تصاعدت خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي مع وسم “قاطعوا الإمارات”، الذي تحوّل إلى منبر غضب رقمي ضد سياسات أبوظبي في السودان وسط اتهامات متزايدة بدعم قوات “لدعم السريع” بالسلاح والتمويل.
الوسم الذي انطلق من حسابات سودانية، سرعان ما استقطب اهتماماً عربياً واسعاً، حيث عبّر مستخدمون من بلدان مختلفة عن رفضهم لما وصفوه بـ”تورّط إماراتي في تأجيج النزاع”، ودعوا إلى مقاطعة اقتصادية ورمزية تستهدف مصالح أبوظبي في المنطقة.
وتداول ناشطون عبارات وصوراً تصف ما يجري في السودان بأنه “عدوان إماراتي”، مرفقة بتغريدات مثل: الإمارات تقتل السودانيين بدعمها للجنجويد القتلة، وصياحات العالم تعلو ضد جرائمها.”
هناك عدوان اماراتي على السودان الامارات تقتل السودانيين بدعمها للجنجويد القتلة في السودان
صياحات العالم ضد الامارات وجرائمها #لاسلم_الله_الامارات#قاطعوا_الإمارات #SaveElFasher #أنقذوا_الفاشر #PrayForSudan #AllEyesOnSudan pic.twitter.com/ZKBdTSFL2a— أنيس منصور (@anesmansory) November 1, 2025
في حين كتب الطبيب المصري حسام سامي:”هاشتاغ “قاطعوا الإمارات يتصدر منصات التواصل، وسط دعوات واسعة لمقاطعة الإمارات بسبب دورها التخريبي في السودان ودعمها لميليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتي، التي حوّلت الفاشر إلى غزة جديدة.”
⛔️هاشتاج #قاطعوا_الإمارات يتصدر منصات التواصل، وسط دعوات واسعة لمقاطعة #الإمارات بسبب دورها التخريبي في #السودان..
ودعمها لميليـ.شيا #الدعم_السريع بقيادة #حميدتي، والتي حوّلت مدينة #الفاشر إلى "غـ.زة جديدة" ‼️ pic.twitter.com/Zx8Pyp6NB1
— Dr.Sam Youssef Ph.D.,M.Sc.,DPT. (@drhossamsamy65) October 28, 2025
وتعززت الحملة بغطاء إعلامي أجنبي، بعدما نشر موقع Middle East Eye البريطاني منشوراً على منصة إكس أشار فيه إلى أن “الدعوات لمقاطعة الإمارات والشركات المرتبطة بها تتزايد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مدفوعة بالغضب من دعم الدولة الخليجية لقوات الدعم السريع في الحرب المدمّرة بالسودان.”
Calls to boycott the United Arab Emirates and Emirati-linked companies are growing across social media, fuelled by anger over the Gulf state’s backing of the paramilitary Rapid Support Forces in Sudan’s devastating war https://t.co/8WrpKQHoqz
— Middle East Eye (@MiddleEastEye) October 30, 2025
صدى دولي وتصاعد الشبهات
تفاوتت ردود الفعل بين من يرى في الحملة تعبيراً عن وعي جماعي يرفض التدخلات الإقليمية، وبين من يعتقد أنها انفعالات رقمية مؤقتة، غير أن اتساع رقعتها العربية جعلها أشبه بامتحان لقدرة الشعوب على صناعة التأثير من خلف الشاشات.
وتزامن هذا الصعود مع تقارير دولية كشفت عن شبكات تهريب وتسليح ربطت بين الإمارات وميليشيا “الدعم السريع”، ما ضاعف الضغط الإعلامي على أبوظبي وأعاد طرح الأسئلة حول طبيعة دورها في الحرب السودانية.
تقارير استخباراتية أمريكية: أسلحة عبر مسارات معقدة
في تقرير مطوّل، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر استخباراتية أمريكية معلومات تؤكد أن الإمارات أمدّت قوات “الدعم السريع” بأسلحة ومعدات، بينها طائرات مسيّرة صينية متقدمة من طراز “رينبو/CH-95”، إلى جانب راجمات صواريخ ومدفعية وذخائر.
وبحسب الصحيفة، منحت هذه الإمدادات ميليشيا حميتي قوة نارية مكّنتها من استعادة مواقع استراتيجية بعد هزيمتها في الخرطوم خلال مارس الماضي، ما أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية التي تصفها الأمم المتحدة بأنها الأكبر في العالم حالياً.
ووفق التقرير، رُصدت مسارات نقل معقدة تمر عبر الصومال وليبيا قبل دخول الأسلحة إلى السودان براً، إضافة إلى طرق قديمة عبر تشاد، في محاولة للتمويه على مصادرها الأصلية.
وتشير تقديرات عسكرية نشرتها مجلة Janes إلى أن الطائرات المسيّرة من طراز “رينبو” تمنح الميليشيا قدرة على المراقبة والهجوم تمتد حتى 24 ساعة متواصلة، ما يغيّر موازين القوة في ساحة الحرب السودانية.
“الغارديان”: أسلحة بريطانية في أيدي “الدعم السريع”
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تحقيق استقصائي للصحفي مارك تاونسند، عن وجود أسلحة ومعدات بريطانية الصنع بحوزة قوات الدعم السريع، وهي جماعة متهمة بارتكاب جرائم إبادة في السودان.
التقرير الذي استند إلى ملفين اطلع عليهما مجلس الأمن الدولي، أثار تساؤلات جدّية حول صادرات الأسلحة البريطانية إلى الإمارات، وسط اتهامات بأن أبوظبي نقلت تلك الأسلحة إلى الميليشيا السودانية رغم القيود القانونية.
ونقلت الصحيفة عن الخبير البريطاني في تجارة السلاح مايك لويس قوله إن القوانين البريطانية “تلزم الحكومة بعدم تصدير الأسلحة إذا كان هناك خطر واضح من إعادة توجيهها أو استخدامها في جرائم حرب.”
ووفق التقرير، عُثر على أنظمة استهداف ومحركات بريطانية لناقلات جند مدرعة استخدمتها قوات الدعم السريع في هجماتها ضد المدنيين، ما أدى إلى مجازر وعمليات تهجير واسعة، في مشهد وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر كارثة إنسانية معاصرة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين