاليا دراسة إغلاق بعض الفروع، بالإضافة إلى تزايد المنافسة من مؤسسات خاصة وعمومية، لا سيما في مجالات السكر والزيوت وفق تقارير إعلامية.

عملاق الشركات العائلية

تأسس مجمع “سيفيتال” سنة 1998 على يد يسعد ربراب، وأصبح في ظرف عقدين أكبر مجموعة خاصة في الجزائر، وفاعلاً رئيسيًا في الاقتصاد الوطني، وتملك فروعا موزعة على ثلاث قارات.

في قطاع الصناعات الغذائية، تصدر سيفيتال القارة الإفريقية، بإنتاج سنوي يصل إلى 450 ألف طن من الزيوت (ما يمثل 140% من حاجيات السوق المحلي)، و2 مليون طن من السكر الأبيض، ما يسمح له بتغطية السوق المحلية والتصدير نحو إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

كما راهن المجمع على التنويع الصناعي، فاستحوذت سنة 2014 على شركة “براند” الفرنسية لصناعة الأجهزة الكهرومنزلية. وشيد مصنعًا في سطيف، بقدرة إنتاجية تبلغ 8 ملايين جهاز سنويًا، يُخصَّص 90% منها للتصدير نحو أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

واستثمر “سيفيتال” أيضًا في البنية التحتية اللوجستية، خاصة في ميناء بجاية من خلال إنشاء صوامع ومحطة خاصة بها، بالإضافة إلى شركة “نومي لوغ” المختصة في النقل والإمداد.