سجلت المحكمة الدستورية تسجيل تحفظات وملاحظات على نحو 20 مادة من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، معتبرة أن هذه المواد لا تتوافق مع أحكام الدستور، وأنها تتضمن عناصر قانونية غير دستورية تُقيد الممارسة الديمقراطية داخل البرلمان.

وجاء تحرك المحكمة استنادا إلى إخطار من رئيس الجمهورية، الذي يعتبر حامي الدستور. وعلى ضوء ذلك، أصدرت المحكمة قرارا بتاريخ 15 جويلية الماضي، يقضي بعدم مطابقة النظام الداخلي الذي صوّت عليه المجلس في 17 مارس المنصرم.

ووفقا لما أوردته جريد “الخبر”، فإن المحكمة الدستورية قامت بمراجعة وتصحيح هذه المواد من حيث المضمون، أبرزها المادة 92، التي منحت مكتب المجلس سلطة تقديرية في قبول أو رفض اقتراحات المعارضة لعقد جلسة شهرية لمناقشة جدول الأعمال، دون إلزامه بقيود واضحة سوى تعليل الرفض، ما اعتبرته المحكمة خرقا لمبدأ دستوري أساسي.

وأوضحت المحكمة أن هذه الصياغة تعطل الحق الدستوري الثابت للمعارضة، بموجب المادة 116 الفقرة 2، التي تُلزم بتقييد سلطة مكتب المجلس في رفض جلسة مناقشة مقترحة من طرف المعارضة بحصر الأسباب في حالتين فقط: عدم اختصاص المجلس بجدول الأعمال المقترح، أو إدراجه ضمن أعمال الدورة التشريعية الجارية.

كما تحفظت المحكمة على الفقرة الأخيرة من المادة 92، التي أوكلت تنظيم الجلسة الشهرية وجدول أعمال المعارضة إلى تعليمة عامة صادرة عن مكتب المجلس، معتبرة ذلك مساسا باستقلالية العمل النيابي وضبابية في آليات تنظيم الجلسات.

وتوسعت المحكمة في ملاحظاتها لتشمل المادة 38، التي تنص على إلغاء عضوية النائب في حال تغيبه ثلاث مرات متتالية عن لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات أو لجنة الميزانية والمالية، مع تعويضه بعضو جديد.

ورأت المحكمة أن تطبيق هذا الإجراء على لجنتين فقط دون سواهما يخلق وضعا غير متكافئ بين النواب، ويخل بمبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور في المادتين 35 و37.

ومن جانب آخر، رأت المحكمة أن المادة 93 في فقرتها الأولى غير مطابقة للدستور، بسبب صياغتها التي تنص على أن مناقشات المجلس تجرى مهما كان عدد النواب الحاضرين.

واعتبرت أن هذه الصيغة تضعف من شرعية النقاش النيابي وتتعارض مع الأسس الدستورية للعمل البرلماني الجماعي.

وفي تبريرها، استندت المحكمة إلى المادة 118 من الدستور، التي تنص على تفرغ النائب كليا لممارسة عهدته، ما يعني ضرورة المشاركة الفعلية في أشغال اللجان والجلسات العامة.

وشددت على أن هذه المشاركة لا يمكن أن تكون صورية أو شكلية، بل يجب أن تتم في بيئة تداولية حقيقية، تُعبر عن التعددية داخل الهيئة التشريعية، وتضمن أداءً نيابيًا فعالًا لا يقتصر على الحضور الرمزي فقط.

تهميش المعارضة

قدمت مجموعة من النواب بالمجلس الشعبي الوطني، في جوان الفارط، إخطارا رسميا إلى المحكمة الدستورية، تطلب فيه تفسيرا لكيفية تطبيق المادة 116 من دستور 2020.

وأشار نص إخطار إلى عدد من الممارسات أهمها تعطيل حق المعارضة في المشاركة التشريعية والرقابية، ورفض مكتب المجلس الشعبي الوطني إحالة تعديلات نواب المعارضة إلى اللجان المختصة، وتجاوز صلاحياته بتقييم مضمون المقترحات بدلا من الشكل.

كما تطرق إلى حالات منع بث مداخلات نواب المعارضة، ونشر الردود الحكومية على أسئلتهم عبر وسائل الإعلام بدلا من الرد تحت قبة البرلمان.

رد المحكمة الدستورية

ردّت المحكمة الدستورية على الإخطار الذي تقدم به عدد من نواب المجلس الشعبي الوطني، وطالبوا فيه بتفسير كيفية تطبيق المادة 116 من الدستور.

وأوضحت المحكمة الدستورية، أنها توصّلت بعد دراسة مستفيضة لمضمون طلب التفسير، إلى أن المباني اللفظية التي تضمنها الطلب تتعلق أساسًا بكيفيات تطبيق مقتضيات المادة 116 لا بتفسيرها في حد ذاتها.

وأشارت إلى أن تطبيق المادة 116 هو من اختصاص السلطة التنظيمية التي تتمتع بها كل غرفة من غرف البرلمان، وبذلك فإن أعضاء البرلمان وحدهم من يُناط لهم توضيح كيفيات تطبيق المادة 116 موضوع التفسير، وليس المحكمة الدستورية.