مع وضع إثيوبيا لكامل ثقتها في الجزائر من أجل خوض وساطة حقيقية بين الأطراف المتنازعة في ظل رفضها لباقي الوساطات، طرحت تساؤلات كثيرة حول اختيار أديس أبابا للجزائر ورفضها لوساطات كثيرة إقليمية ودولية.
تأتي هذه الوساطة عقب بلوغ أزمة سد النهضة نقطة الانسداد في ظلّ إخفاق الاتحاد الإفريقي في إرضاء الأطراف المتنازعة وفشل المبادرة الأميركية، فضلا عن نأي مجلس الأمن الدولي بنفسه عن تبنّيها باعتبارها أزمة إقليمية لا تؤثر على الأمن العالمي، فهل ستنجح سلطات تبون فيما فشل عنه المجتمع الدولي؟
كشفت صحيفة النصر نقلا عن مصدر دبلوماسي مصري أن اقتراح الجزائر يقوم في الأساس على التوفيق بين مصر والسودان وإثيوبيا، لإقناعهم باللجوء إلى المادة العاشرة من اتفاق المبادئ المبرم في مارس 2015، من أجل إيجاد وساطة ملزمة، تُنهي حالة الجمود في المفاوضات.
ولم تتسرّب حتى الآن أي تفاصيل بشأن مسعى الجزائر الجديد تجاه دول حوض النيل.
في حين اكتفى وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة بالقول إنّ بلاده في حاجة للاطلاع على جزئيات الأمور ولا تكتفي بمعرفة سطحية لهذا الملف الحيوي.
لماذا تثق دول الحوض في وساطة الجزائر؟
يرجع محللون في حديثهم لموقع الجزيرة نت أنّ ثقة الدول الثلاث في الجزائر إلى مرجعية تاريخية مشرّفة لها تؤهلها للعب دور عام بالفضاء الإفريقي والعربي، كونها ترتكز في عملها الدبلوماسي وسياستها الخارجية على دبلوماسية المبادئ والثقة والالتزامات.
ويرون أنّ ضمانات تحرك الجزائر بإفريقيا والعالم العربي قائمة على طبيعة الفعل الدبلوماسي الجزائري، وعلى ثقل الدولة الجزائرية ورهاناتها الإستراتيجية في إدارة الملفات الدولية، ناهيك عن طبيعة العلاقات فيما بينها وبين الأطراف الدولية والفاعلين المباشرين لهذه الصراعات.
وتبني الجزائر وساطتها بين كل من إثيوبيا من جهة والسودان ومصر من جهة ثانية، على ثقة الأطراف المتنازعة، خاصة أن أديس أبابا لم تقبل وساطات أخرى عُرضت في وقت سابق، على غرار الوساطة الخليجية أو التونسية.
كما تقدر أديس بابا جهود دولة المليون شهيد في هندسة السلم والأمن بالقارة الأفريقية، وتدرك مكانتها وثقلها الإفريقي والدولي، ناهيك عن عمق العلاقات معها منذ الستينيات، حيث فصل الإمبراطور هيلا سيلاسي في نزاعها الحدودي مع المغرب خلال حرب الرمال، لتردّ الجزائر الجميل في إدارتها للنزاع الإثيوبي الإريتري سنتي 1999 و2000، على حد تعبيره.
ويرجع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ثقة الدول في الجزائر إلى مصداقية ونزاهة الدبلوماسية الجزائرية، بما يخوّلانها لأن تلعب دور الوسيط في حل مختلف الأزمات وتسوية النزاعات الشائكة بفضل الوسطية والحياد.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين