الرئيسية » تحقيقات وتقارير » مسؤول الكنيسة الكثوليكية: نتأسف لغلق كنائس البروتستانتيين

مسؤول الكنيسة الكثوليكية: نتأسف لغلق كنائس البروتستانتيين

في هذا الحوار لـ “أوراس” يكشف السيد بول ديفارج مسؤول الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر موقفه من غلق “كنائس” البروتستانتيين، وعلاقة المسيحيين بالإدارة وبقوانين الجمهورية.

ما موقفكم من غلق 13 كنيسة غير مرخصة؟

أنا مسؤول الكنيسة الكاثوليكية، ولكن البروتستانتيين إخوتنا في الإيمان والمسيح، لذلك فأنا متأسف جدا من عدم إمكانية مواصلتهم أداء صلواتهم في مكان محترم، لكنني لا أعرف الأسباب الحقيقية لغلق هذه الكنائس، وما أعرفه أن البروتستانتيين من خلال تواصلنا معهم طلبوا الرخصة لكنهم لم يحصلواعليها إلى حد الساعة.

أنا سعيد لأن الدستور في الجزائر يعترف بحرية الضمير وممارسة الطقوس والشعائر الدينية، ولكن توجد صعوبات في تطبيقه، نتأسف جدا أن البروتستانتيين يصلون في هذه الكنائس منذ سنوات دون مشاكل لكن السؤال المطروح هو لماذا تم غلقها اليوم، لا أعرف الأسباب، ونتمنى لكل المؤمنين من مسلمين ومسيحيين أن يتمكنوا من أداة صلواتهم في أماكن محترمة.

لكنهم لم يتحصلوا على رخص، ولم يلتزموا بالقانون؟

لا أعرف الأسباب الحقيقية للغلق، هل لأنهم لا يحترمون القانون؟ ولكن ما أعرفه فقط أنهم يتمنون الحصول على الرخصة، هم طلبوها وينتظرون رد السلطات الجزائرية حسب تأكيداتهم لي، وما نتمناه ألّا يطول هذا الأمر كثيرا، فهذا أحسن للجميع.

هل سيطول هذا الأمر؟

أظن أن مسألة غلق هذه الكنائس مؤقتة ونتمنى أن تكون كذلك، كما آمل من الإخوة البروتستانتيين أن يتواصلوا مع المسؤولين الجزائريين لإيجاد حلول لتخصيص أماكن مرخصة تسمح لهم بممارسة شعائرهم.

كيف تقيّمون ممارسة غير المسلمين لشعائرهم الدينية في الجزائر؟

بالنسبة لنا ككاثوليكيين لدينا أماكن لأداء شعائرنا وصلواتنا منذ زمن طويل، نحن نصلي بكل حرية كما هو منصوص عليه في الدستور الجزائري، علماً أن غالبية المسيحيين الكاثوليكيين أجانب.

وماذا عن عدد المسيحيين الجزائريين؟

هناك فئة قليلة من المسيحيين الجزائريين الكاثوليكيين لذلك يجب أن يمارسوا دينهم بصفة متواضعة.

هل يواجهون أي مشاكل؟

لا وجود لأي مشكلة مع السلطات، ولكنهم يواجهون صعوبات مع أهاليهم وعائلاتهم، وأنا أتفهم ذلك فيصعب على المسلمين الجزائريين إدراك أن بعضهم اتبع يسوع المسيح، ولكن نحن نقول أن الكاثوليكيين يتبعون المسيح لكن ليس ضد الإسلام، ونتمنى الحوار وتطورالعلاقات بيننا جميعا لأننا مؤمنون، وأنا أتذكر وثيقة جد هامة وُقعت بين البابا فرانسوا وإمام الأزهر أحمد الطيب حول الأخوة بين المؤمنيين الذين آخى بينهم الإيمان.

هل لديكم عدد الكنائس الموجودة في الجزائر؟

ليس لدي رقم دقيق حول عدد الكنائس، ولكن ككاثوليكيين لدينا كنائس كبرى مثل كنيسة السيدة الإفريقية بالعاصمة، القديس أوغوستين في عنابة، وكنيسة سانتاكروز بوهران، بالإضافة إلى بعض الكنائس الصغيرة المتواجدة في أماكن محددة، باعتبارنا لا نمثل عدداً كبيراً، لكننا في الوقت ذاته نبحث عن أماكن أخرى جديدة.

ما هي رسالتك إلى الجزائريين؟

نتمنى أن نعيش علاقة أخوة بين المؤمنين، في جو من التعايش والاحترام المتبادل، فالإيمان مسألة شخصية ينطلق من صميم القلب إلى الله الخالق لكل المخلوقات الذي جعلنا إخوة في الإيمان.

ونتمنى أن نسير في طريق الحوار والتعايش لنبني السلام، فهنا في الجزائر يمكن أن نكون مثالا وقدوة مقارنة بمناطق أخرى حيث توجد صعوبات في أوروبا مثلا وفي إفريقيا كبوركينافاسو.

ما هي الصعوبات التي تقصدها في بوركينافاسو وأوروبا؟

نتأسف لوجود جماعات مسلحة بها كما نتابع التطورات في الإعلام، وندرك أن هذه الجماعات والتصرفات العنيفة والوحشية لم تأت من الإسلام، أعرف المسلمين جيدا فأنا أعيش هنا في الجزائر منذ 45 سنة، أعرف أن المسلمين يتمنون السلام ويعيشون فيه، ويتمنون أيضا التعايش في سلام مع الأديان الأخرى خاصة المسيحيين واليهود، والدليل أن اليوم العالمي للعيش في سلام انطلق من الجزائر، ويجب علينا أن نعمل في هذا المسار.