أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أن مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية يمنح الإدارة صلاحيات تنظيم الحياة الحزبية في إطار احترام الدستور والثوابت الوطنية.

وجاء ذلك خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني، ترأسها رئيس المجلس إبراهيم بوغالي، خُصصت لمناقشة مشروع قانون الأحزاب السياسية والرد على انشغالات رؤساء المجموعات البرلمانية.

تنظيم العمل الحزبي

وأوضح الوزير أن مبدأ الترخيص المسبق لتأسيس الأحزاب يندرج ضمن صلاحيات الدولة في حماية الوحدة الوطنية، مشدداً على أنه “لا يشكل مساساً بحرية تأسيس الأحزاب، وإنما تنظيماً لها”، خاصة فيما يتعلق بالتأكد من عدم قيام الحزب على أساس ديني أو عرقي أو جهوي.

كما ردّ على التخوفات المتعلقة بإمكانية تعسف الإدارة في توقيف أو حل الأحزاب، مؤكداً أن النص يتضمن “ضمانات قانونية واضحة”، من بينها تحديد آجال دقيقة لدراسة ملفات التأسيس واعتماد التغييرات، وإخضاع القرارات الإدارية للطعن أمام الجهات القضائية المختصة، تكريساً لمبدأ الرقابة القضائية.

التوقيف الإداري والرقابة القضائية

وبرر الوزير اعتماد التوقيف الإداري المؤقت للنشاط الحزبي، معتبراً أنه إجراء يضمن التدخل الفوري في حال وجود مخالفات، بدل انتظار مسار قضائي قد يكون طويلاً، ما يسمح باستمرار المخالفة إلى حين صدور الحكم.

كما أكد أهمية حضور محضر قضائي لمعاينة أشغال الأجهزة التداولية للأحزاب، بهدف ضمان شفافية النتائج ومشروعية النشاط الداخلي.

ضبط العلاقات الخارجية

وفيما يتعلق بعقد تحالفات أو اتفاقيات تعاون مع أحزاب أجنبية، أوضح سعيود أن إخضاعها لترخيص مسبق يهدف إلى حماية السيادة الوطنية ومنع أي توظيف أو اختراق خارجي.

أما بخصوص تمويل الأحزاب، فأشار إلى أن المادة المتعلقة بتمويل الدولة للأحزاب الممثلة في البرلمان مستمدة من الدستور، مؤكداً أن المشروع يمنع صراحة أي تمويل أجنبي أو خفي، ويتماشى مع المعايير الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف أن منع المعاملات النقدية للأحزاب يأتي في إطار الالتزام بتوصيات مجموعة العمل المالي الدولية، مشيراً إلى أن الجزائر “على وشك الخروج من القائمة الرمادية خلال هذا الثلاثي أو شهر مارس”.

مكافحة الترحال السياسي

ومن بين المستجدات التي يتضمنها المشروع، أشار الوزير إلى تعميم حظر “الترحال السياسي”، موضحاً أن تغيير المنتخبين لانتماءاتهم الحزبية خلال العهدة الانتخابية يمس بمصداقية العمل السياسي ويخل بمبدأ تمثيل الإرادة الشعبية.

كما لفت إلى إدخال تسهيلات إدارية لتأسيس الأحزاب مقارنة بالتشريع السابق، من بينها إطلاق منصة رقمية بوزارة الداخلية لاستقبال ومعالجة ملفات التأسيس والتعديلات التنظيمية، بما يقلص آجال الدراسة ويبسط الإجراءات.

رد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، بخصوص مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية