شهدت أسعار النخالة ارتفاعا قياسيا خلال السنوات الأخيرة، حيث وصل سعر القنطار إلى 4600 دينار جزائري، مما أثار قلق مربي المواشي وقطاع تربية الحيوانات.

وتعد النخالة من المواد الأساسية في تغذية المواشي والأبقار، مما يجعلها جزءا حيويا في الأعلاف اليومية لهذه الحيوانات، ويؤدي ارتفاع أسعارها مباشرة إلى زيادة تكاليف الإنتاج وانعكاسها على أسعار اللحوم ومشتقاتها في السوق المحلية.

وزارة الفلاحة تتدخل لضبط توزيع النخالة

في خطوة تهدف لضمان استقرار السوق ودعم المربين، أعلنت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عن تعديل أحكام المنشور رقم 001 المؤرخ في 5 نوفمبر 2025، المتعلق بجهاز تموين المربين، سواء بصفة فردية أو في إطار منظم، إضافة إلى مصنعي أغذية الأنعام والتجار، بمادة النخالة الناتجة عن طحن القمح المدعم.

وجاء التعديل ليشمل المرجعية الكمية لتوزيع النخالة، حيث خصصت الوزارة 30 بالمائة للمطاحن العمومية والخاصة عبر الديوان الوطني لتغذية الأنعام، ونسبة مماثلة 30 بالمائة لوحدات إنتاج الأعلاف الخاصة والتجار.

أما النسبة الأكبر التي تبلغ 40 بالمائة، فقد وجهت للمربين، سواء الفرديين أو المهيكلين.

ووفقا للمنشور الجديد، فإن اللجنة الولائية منحت صلاحيات إضافية لتعديل هذه النسب واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سير العملية بشكل جيد، والحفاظ على ديمومة نشاط تربية المواشي

الأسعار الرسمية للنخالة

حددت الوزارة أسعار بيع النخالة في المطاحن العمومية والخاصة، حيث تم تسعير القنطار من النخالة السائبة بـ 1.800 دينار، في حين تم تحديد سعر القنطار المعبأ في أكياس بـ 1.900 دينار.

أما على مستوى نقاط البيع، فقد حددت الأسعار بـ 2.000 دينار للقنطار السائب و2.100 دينار للقنطار المعبأ في الأكياس.

وفيما يخص شروط الاستفادة من النخالة، اشترطت الوزارة على المربين الفرديين أو المهيكلين تقديم ملف يتكون من بطاقة فلاح و/أو مربي، بالإضافة إلى بطاقة بيانية.

كما تم تعديل تركيبة اللجنة الولائية المكلفة بمتابعة العملية، بحيث أصبح مدير المصالح الفلاحية للولاية هو الرئيس، وضمت اللجنة ممثلين عن مختلف الهيئات المعنية منها: مديريات التجارة والصناعة، والغرفة الفلاحية، والديوان الجزائري المهني للحبوب، والديوان الوطني لتغذية الأنعام، بالإضافة إلى الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، والاتحاد العام للتجار والحرفيين، والفيدرالية الوطنية لمربي المواشي، والجمعية الوطنية لمربي المواشي، وممثلين عن المطاحن العمومية والخاصة.

وأكدت وزارة الفلاحة أن باقي أحكام المنشور السابق تبقى سارية المفعول دون تغيير، مشيرة إلى أن التعديلات تهدف إلى تحسين آليات التوزيع وضمان ديمومة نشاط تربية المواشي مع الحفاظ على استقرار السوق الوطنية للسميد والفرينة.

الصرامة شرط نجاح التموين

أكد رئيس الجمعية الوطنية لمربي المواشي، الحاج حيمون مصطفى، أن الموالين يأملون في نجاح عملية تموينهم بمادة النخالة، مشيرا إلى أن هذه العملية تتطلب المزيد من الصرامة من قبل الجهات المختصة في التوزيع، إضافة إلى القضاء على ظاهرة الوساطة التي تؤثر سلبا على وصول هذه المادة إلى المربين.

وشدد مصطفى في تصريح لـ “أوراس”، على أهمية تفعيل الردع في عملية التوزيع لضمان وصول النخالة إلى الموالين بالأسعار التي حددتها الوزارة، بما يساهم في تنظيم السوق ويحد من الممارسات السلبية.

وبخصوص تأثير ذلك على أسعار اللحوم الحمراء، أوضح الحاج حيمون أنه من غير الممكن أن تساهم هذه الخطوة في تراجع الأسعار بشكل فوري، مشيرا أن التراجع سيكون تدريجيا.

وأضاف: “عندما يكون العرض أكثر من الطلب، تنخفض الأسعار وتصبح في متناول الجميع، أما عندما يزيد الطلب عن العرض، ترتفع الأسعار”.

وأكد محدث “أوراس” أن توفر الأعلاف بشكل كاف سيؤدي إلى ضمان وفرة الخراف، مما سيغطي الطلب على اللحوم الحمراء في شهر رمضان وعيد الأضحى، مما يساهم في استقرار السوق وتحقيق التوازن.

وأعرب رئيس الجمعية الوطنية لمربي المواشي عن قلقه الشديد حيال تراجع الثروة الحيوانية في الجزائر، مؤكدا أنها تعد “الثروة الثانية بعد البترول”.

وتابع: “نحن نتألم لرؤية الثروة الحيوانية في تناقص مستمر، وإذا لم يكن هناك برنامج للحفاظ عليها، فلن يستطيع الجزائريون التضحية بكبش العيد في السنوات القادمة، وهو أمر لا يتمناه أي جزائري حر”.

وفيما يتعلق بمستقبل الثروة الحيوانية في الجزائر، أكد حيمون أن توفر الأعلاف سيكون له تأثير كبير على تطوير القطاع، قائلا: “إذا توفرت الأعلاف للموالين والدعم الكامل من السلطات فإن النتيجة ستحول الجزائر من مستورد إلى مصدر للثروة الحيوانية إلى الخارج خلال عامين.”

وأعلنت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري في الفاتح ديسمبر الجاري عن إجراءات جديدة لدعم شعبة تربية المواشي وتقليل تكاليف إنتاج اللحوم الحمراء.

تشمل الإجراءات توفير مادة الشعير طوال السنة عبر تعاونيات الحبوب والبقول الجافة على المستوى الوطني، بسعر 3900 دج للقنطار، لمواجهة المضاربة غير المشروعة التي كانت تدفع الأسعار أحيانًا إلى أكثر من 5000 دج للقنطار.

كما يبقى سعر الشعير المدعم المخصص لإناث المواشي عند 2500 دج للقنطار لدعم المربين وتحفيز تحسين جودة الإنتاج الحيواني وتوسيع القطيع.

بالإضافة إلى ذلك، اعتمد الديوان الوطني لتغذية الأنعام إجراءات لتوفير أعلاف مركبة مكونة من النخالة والذرة والصوجا، بأسعار 3150 دج للقنطار للأغنام و3300 دج للقنطار لتسمين الأبقار، ما يضمن للموالين الحصول على أعلاف متوازنة وعالية الجودة.

وأكدت الوزارة أن متابعة وتقييم مستمرين ستتم لضمان نجاح هذه الإجراءات وتحقيق أهدافها، مجددة التزامها بالشراكة مع جميع الفاعلين في القطاع لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وتثمين الموارد الحيوانية.

تأتي هذه الخطوة ضمن الاستراتيجية الجديدة لدعم وتنمية شعبة تربية المواشي وتعزيز إنتاج اللحوم الحمراء، بعد اللقاء الوطني الذي جمع الوزارة بممثلي القطاع، بما في ذلك الغرفة الوطنية للفلاحة والاتحاد الوطني للفلاحين، والذي أكد ضرورة ضبط أسعار الأعلاف وضمان توفرها بشكل مستمر.