الرئيسية » تحقيقات وتقارير » هل تعاقب التشريعات الجزائرية التنقل إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

هل تعاقب التشريعات الجزائرية التنقل إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

هل تعاقب التشريعات الجزائرية التنقل إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

أثار سفر اللاعب الدولي الجزائري ولاعب منتخب نيس الفرنسي، هشام بوداوي، إلى أراضي دولة الاحتلال الإسرائيلي رفقة ناديه لملاقاة نادي بئر السبع في إطار مسابقة “اليوربا ليغ” جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد قضية التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، رغم أن المواقف السياسية والتاريخية للجزائر في دعم القضية الفلسطينية رسمياً وشعبياً ثابتة.

وبوداوي سيكون أول رياضي يحمل جواز سفر جزائري يبصم عليه بختم دولة الاحتلال، وهي العبارة التي ترددت كثيرا في تعليقات الجزائريين.

وبدأت ردود الفعل تصدر عن الجهات السياسية حيث كتب رئيس حركة البناء عبد القادر بن قرينة معلقا على سفر بوداوي: “ما أقدم  عليه هذه الأيام الشاب واللاعب الجزائري هشام بوداوي من سفر رياضي مع فريقه الفرنسي إلى فلسطين وهي ما تزال في أجواء الاحتلال الصهيوني يعتبر عند كل الجزائريين سفر معصيةٍ لا يليقُ بأيِّ جزائري في أيِّ موقع كان”.

وكتب رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري في منشور على صفحته في فيسبوك “ردود فعل الجزائريين ضد التطبيع المعبر عنه في قضية بوداوي مشرفة وتبين التوجه الغالب تجاه القضية الفلسطينية في بلادنا”.

وبالمقابل، ردّ شقيق اللاعب هشام في تصريحات إعلامية، أن شقيقه تنقل مكرها رفقة ناديه نيس الفرنسي إلى تل أبيب وأكد أنه حاول إقناع إدارة ناديه بعدم تنقله إلى أراضي دولة الاحتلال الإسرائيلي، لخوض مباراة أمام نادي بئر السبع لكن طلبه قوبل بالرفض.

وتتزامن هذه العاصفة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي مع إعلان دول عربية التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو الأمر الذي فصل فيه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون نهائيا، خلال إحدى المقابلات التلفزيونية مع وسائل الإعلام الجزائرية، وقال: “إن القضية الفلسطينية مقدسة بالنسبة للشعب الجزائري وهي أم القضايا، وأكد أن الجزائر لن تشارك ولن تبارك الهرولة للتطبيع”.

رأي القانون

وعن الموقف القانوني لتنقل المواطنين الجزائريين إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي أكد المحامي حسان براهيمي أن التشريعات الجزائرية تعارض تنقل مواطنيها من الجزائر – وليس من الأراضي الأجنبية- إلى دول مخالفة لكنها لا تعاقب عن ذلك.

و قد برر حسان براهيمي المسألة بحادثة تنقل وفد يضم ثمانية صحفيين جزائريين إلى أراضي الاحتلال الإسرائيلي سنة 2000 بدعوةٍ من “الجمعية الإسرائيلية لتطوير العلاقات بين دول البحر الأبيض المتوسط”، وبرعاية من وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي.

ووصفت الرئاسة الجزائرية وقتها الزيارة بـ”الخيانة”، وأنها تمت  بمخالفة القواعد والأصول واكتفت بوصف الصحفيين الذين تنقلوا إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي بـ”الخونة” دون معاقبتهم، هذا ما يؤكد أن القانون الجزائري يعارض لكن لا يعاقب الأشخاص عن تنقلهم إلى الأراضي المخالفة.

مواقف كسرت القاعدة

رغم أن الموقف الجزائري السياسي والشعبي من القضية الفلسطينية ثابت، إلا أن أحداثا سبق أن كسرت قاعدة المقاطعة مع إسرائيل.

من هذه المواقف توجد حادثة المصافحة التاريخية بين الرئيس الجزائري الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، ورئيس الوزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، إيهود باراك، في الرباط، على هامش جنازة الملك المغربي الحسن الثاني، ودام اللقاء بين الرجلين عشر دقائق.

لكن الرئاسة الجزائرية حينها حاولت نفي شبهات التطبيع السياسي، وفسّرت الحادثة بمجرد لقاء عفوي وردّ تحية ليس أكثر.

كما سمحت السلطات الجزائرية سنة 1999 للمرة الأولى لنوادي الروتاري والليونز بالعمل في الجزائر، على الرغم مما يحوم من شبهات حول علاقة هذه النوادي بلوبيات مالية وسياسية متصلة بإسرائيل والصهيونية.

والأمر لم يتوقف هنا فحسب، بل وجه بوتفليقة سنة 2000 دعوة إلى المغني الفرنسي من أصول جزائرية، أونريكو ماسياس، لزيارة الجزائر، ضمن وفد رئاسي بقيادة الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، و يُعرف المغني اليهودي ماسياس بمواقفه الداعمة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني.

في ماي 2005، دخل الجزائر 250 يهودياً بجوازات سفر فرنسية، من أجل المشاركة في موسم حج “معبد قباسة” وزيارة قبر الحاخام اليهودي إفرايم، في منطقة تلمسان قرب الحدود مع المغرب.

وصدر قانون تنظيم الشعائر الدينية لغير المسلمين عام 2005، وبعده بسنة أُعلن عن اعتماد ممثلية للطائفة اليهودية

وفي فبراير 2015 شاركت شخصيات رسمية جزائرية في تشييع جنازة الممثل اليهودي فرنسي الجنسية روجيه حنين، وهو من مواليد الجزائر في أثناء الاستعمار الفرنسي.

يعتقد البعض بوجود لوبي يهودي يحاول كسر القطيعة مع الاحتلال الإسرائيلي، لكن مثل هذه الطروحات تواجه مقاومة شعبية وسياسية وإعلامية كبيرة في الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.