الرئيسية » الأخبار » نور الدين بوكروح يتحدث لأوراس عن الصوم وتبون والحراك والعصابة

نور الدين بوكروح يتحدث لأوراس عن الصوم وتبون والحراك والعصابة

يوضح الوزير الأسبق نور الدين بوكروح، في حوار مع أوراس عدة نقاط بخصوص ما أثير مؤخرا عن مسألة دعوته إلى تعليق الصوم وعلاقة ذلك بانتشار فيروس كورونا، كما يكشف عن رأيه في أداء الرئيس تبون وحكومته فضلا عن التهديدات بالقتل التي تصله بسبب أفكاره وآرائه.

يُتهم نور الدين بوكروح بإثارة الجدل من خلال التركيز على قضايا دينية حساسة، ما تعليقك على ذلك؟

هذا ليس صحيحا فمقالاتي التي كان لها الأثر الأكبر في الفترة الممتدة بين السبعينيات واليوم والتي أثارت ردود فعل مدوية، كانت تتعلق بالمواضيع السياسية وليس الدينية، أما كتاباتي بشأن الإسلام فكانت تثير ردود الفعل السلبية عند ما يسمّى بالأوساط “التقدمية” التي كانت تتهمني بأني من الإخوان المسلمين، أمّا منذ عام 2014 فالشتائم والتهديدات صارت تصلني من الأوساط الإسلامية، وقد بدأ الأمر عندما شرعت في الكتابة عن الإصلاح الذي صار ضروريا للإسلام، والتطرق إلى إفلاس ما أسمّيه “العلم” الديني القديم، فأصبحت في أعين الإسلاميين شخصا “علمانيا” و”عدوا لله والإسلام” دون أن يُثبت أحد منهم أن ما كتبته باطل أو خاطئ.

أنا أكتب منذ 50 عامًا حول الإسلام والجزائر والعالم دون أن أنتظر إذنا من أحد أو مكافأة على ذلك، إذا كنت تريد الدليل فإني أرفق بهذا الحوار قائمة لكتاباتي حول موضوع الإسلام منذ 1970 حتى الآن، وليتفضّل من ينتقدنني اليوم، بفعل مثل ما فعلته أو أكثر ويُعرّفنا بنفسه.

لا أقبل أن تُحدّد حريتي في التفكير والتعبير عن رأيي بالكلام أو الكتابة حول أيّ موضوع مهما كان، بما في ذلك وعلى وجه الخصوص، الدين الذي ليس ملكا لأحد بل للجميع.

كما لا أحب الجدل عادةً ومن النادر أن أردّ على الذين يهاجمونني، فأنا لا أكتب لصالح أحد أو ضده كما لا أجبر أحدا على أن يقرأ ما أكتبه أو يزور صفحتي على الفايسبوك.

كذلك لم يخطر ببالي يوما أن أذهب إلى صفحة أحدهم لآمره بألّا يكتب، فهذا لا يعقل لأن صفحة الفايسبوك فضاء شخصي يعادل في حرمته المنزل الخاص.

البروفيسور إلياس أخاموك عضو لجنة متابعة فيروس كورونا بوزارة الصحة، يقول إن الصيام لا يؤثر على مناعة الجسم وهذا مثبت علميا، وهو عكس ما ورد  في مقالك الذي أثار الجدل حول تعليق فريضة الصوم، كيف ترد؟

أنا لست معنيا بهذه المسألة، كان الأجدر بك أن تطرحها على الجرائد والصحفيين والفايسبوكيين الذين صرحوا أو كتبوا أو نقلوا الخبر الكاذب الذي مفاده أني دعوت الجزائريين إلى عدم صيام رمضان.

المنطق يقتضي أن تكون ” البيّنة على من ادعى” فالذي يَتّهم الناس هو من يجب عليه أن يُقدم الأدلة التي تثبت إدعاءه، وليس المتهم هو الذي يجب عليه أن يقوم بالواجب المنوط بمن يتهمه أو يقذفه، وإلا فإن العالم يكون قد انقلب رأسا على عقب.

إليكم كل ما كتبته بالتمام والكمال وبالضبط في مقالي “فيروس كورونا والحضارات”:

” إذا لم يتمكن “الكفار” (أتباع الحضارات-الأديان الأربعة الأخرى) من القضاء على فيروس كوفيد 19 في غضون خمسة عشر يومًا، فإن العلم الديني القديم “الصالح لكل زمان ومكان” سيواجه إحراجا خطيرا: إما الاضطرار إلى تعليق صيام هذا العام، لأن خواء الجسم يزيد من قابليته لفتك الفيروس ويحفز إذاً انتشاره، وإما تثبيت الصيام وبالتالي تحدي خطر التفشّي الواسع له في صفوف المسلمين وغيرهم على حد سواء، لأن هؤلاء يعيشون جنبا لجنب في كل مكان تقريبًا. ما الذي يجب أن يمثل الأولوية؟ حياة عدد غير محدد من البشر أم فريضة دينية؟ “

مقالك حول الصوم لقي الكثير من الردود والتعاليق، حتى من مؤسسة المجلس الإسلامي الأعلى، برأيك لماذا؟

أكرر لك مرة أخرى، أن مقالي لم يكن حول موضوع صيام رمضان بل حول فيروس كورونا والحضارات، يمكن لأيّ كان قراءته وإعادة قراءته متى شاء ويمكنك أنت أن تنشره هنا كاملا، يجب على الذين يزعمون بأني طلبت عدم صيام رمضان هذا العام أن يأتوا بالدليل أني قلت ذلك أو كتبته، إن لم يفعلوا فهم إما يُضلّلون ويقذفون عمدا أو هم مجرد حمقى، أما الذين أصغوا إلى هؤلاء فهم مجرد خرفان عمياء.

كان من المفترض أن تهاجموا شاهدو الزور والمشهّرين لأنهم قاموا بتحريف الحقيقة والواقع وليس التعرضّ لضحية التزوير الذي أقدموا عليه.

لا أعرف إن كان المجلس الإسلامي الأعلى استهدفني أنا في بيانه أم لا، إن كان قد فعل، فهذا يعني أن هذه المؤسسة أسندت كتابة هذا البيان إلى مفترٍ مشهّر والذي يحق لي متابعته قضائيا هو ومن صادق على بيانه، أو تأوي فيها حمقى يجب لهذا السبب، أن تُنهى مهامهم على الفور، وإذا كنت أنت نفسك صدقتهم فأنت كذلك تنتمي إلى هؤلاء الخرفان العميان.

يقال إن أفكار بوكروح ومقالاته كلها اجترار لما كتبه أركون وبن نبي وبعض المستشرقين هل هذا صحيح؟

لن أقول لك أنك محق أو على خطأ، لكن سأذكّرك بقاعدة توجد في القوانين الدينية والبشرية على حدّ سواء، من يتهم هو الذي يجب أن يثبت اتهاماته بالدليل، لا ينبغي أن نذهب بالجنون أو الحماقة إلى حد مطالبة المتهم بأن يأتي بالدليل الذي يثبت بأن من يتّهمه محق، فهذا سيعني مرة أخرى أن العالم يسير بالمقلوب، عندما تستعمل كلمة “يُقال” فأنت لا تقصد أحدا بالتحديد، لا يمكنني أن أرد على المجهول وعلى الشائعات لكن إذا كان هناك شخص يملك دليلا على ما يتهمني به فلينشره في جميع الصحف بدءًا من صحيفتك أنت وسأكون بذلك قد ضُبطت متلبسا، وسيسقط القناع عني ويفرح هؤلاء المجهولون غير .المرئيين والجبناء الذين يتهمونني بهذه الأشياء

ليس عليهم سوى تناول الفقرات أو الأفكار التي يزعمون أني سرقتها ومواجهتها مع كتابات مؤلفيها الحقيقيين، هذا سهل، لماذا لا يفعلون ذلك؟

قلت في آخر مقال لك إنك تعرضت لتهديدات بالقتل، كيف تتعامل معها وهل تقدمت بشكوى للأمن؟

التهديدات بالقتل وصلتني عبر مختلف القنوات الشفوية والمكتوبة، ليست هذه أول مرة لكني لا أنوي في هذه المرحلة تقديم شكوى.

لكن كثيرين نصحوني من جانب آخر بالتقدم بشكوى ضد الأشخاص معروفي الهوية الذين اتهموني بأنني طلبت من الجزائريين ألا يصوموا رمضان هذا العام، ليس بتهمة القذف والتشهير فقط  بل بتهمة تعريض حياة الآخر للخطر كذلك.

من بين هؤلاء يوجد مديرو جرائد ومقدمو برامج تلفزيونية وأعضاء في المجلس الإسلامي الأعلى، أنا حاليا أفكر في المسألة لكني أراعي أيضا الظروف التي تمر بها البلاد.

كان من الممكن أن تبادر السلطات بشكل تلقائي بتحريك دعوى عمومية، وأن تتحرك الهيئات المسؤولة عن أخلاقيات وسائل الإعلام المكتوبة والتلفزيونية تلقائيا كذلك وتتدخل لأن الأكاذيب المروّجة خلقت حالة اضطراب في البلاد وفي العالم العربي بسبب ما اقترفه بعض الإعلاميين من ترويج للخبر الكاذب، مثل الصحفية خديجة بن قنة من قناة الجزيرة التي أظهرت عدم احترافية عجيبة وحماقةً وقحة، ليس فقط لأنها لم تتحقق من المعلومة واكتفت بالانضمام إلى القطيع الذي يثغو بشأني، بل كذلك لأنها وسّعت دائرة الأكاذيب إلى مواضيع أخرى.

أسئلة كثيرة تثار حول غياب بوكروح عن الساحة السياسية، هل اعتزلت السياسية أم أنك تنتظر الفرصة المناسبة للعودة؟

عن أيّ ساحة سياسية تتحدث؟ أنظر في صفحتي على الفايسبوك وفي القليل من الصحف الإلكترونية التي ما زالت تنشر كتاباتي، فجميع وسائل الإعلام الأخرى تقاطعني منذ 2017،  وستجد آثار نشاطاتي وكتاباتي السياسية، لقد قمت بالدعوة إلى ثورة المواطنة السلمية في الفترة بين سبتمبر 2017 ومارس 2018 وتعرضت جراء ذلك للقمع الشديد، وعندما بدأت هذه الثورة فعلا في فبراير 2019 قمت بمرافقتها بنحو عشرين مقالا بالعربية والفرنسية بدءا من 23 فبراير وحتى جوان 2019، أنا أكتب عندما تستدعي الأحداث ذلك منذ عام 1970، ومع ذلك فإن الجاهلة المدعوة بن قنة كتبت أنني لم أكتب شيئا قبل وبعد الحراك، هذا جوابي لها بصفة رسمية وقابل للتأكيد.

كيف ترى الجزائر بعد حراك 22 فيفري، هل تحقق التغيير المنشود؟

لقد نجحت ثورة المواطنة السلمية في إيقاف مشروع العهدة الخامسة الشيطاني وفي إزاحة العديد ممّن كانوا يجسّدون رموز الحقبة البوتفليقية، إنها بمثابة تاريخ ميلاد للمجتمع الجزائري وللضمير المدني المواطني وهذا الإنجاز الأخير هو الأهم، وعلى هذا الضمير المواطني أن لا يبقى موّجها لمجرد احتجاجات في الشارع بل لابد أن يُترجم إلى أفعال في بناء الجزائر الجديدة، تجديد الإسلام، ومحاولة لمَوْضَعَةِ مسيرتنا في مسيرة أشمل سبقتنا، هي مسيرة تحقيق وجهة العالم بتأسيس لنظام أخلاقي عالمي كنت أول من نادى به سنة 1981 في مقال ” الجزائري ووجهة العالم”.

كيف تقيم أداء الرئيس تبون وحكومته منذ توليه الرئاسة؟

الرئيس الجديد ورث عن سابقه وضعاً بالغ الصعوبة ويتفاقم أكثر بفعل انهيار أسعار النفط والأزمة العالمية التي تسبب فيها ظهور وانتشار فيروس كورونا، إنه يبذل قصارى جهده ويفعل كل ما في وسعه في ظل هذه الظروف. أعتقد أنه لا يجب أن نعقّد عليه الأمور أكثر مما هي عليه من تعقيد، لأن الجزائر لم تعد تمسك إلّا بخيط رفيع، كذلك يُظهر الرئيس نوايا التهدئة والانفتاح وهذا ليس بالأمر الهيّن.

هناك الكثير من الوزراء الذين عملت معهم مثل أويحيى متواجدون اليوم في السجون، كيف تنظر إلى ذلك وكيف ترى حجم الفساد الذي كشفت عنه بعض المحاكمات؟

اندهشت مثل باقي الجزائريين عندما علمت بمدى الفساد الذي كان متفشيا، فقد كتبت عنه ولم أكن أتوقع أن تكون الأرقام بهذا الحجم، لأني تركت الحكومة في نهاية أبريل 2005 ولم يكن هذا التعفن قد بدأ بعد، لقد كنت ضد العهدة الرابعة والخامسة وأعلنت عن رفضي هذا بعشرات المقالات منذ مارس 2014  وإلى غاية سقوط النظام البوتفليقي.

أعتقد أن السلطات القضائية هي الوحيدة المخول لها تقييم الأضرار وتحديد المسؤوليات للجميع، أنا شخصيا هاجمت بقوة هؤلاء الذين هم اليوم في السجون لكن عندما كانوا في أوج قوتهم وفي أعلى هرم السلطة،  أمّا الآن وهم في الوضع الذي يوجدون فيه فلن أفعل ذلك.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.