وجّه النائب بالمجلس الشعبي الوطني، بلجيلالي أحمد، انتقادات حادة لوزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، بسبب ملف مراجعة المنحة الجزافية للتضامن ومنحة ذوي الاحتياجات الخاصة.

وكتب البرلماني عن حركة مجتمع السلم، في منشور على “فايسبوك”، أرفقه بنسخة من رد الوزيرة، نيابة عن الوزير الأول، على سؤال كتابي يخص إقرار زيادة في قيمة المنحة.

“الرد يوحي بعدم وجود زيادات”

ويرى النائب أنه، بغض النظر عن طول الرد، “يُستشف منه بوضوح أنه لا توجد أي زيادات مطروحة في الوقت الراهن، رغم الإشارة في آخره إلى “عدم تخلي الدولة عن تقديم الدعم”.

وأضاف أن الإحالة إلى ” المحافظة على المكتسبات الاجتماعية في إطار التوازنات المالية ” أصبحت صيغة متكررة لا تجيب عن الانشغال الحقيقي للفئات المعنية.

الحكومة تنتظر قرارات الرئيس فقط

وقال بلجيلالي إنّه أصبح لافتًا أن الحكومة لا تبادر بأي إجراء في هذا الخصوص، حيث بات الجميع ينتظر قرارات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون دون سواه.

وشدّد على أن هذا الوضع يفرغ العمل الحكومي من المبادرة، ويجعل الملفات الاجتماعية معلّقة في انتظار تدخل رئاسي مباشر.

دعوة لزيادة سنوية ولو رمزية

وأعرب النائب عن أمله في أن تبادر الحكومة، ضمن صلاحياتها، باقتراح زيادة سنوية في المنحة، ولو بقيمة 1000 دج سنويًا.

وأكد ضرورة البحث عن مصادر تمويل لهذه الزيادات، بدل إبقاء هذه الفئات رهينة منطق التوازنات المالية كما يرد في أغلب الإجابات الرسمية.

وشدد في منشوره، على أن المسؤولية الاجتماعية للدولة تقتضي مراجعة دورية للمنح الموجهة للفئات الهشة، خاصة المعوقين والمرضى وكبار السن العاجزين دون دخل.

ويرى النائب أن الغلاء المتواصل لمتطلبات الحياة الأساسية يجعل من رفع قيمة المنحة دوريا أولوية لا تحتمل التأجيل.

سياق برلماني ضاغط على الحكومة

ويأتي موقف النائب في سياق تعليمات كان قد وجّهها الوزير الأول سيفي غريب، تلزم أعضاء الحكومة بالرد المنتظم على الأسئلة الشفوية والكتابية للنواب.

ودعا الوزير إلى تقديم شروحات وافية ومعطيات دقيقة، والابتعاد عن الإجابات العامة أو الصيغ الإنشائية التي تفرغ الرقابة البرلمانية من مضمونها.

شكاوى من ضعف الردود الحكومية

أكد نواب أن العديد من الردود الحكومية تفتقر للدقة والحلول العملية، وتكتفي بالإطار القانوني أو التنظيمي.

واعتبروا أن هذا الأسلوب يحد من فعالية الرقابة البرلمانية ويترك انشغالات المواطنين دون توضيح فعلي.

تحرك دستوري بسبب تأخر الردود

وفي سياق موازٍ، أودع 45 نائبًا برلمانيًا، برئاسة عبد الوهاب يعقوبي، شكوى لدى المحكمة الدستورية.

وتهدف الشكوى إلى تفسير المادة 158 من الدستور، التي تحدد آجال الرد على الأسئلة البرلمانية بـ30 يومًا، بعد تسجيل تجاوزات متكررة.

وأشار يعقوبي إلى أن الخطوة ترمي إلى حماية دور البرلمان وضمان فعالية الرقابة الديمقراطية.

رد وزارة التضامن

أكدت الوزيرة أن قطاع التضامن الوطني يتكفل بانشغالات الفئات الهشة عبر حافظة متكاملة من التراتيب والأجهزة الاجتماعية.

وأوضحت أن جهاز المنحة الجزافية للتضامن، المنظم بموجب المرسوم التنفيذي 24-325 المؤرخ في أول أكتوبر 2024، يوجّه لدعم القدرة الشرائية وتحسين الإطار المعيشي.

وبيّنت أن المستفيدين يشملون الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، المسنين، النساء ربات عائلة من مطلقات وأرامل، وكذا المصابين بأمراض مستعصية مسببة للعجز، وفق الشروط المحددة.

وقالت إن مبلغ المنحة خضع للتثمين في عدة مناسبات، آخرها تنفيذًا لقرار رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء المنعقد في 16 أفريل 2023.

وأشارت إلى رفع المنحة إلى 12.000 دج بدل 10.000 دج، و7.000 دج بدل 3.000 دج، حيث شملت المراجعة قرابة مليون مستفيد.

وذكرت أن المستفيدين من ذوي الاحتياجات الخاصة يستفيدون أيضًا من التغطية الصحية، بما يشمل الأدوية والتحاليل والنظارات والأجهزة الخاصة وإعادة التأهيل والعلاج بالمياه المعدنية.

ونوّهت بأن “قطاعها يولي عناية بالغة للحفاظ على الحقوق المكتسبة والتكفل الأمثل بهذه الفئات”.

وختمت بالتأكيد على أن الدولة تواصل مساعيها للاستجابة لتطلعات الفئات الهشة، تكريسًا لمبدأ عدم التخلي عن الدعم، مع الحفاظ على التوازنات المالية للبلاد.