في خضمّ الجدل المتصاعد بين الجزائر وباريس حول اتفاقية الهجرة الموقعة عام 1968، خرج الوزير والدبلوماسي الأسبق عبد العزيز رحابي ليضع النقاط على الحروف، منتقداً ما وصفه بـالنهج الأحادي الذي اعتمدته فرنسا في طرحها فكرة إعادة التفاوض حول الاتفاق، دون احترام للأعراف الدبلوماسية التي تنظّم العلاقات بين الدول، موضحا أن هذا يعني إلغاء فرنسا لهذه الاتفاقية.

وفي لهجة حازمة، أكد الدبلوماسي الأسبق أن الجزائر ستبادر من جانبها إلى إلغاء اتفاقية 1968 إذا لم تفعل ذلك فرنسا، “وعندئذٍ سيتعين على أولئك الذين جعلوا منها عدوًا مفيدًا أن يجددوا ريع الذاكرة قبل حلول عام 2027”.

وأوضح رحابي في منشور نشره على صفحته في “فيسبوك”، أن الجزائر لم تتلقّ أي طلب رسمي من الحكومة الفرنسية بشأن مراجعة أو إلغاء الاتفاقية حتى الآن، لكنه شدد على أن الجزائر مستعدة لهذه الاحتمالية القريبة.

وأضاف رحابي أن الجزائر لن ترفض مبدأ إعادة التفاوض إذا تم وفق أحكام الاتفاقية ذاتها، مشيراً إلى أن “أي طلب رسمي من فرنسا سيحظى بردّ إيجابي”، خاصة وأن النص الحالي – كما يقول – ” اتفاقية 1968 لا تمنح الجزائريين سوى مزايا ضئيلة”، إذ إن القوانين الفرنسية العامة باتت في كثير من الحالات أكثر ملاءمة لمصالحهم في مجالات التنقل والعمل والإقامة.

وذكّر رحابي بتجربة سابقة من الذاكرة الدبلوماسية الجزائرية، قائلاً إن الجزائر واجهت في ديسمبر 1979 وضعاً “أكثر خطورة واستعجالاً من حيث المضمون”، حين أعلن الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان عن قرار بترحيل 35 ألف جزائري سنوياً، غير أن الجزائر – آنذاك – “لم تطلب سوى الحفاظ على كرامة مواطنيها”، قبل أن تُلغى تلك الإجراءات بعد هزيمة ديستان في انتخابات 1981.

وأشار رحابي، وهو سفير سابق للجزائر في إسبانيا، إلى أن اليمين الفرنسي حوّل اتفاقية 1968 إلى ورقة للمزايدات السياسية الداخلية، مستغلاً إياها في حملات تستهدف الجالية الجزائرية، ومحاولاً تصويرها كمصدر للأزمات التي تعانيها فرنسا مثل الهجرة والبطالة وانعدام الأمن.

ويأتي موقف رحابي عقب تصويت نواب الجمعية الوطنية الفرنسية في نهاية أكتوبر الماضي لصالح لائحة تدعو إلى إلغاء اتفاقية الهجرة الموقعة مع الجزائر قبل أكثر من خمسة عقود.

وعقب التصويت اعتبر الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أن العلاقة بين الجزائر وفرنسا يجب أن تنطلق من جديد على أساس المصالح المشتركة للبلدين، موضحا أنه يجب إعادة التفاوض حول الاتفاق الجزائري الفرنسي.

ما موقف الجزائر؟

وتعليقا على تصويت البرلمان الفرنسي لصالح لائحة تدعو إلى إلغاء الاتفاقية قال وزير الخارجية أحمد عطاف، إن أول ما تبادر إلى ذهنه بعد إجراء التصويت هو أن “السباق نحو المزايدات مستمر”.

وتأسف عطاف في حوار مع قناة “الجزائر الدولية”، لكون بلد كبير مثل فرنسا يجعل من تاريخ الجزائر المستقل موضوعًا لمنافسة انتخابية مبكرة.

وأوضح قائد الدبلوماسية الجزائرية أن هذه المسألة تعد شأنًا داخليًا فرنسيًا بين الحكومة والبرلمان، ولا تعني الجزائر في الوقت الراهن، إلا إذا تحولت لاحقًا إلى موقف رسمي للحكومة الفرنسية.

وتابع: “الحكومة الفرنسية لم تُعلمنا شيئا ولهذا لن نتحرك ولن نرد، في انتظار تطورات القضية”.