الرئيسية » مقالات الرأي » نائب الرئيس.. هل سيكون على الطريقة الأمريكية؟

نائب الرئيس.. هل سيكون على الطريقة الأمريكية؟

نائب الرئيس.. هل سيكون على الطريقة الأمريكية؟

استحدث منصب نائب الرئيس في مسودة الدستور؛ حيث طرحت إمكانية تعيين رئيس الجمهورية نائبا له، وتفويضه بعض صلاحياته باستثناء تلك الواردة في المادة 97 (تعيين رئيس الحكومة وأعضائها- رؤساء المؤسسات الدستورية وأعضائها- الاستفتاء- حلّ المجلس الشعبي الوطني- اجراء الانتخابات التشريعية وغيرها).

وأشارت المادة 98 إلى أنه يمكن لنائب رئيس الجمهورية رئاسة الدولة لمدة أقصاها 45 يوما؛ في حالة استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن. أما في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته فهنا يتولى نائب رئيس الجمهورية رئيس الدولة بالنيابة، مهام رئيس الجمهورية لباقي مدة العهدة الرئاسية ولا يمكن تعيين نائب رئيس.

يبدو من خلال هذه المواد أن المشرع يحاول أن يتحوط من حالات الفراغ الدستوري، وضمان استمرار مؤسسات الدولة، ومن هذا المنطلق من المهم استحداث هذا المنصب، وأكثر من ذلك يمكن لنائب الرئيس أن يقوم بدور دبلوماسي مهم من خلال تكثيف حضور الجزائر وتمثيلها في مختلف المناسبات التي تقتضي وجود مسؤولين من الصف الأول في الدولة، خاصة وأن التراجع الذي عرفته البلاد في السنوات الأخيرة يقتضي نفس جديد وقوي للدبلوماسية الجزائرية لاستدراك تأخرها، كما يتوجب أن يخضع انتقاء نائب الرئيس لشروط تحقق هذا الهدف بامتلاكه مهارات تؤهله لتمثيل الجزائر –وإن كان هذا الشرط بديهي ويشمل جميع من يتقلد مناصبا عليا- وعدم تكرار انتقاء شخصيات تجعل من الدولة محل سخرية القرب والبعيد.

لكن الابقاء على مجلس الأمة وبالتالي على رئيسه والذي يخول له الدستور تولي رئاسة الدولة في حالة شغور منصبي الرئيس ونائبه، يفقد هذا المنصب قيمته، والمسألة المهمة هنا تكمن في أسباب ذلك الشغور، ففي السياق الطبيعي الراجح أن لا يكون هناك اشكال كبير، ويمكن لنائب الرئيس أو رئيس مجلس الأمة أن يسير المرحلة الانتقالية، ولكن في السياقات غير الطبيعية وتحديدا تلك الناجمة عن حركات احتجاجية وانتفاضات شعبية مثلما حصل في 22 فبراير 2019 فإن الرفض سيكون للرئيس ونائبه على حد سواء وبالتالي هذا المنصب لن يحدث فارقا كبيرا في استقرار مؤسسات الدولة.

روى الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في احدى حلقات برنامجه “مع هيكل” الذي كان يبث على قناة الجزيرة حوارا بين الرئيس الأمريكي “آيزنهاور” ووزير الخارجية البريطاني “هارولد ماكميلان”، يذكر الأخير نكتة تقول إن سيدة أمريكية فقدت ابنيها أحدهما غرق في سفينة التيتانيك والثاني عين نائبا للرئيس الأمريكي؛ في إشارة منه إلى الدور الهامشي له في النظام الأمريكي، فما يجب عليه أن يفعله أن يبقى يتنفس عندما تتوقف أنفاس رئيسه على حد تعبير “ليندون جونسون” لما كان نائبا للرئيس “جون كينيدي” كما يذكر ذلك عنه “هيكل” في حلقة أخرى من برنامجه.

وبالعودة إلى الدستور الأمريكي فإنه يشترط انتخاب نائب الرئيس كما ينتخب الرئيس، ويتولى رئاسة مجلس الشيوخ، وفي حالة شغوره (أي منصب نائب الرئيس) يمكن للرئيس تعيينه بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، من خلال هذه المقارنة يفترض في الحالة الجزائرية أن يخوض نائب الرئيس الحملة الانتخابية إلى جانب الرئيس المترشح لتوسيع دائرة المنتخب في النظام الجزائري، وتعزيز شرعيته في حالة توليه المنصب الأول في الدولة، وإذا تعذر ذلك يكفي المشرع أن يولي رئيس مجلس الأمة مهمة نائب الرئيس دون الحاجة لاستحداث منصب مستقل عنه، لأن دوره سيبقى شكليا وعلى العكس قد يعمق مشكل التداخل في الصلاحيات مع رئيس الحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.